أكد الدكتور حازم الروبي، رئيس اللجنة الفنية للمعاينة وتقييم وتأمين المسطحات المائية، أن تكرار حوادث الغرق خلال الأيام الأخيرة يستدعي رفع مستوى الوعي لدى المواطنين، والالتزام الصارم بتعليمات رجال الإنقاذ، مؤكدًا أن دور المنقذ يهدف إلى حماية الأرواح وتوفير بيئة آمنة للمصطافين، وليس تعطيل الاستمتاع بالبحر.
وشدد خلال مداخلة عبر تطبيق “زووم” ببرنامج “الصورة” المذاع على شاشة “النهار” على أهمية الانصياع الفوري لعلامات السلامة، قائلًا إن المنقذ موجود لخدمتك وأن الأمان يتحقق عندما يسمع المصطافون الإرشادات، خاصةً عند رفع الرايات التحذيرية.
كما أشار إلى أن تجاهل التحذيرات رغم خطورتها قد يحوّل يومًا سعيدًا إلى مأساة، مستشهدًا بما حدث مؤخرًا في بورسعيد، حيث تم توجيه تحذيرات واضحة ومع ذلك حاول بعض الأشخاص النزول إلى المياه رغم وجود راية حمراء، ما أدى إلى نتائج خطيرة مؤلمة للأسرة.
ولفت إلى أن تجاهل التحذير ليس مجرد تصرف غير مسؤول، بل قد يسبب خسارة أحد أفراد الأسرة، مؤكدًا أن رحلة البحر ينبغي أن تكون آمنة من خلال الالتزام بقواعده واعتبار ثقافة السلامة بالمواقع المائية جزءًا من الوعي العام.
ومن أجل ترسيخ هذه الثقافة، دعا الأسر إلى احترام قوانين البحر لأن السواحل ليست مكانًا ثابتًا؛ فهناك تقلبات جوية وبحرية وتيارات ساحلية قد تتغير بسرعة. وأوضح أن كل مدينة ساحلية تنشر عبر صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل تحذيرات وتحديثات لحالة الشواطئ والمياه قبل حجز المصيف، وهو ما ينبغي متابعته قبل النزول.
وأضاف أن مصر تمتلك سواحل تمتد لمسافة تقارب 3500 كيلومتر على البحر المتوسط والبحر الأحمر، فضلًا عن نحو 10 آلاف حمام سباحة بالأندية ومراكز الشباب والقرى السياحية. كما توجد مسطحات مائية كبيرة بخلاف نهر النيل، بما يتطلب منظومة وقاية فعّالة ومستمرة.
وأشار إلى اهتمام الدولة المتزايد بملف السلامة المائية، مؤكدًا أن الدولة تتعامل مع ملف الغرق على أنه أولوية، بتوجيهات من القيادة السياسية. وذكر أن مبادرة “مصر بلا غرقى” جرى تدشينها منذ خمس سنوات تحت رعاية الرئيس، وتمتد عبر استراتيجية وطنية للسلامة المائية تتجاوز مفهوم الإنقاذ التقليدي، لتضمن وجود جهة مسؤولة عن سلامة الشواطئ وحمامات السباحة.
وبيّن أن هناك ثلاثة أعلام رئيسية يتم استخدامها في البحر لتوضيح مدى أمان النزول للمياه:
1) الراية الخضراء أو البيضاء: تدل على أن المواطنين يمكنهم النزول للمياه.
2) الراية الصفراء: تعني أن نزول المياه ممكن، لكن يجب اتباع الإرشادات بدقة، خصوصًا في حالات وجود موج مرتفع أو ظروف بحر غير مستقرة.
3) الراية الحمراء أو السوداء: تدل على منع نزول المياه تمامًا، وغالبًا يرتبط ذلك بوجود تيار ساحب.
وأوضح أن الراية الحمراء أو السوداء ترتبط بوجود تيار ساحب قد يكون قادرًا على سحب الشخص إلى الداخل بسهولة، ما يجعل محاولة السباحة في تلك اللحظة مخاطرة كبيرة قد تتطور بسرعة إلى غرق.
وبالإضافة إلى الانصياع الفوري للرايات، شدد على ضرورة الالتزام بمجموعة سلوكيات وقائية عملية تقلل احتمالات الخطر، مثل:
– عدم السباحة وحدك، خصوصًا للأطفال أو غير المتمكنين من السباحة.
– تجنب دخول المياه مباشرة بعد الأكل الثقيل أو عند الإرهاق الشديد.
– الالتزام بالمناطق المخصصة للسباحة وعدم تجاوز الحواجز أو الاقتراب من أماكن التيارات.
– متابعة تعليمات المنقذ طوال فترة التواجد وعدم تغيير القرار بناءً على الرغبة الشخصية.
– التأكد من وجود مرافق مسؤول لمراقبة الأطفال وعدم تركهم دون إشراف.
وفي الختام، شدد الدكتور حازم الروبي على أن البحر آمن عندما تُحترم قوانينه وتُقرأ تعليمات السلامة بعناية، وأن الاستمتاع الحقيقي يكون مع الالتزام بالتحذيرات، لأن المنقذ هو خط الأمان الأول عندما تتغير ظروف البحر.

التعليقات