التخطي إلى المحتوى

علّقت الفنانة شهيرة على تكريمها في المهرجان القومي للمسرح المصري، موضحة أن أجمل ما في لحظة التكريم أنها لمست اهتمام القائمين على المهرجان بأعمالها المسرحية القديمة، بما يشبه اكتشافًا جديدًا لتاريخها الفني. وقالت إنهم لم يكتفوا بتكريمها بشكلٍ عام، بل بحثوا تحديدًا عن أعمال كانت قد نُسيت، لتتفاجأ شهيرة بأن هناك عروضًا أو مشاركات مسرحية لها كانت خارج ذاكرة الجمهور وربما خارج ذاكرة الفنان نفسها.

وأشارت شهيرة، في مداخلة هاتفية عبر قناة “أون”، إلى أن هذه الأعمال لم تكن متداولة لأن تسجيلها أو توثيقها لم يكن متاحًا أو لم يتم حفظه بصورة كافية، لذلك بقيت حاضرة في ذاكرتها كذكريات شخصية أكثر من كونها مادة أرشيفية يمكن الرجوع إليها بسهولة. ولفتت إلى أنها كانت قد تجاوزت تلك التفاصيل مع مرور الوقت، لكن عندما أعادها التكريم إلى الواجهة عادت إليها المشاهد والذكريات بتلقائية، مشيرة إلى أن هذا النوع من التكريم لا يكرّم الفنان فقط، بل يحيي أعماله لدى الجمهور أيضًا.

وروت شهيرة أن من بين المحطات التي عادت إلى ذهنها أعمالها المسرحية مع الفنان محمود ياسين على المسرح القومي، مؤكدة أن هذه التجربة كانت من الأعمال الأيقونية التي ارتبطت بجمهور كثيف وحضور دائم، لافتة إلى أن المسرحية كانت كاملة العدد كل يوم. كما ذكرت أنها حينها قدمت دورًا باللغة العربية، وكان لديها مونولوج منفرد تستغرق مدته نحو 10 دقائق، معتبرة أن هذه الفقرة كانت من أصعب مراحل أدائها، لأنها تتطلب تركيزًا عاليًا وحضورًا تمثيليًا متكاملًا أمام الجمهور.

وبينت شهيرة أن المشكلة الأساسية في بعض التجارب المسرحية السابقة تتمثل في عدم توثيقها بالشكل الذي يساعد الأجيال على معرفتها لاحقًا، وهو ما يجعل تكريم الفنانين في المهرجانات القومية فرصة لإعادة الاعتبار للأرشيف الفني المفقود أو غير المتاح. واختتمت حديثها بالتأكيد على أن استعادة الذكريات المرتبطة بتلك الأعمال تمنح الفنان شعورًا خاصًا بالامتنان، لأنها ليست مجرد كلمات تكريم، بل رحلة إلى مراحل فنية كانت مؤثرة وبقيت في القلب حتى بعد النسيان.

وفي سياق متصل، يمكن اعتبار ما ذكرته شهيرة دعوة ضمنية لتعزيز التوثيق المسرحي من خلال تصوير العروض، وبناء أرشيفات رقمية، وتوثيق النصوص والإخراج وأداء الممثلين؛ بما يضمن أن تبقى الأعمال المسرحية جزءًا من الذاكرة الثقافية العامة، بدلًا من أن تظل حبيسة الزمن أو تعتمد فقط على الرواية الشفوية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *