التخطي إلى المحتوى

تشهد ملفات مخالفات البناء والتصالح والتعديات على أراضي الدولة والأراضي الزراعية خلال الفترة الأخيرة اهتمامًا متجددًا، في ظل توجّه لإعداد مشروع قانون جديد يهدف إلى معالجة أوجه القصور وتبسيط الإجراءات، بما يحقق توازنًا بين الحفاظ على حق الدولة ومراعاة مصالح المواطنين. ويأتي ذلك بالتوازي مع مطالب متكررة من أعضاء مجلس النواب بتسهيل آليات التصالح وزيادة معدلات الإقبال، في وقت لا تزال فيه نسب القبول محدودة رغم إدخال تعديلات سابقة على القانون.

وفي هذا السياق، جدد النائب إيهاب منصور عضو مجلس النواب مطالبته بإجراء تعديلات على قانون التصالح في مخالفات البناء، وعلى رأسها مد فترة التصوير الجوي حتى نهاية عام 2025. وأكد منصور أن هذا البند يمثل أحد الحلول المهمة لمعالجة مشكلات يواجهها المواطنون في ملف التصالح، مشيرًا إلى أن مد فترة التصوير قد يساهم في توسيع فرص إدراج الحالات ضمن الضوابط المطلوبة، بما يقلل من تعثر بعض الطلبات بسبب اختلاف التواريخ أو نقص البيانات.

وأوضح النائب خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “من أول وجديد” الذي تقدمه الإعلامية نيفين منصور، أنه سبق وتقدم بمشروع قانون يتضمن بندًا خاصًا بمد التصوير الجوي حتى نهاية عام 2025 منذ نحو أربعة أشهر، إلا أن مجلس النواب لم يناقش المشروع حتى الآن. كما لفت إلى أن الحكومة أكدت وجود بنود ومقترحات مشتركة تستهدف معالجة جوانب القصور في قانون التصالح، معربًا عن أمله في أن يتم طرح هذه المقترحات للنقاش خلال الفترة المقبلة.

وشدد منصور على أن البرلمان والحكومة مطالبان بإنجاز حل نهائي لملف التصالح، مع حسم البنود الخلافية قبل إغلاق الملف، وذلك حتى لا يعود القانون إلى دائرة المناقشة مرة أخرى. وأكد أن القانون شهد بالفعل ثلاثة تعديلات خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار التحديات المتعلقة بنسبة قبول الطلبات.

وأشار النائب إلى أن نسب الموافقة كانت محدودة في فترات سابقة؛ إذ حذر منذ عامي 2018 و2019 من أن صياغة القانون آنذاك لن تحقق الأهداف المرجوة، وهو ما انعكس على معدلات القبول. ووفقًا لحديثه، لم تتم الموافقة سوى على نحو 3% من إجمالي طلبات التصالح في ذلك الوقت. كما أوضح أنه رغم التعديلات التي أُدخلت على القانون في عام 2023 وتقدم عدد كبير من المواطنين بطلبات جديدة، ما زالت نسبة الموافقة لا تتجاوز قرابة 20%، بينما بقيت غالبية الطلبات دون قبول.

وبجانب ملف التصالح، أعلنت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة نتائج أعمال الموجة رقم (29) لإزالة التعديات على أملاك وأراضي الدولة والأراضي الزراعية والمتغيرات المكانية غير القانونية ومخالفات البناء بمراحلها الثلاث، التي نفذت خلال الفترة من 2 مايو وحتى 17 يوليو 2026. وجاءت الأعمال بالتنسيق مع المحافظات وجهات الولاية والأجهزة التنفيذية والأمنية المعنية، ضمن منظومة متابعة قائمة على الرصد والإجراءات الميدانية والتوثيق.

وأفاد التقرير الذي جرى رفعه للمتابعة بأن أعمال الموجة تم تنفيذها عبر منصة الإزالات للتعديات في وزارة التنمية المحلية والبيئة على مستوى الجمهورية، مع متابعة يومية وتفصيلية لمعدلات الإزالة والاسترداد. كما تم متابعة التنفيذ من خلال مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة بوزارة التنمية المحلية والبيئة، عبر البث المباشر لأعمال الإزالة بالمحافظات، إلى جانب استمرار تسجيل بيانات الإزالات على منصة تسجيل بيانات الإزالات.

وأظهرت النتائج أن إجمالي الحالات المنفذة من داخل المستهدف خلال مراحل الموجة بلغ 19325 حالة إزالة. وشملت عمليات الإزالة تعديات على أراضي أملاك الدولة والأراضي الزراعية ومخالفات البناء والمتغيرات المكانية غير القانونية. إذ تم تنفيذ 7093 حالة إزالة على أراضي أملاك الدولة، منها 4552 حالة تعد بالبناء على مساحة تقارب 1.6 مليون متر مربع، و2541 حالة تعد على الأراضي الزراعية بمساحة تقدر بنحو 30.3 ألف فدان. كما جرى استهداف 1692 حالة تعد بتوفيق أوضاعها من خلال التعاقد أو بتحصيل مقابل ما عاد من نفع أو عبر تقديم طلبات تقنين وفقًا لأحكام القانون رقم 168 لسنة 2025.

وفي قطاع المتغيرات المكانية غير القانونية، تم تنفيذ 8480 حالة إزالة، تضمنت 7779 حالة متغير مكاني غير قانوني بالبناء داخل الحيز على مساحة تقارب مليون متر مربع، إلى جانب 701 حالة متغير مكاني غير قانوني بالبناء خارج الحيز بمساحة بلغت نحو 164 فدان. كما تضمنت الموجة إزالة 3742 حالة تعد بالبناء على الأراضي الزراعية الخاصة بإجمالي مساحة تقارب 450 فدان.

أما خارج المستهدف، فقد تم خلال الفترة نفسها إزالة 22640 حالة تعد ومخالفة جرى رصدها والتعامل معها فور وقوعها، بما يعكس سرعة الاستجابة وكفاءة منظومة المتابعة. وتوزعت الإزالات على 4821 حالة تعد على أراضي أملاك الدولة، منها 4329 حالة تعد بالبناء على مساحة تقترب من 1.2 مليون متر مربع، و492 حالة تعد بالزراعة بمساحة نحو 997 فدانًا. كما تم تنفيذ 6745 حالة متغير مكاني غير قانوني، شملت 5440 حالة مخالفة داخل الحيز على مساحة تقارب مليون متر مربع، و1305 حالة خارج الحيز على مساحة بلغت نحو 65 فدانًا، إضافة إلى إزالة 11074 حالة تعد بالبناء على الأراضي الزراعية الخاصة بإجمالي مساحة تقارب 411 فدانًا.

وبذلك تبرز الصورة العامة لملف مخالفات البناء والتصالح من محورين متكاملين: مسار تشريعي يسعى لتطوير آليات التصالح ومعالجة التعثر في القبول، بالتوازي مع مسار تنفيذي لإزالة التعديات والمتغيرات غير القانونية وفق خطط موجات متتابعة وأرقام متابعة ميدانية.

وفي ضوء استمرار الحديث عن مشروع قانون التصالح الجديد، يترقب المواطنون والخبراء انعقاد النقاشات البرلمانية حول البنود المقترحة، خصوصًا ما يتعلق بمد التصوير الجوي حتى نهاية 2025، باعتباره عنصرًا قد يساهم في توسيع نطاق الحالات القابلة للمعالجة وفق الضوابط القانونية، وصولًا إلى إنهاء نهائي وعادل لهذا الملف، مع الحفاظ على حقوق الدولة وتطبيق منضبط للقواعد الحاكمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *