قال عمرو أحمد، خبير الشؤون الإيرانية بالمنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، إن الأزمة الإيرانية تتحرك وفق عدة مسارات متوازية، أبرزها مسار تفاوضي يسعى إلى إعادة إحياء الاتفاق السابق المكوّن من 14 بندًا، عبر جهود تهدف إلى تخفيف التوتر وفتح قنوات تفاوضية قابلة للاستمرار.
وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد عبدالصمد على قناة إكسترا نيوز، أن هناك مسارًا ثانيًا تقوده سلطنة عُمان يرتبط بمفاوضات خاصة بمضيق هرمز، باعتباره نقطة حساسة تتحكم في حركة الملاحة والتجارة الإقليمية والدولية. ولفت إلى أن إدارة الملاحة في المضيق لا تُناقش بوصفها قضية أمنية فحسب، بل كذلك من زاوية ترتيبات عملية تقلل احتمالات الاحتكاك وتضمن استمرار تدفق الإمدادات الحيوية.
في المقابل، أشار الخبير إلى وجود تصريحات وتهديدات تتحدث عن احتمال عودة التصعيد، مؤكدًا أن “النقطة الفاصلة” قد تتحدد بما سيقدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ يمكن أن تؤثر المعطيات التي يحملها نتنياهو على قرار واشنطن وعلى مستوى التشدد أو التهدئة.
وأوضح أحمد أن الولايات المتحدة قد تميل إلى تصعيد جديد إذا اقتنعت بصحة معلومات حساسة تتعلق بملفين رئيسيين: أولهما وجود مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة تتجاوز 60% داخل أحد المواقع الإيرانية، وثانيهما معلومات مرتبطة بمكان وجود المرشد الإيراني. وبيّن أن تقاطع هذه المعطيات مع حسابات الأمن القومي الأمريكي قد يؤدي إلى تغيير في المقاربة، سواء من خلال تشديد الضغط أو استهداف مسارات تفاوضية.
ويرى المتحدث أنه، حتى الآن، لا يزال الأمر مرهونًا بما ستسفر عنه المباحثات بين ترامب ونتنياهو، خاصة مع استمرار مساعي إقليمية ودولية لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. وفي السياق نفسه، قال إن سلطنة عُمان تحاول طرح مقترح يمكن أن يكون مقبولًا لدى الأطراف المتباينة، بما يسهم في خلق أرضية تفاهم حول قضايا مثل الملاحة في هرمز وإجراءات خفض التصعيد المرتبطة بالمشهد الأمني والاقتصادي.
وبذلك، تتشكل معادلة الأزمة بين مسار تفاوضي يسعى لاستعادة ترتيبات قائمة، ومسار دبلوماسي تركزه عُمان على هرمز لضمان استقرار الملاحة، مقابل احتمالات تصعيد قد تُعاد صياغتها وفق ما تقوله أو تقدمه أطراف سياسية مؤثرة في واشنطن، وهو ما قد يحدد شكل “المواجهة” في الفترة المقبلة وطريقة إدارتها سواء بالتهدئة أو بتصعيد محسوب.

التعليقات