أكد الدكتور فؤاد عودة، رئيس الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية، أن العالم لا يواجه حاليًا وباءً عالميًا جديدًا بالحدة التي شهدتها جائحة كوفيد-19، مشيرًا إلى أن السلالة الجديدة من فيروس إيبولا لا تنتقل عبر الهواء، وهو عامل يقلل نسبيًا من سرعة انتشارها مقارنة بفيروسات الجهاز التنفسي. وأوضح أن الرصد الحالي يتركز على حالات تم تسجيلها في جمهورية الكونغو والدول المجاورة، ما يستدعي يقظة صحية مستمرة واتباع بروتوكولات الوقاية دون ذعر.
وبيّن عودة أن إيبولا لا يبدأ غالبًا باحتكاك بين أشخاص فقط، بل تُلاحظ بدايات الإصابة عادةً عبر انتقال الفيروس من الحيوانات إلى الإنسان. وتشمل هذه المرحلة حالات التعرض لحيوانات برية مصابة، من بينها—وفق ما يُشار إليه في المصادر العلمية—خفافيش الفاكهة، إضافةً إلى ملامسة لحوم حيوانات برية أو مواد ملوّثة. بعد ذلك، يصبح انتقال العدوى بين البشر ممكنًا عبر الاحتكاك المباشر مع سوائل جسم المصاب أو عبر ملامسة الأسطح الملوثة بها.
وحذّر الدكتور فؤاد عودة من خطورة التعامل غير الآمن مع جثث المصابين، مؤكدًا أن هذا النوع من الممارسات يمثل أحد أهم مسارات انتقال العدوى، نظرًا لحمل الفيروس في سوائل الجسم حتى بعد الوفاة. لذلك شدد على ضرورة تطبيق إجراءات احترازية صارمة للعاملين الصحيين وفرق الدفن أو أي جهات تتعامل مع الحالات، بما في ذلك استخدام معدات الوقاية الشخصية، وتطبيق قواعد التعقيم والتعامل مع النفايات الطبية بالشكل الصحيح.
ولفت إلى أن أعراض إيبولا في المراحل الأولى قد تتشابه مع أعراض نزلات الإنفلونزا، مثل ارتفاع درجة الحرارة، وآلام العضلات والمفاصل، والإرهاق العام. وقد يؤدي هذا التشابه إلى تأخر اكتشاف بعض الحالات إذا لم تُؤخذ عوامل التعرض والاشتباه بعين الاعتبار. ومع تطور المرض في المراحل المتقدمة، قد تظهر علامات أكثر خطورة تشمل نزيفًا داخليًا أو خارجيًا واضطرابًا في وظائف الأعضاء، بما فيها الكبد، وهو ما يجعل التشخيص المبكر والمتابعة الطبية أمرين حاسمين.
وأكد أن الوقاية تظل الخيار الأهم في الوقت الحالي، خصوصًا مع الإشارة إلى عدم توفر لقاحات أو علاجات نوعية للسلالة الأخيرة وفق ما تم تداوله في سياق الرصد الحالي. وركز على ضرورة الالتزام بغسل اليدين بانتظام وبطريقة صحيحة، وتجنب الأماكن غير الصحية أو التعامل غير الممنهج مع الحالات المشتبه فيها. كما دعا إلى إجراء الفحوصات الطبية فور ظهور أعراض مرتبطة بفيروسات نزفية—وخاصةً عند وجود تاريخ سفر أو مخالطة محتملة—حتى لا تتفاقم الحالة بسبب التأخر.
وأضافت الرابطة الطبية أن التعامل الصحي السليم يعتمد أيضًا على رفع الوعي العام وتدريب الكوادر على آليات مكافحة العدوى داخل المستشفيات، بما في ذلك عزل الحالات المشتبه بها، واستخدام وسائل الحماية عند التعامل مع سوائل الجسم، وتطبيق بروتوكولات النظافة والتطهير. ويمثل ذلك—بحسب ما ورد—جزءًا من استراتيجية تقليل انتقال العدوى وحماية المجتمع، خصوصًا في المناطق التي قد تتزايد فيها فرص التعرض للحالات.
وخلاصة الرسالة التي أكدها الدكتور فؤاد عودة: لا يوجد في الوقت الراهن مؤشرات على وباء عالمي جديد بنفس نمط انتقال كوفيد-19، لكن وجود حالات في الكونغو والدول المجاورة يستدعي الالتزام بإجراءات وقائية فعّالة، وتعزيز الرصد المبكر، وتقديم الرعاية الطبية فور الاشتباه لتقليل المضاعفات ومنع انتشار العدوى.

التعليقات