التخطي إلى المحتوى

أكد يحيى فؤاد، الخبير التربوي، أن تحميل الآباء والأمهات المسؤولية الكاملة عن سلوك الأبناء ليس دقيقًا، موضحًا أن أبناء الأسرة الواحدة قد يطورون شخصيات مختلفة رغم نشأتهم في البيئة ذاتها وتلقيهم نفس أساليب التربية. ويعكس هذا التعقيد عوامل متشابكة مثل التأثيرات الفردية والاجتماعية التي تسهم في تشكيل شخصية الأبناء بعيدًا عن دور الأسرة فقط.

وأشار فؤاد، خلال استضافته في برنامج “أنا وهو وهي” على قناة صدى البلد تقديم الإعلامية سارة سامي، إلى أنه أثار تفاعلاً واسعًا بعد منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي تناول فيه هذه القضية الحساسة. وأوضح أنه تلقى رسائل ومكالمات من الكثير من الآباء والأمهات الذين عبروا عن شعورهم بالألم حيال اتهامهم بالتقصير في تربية أبنائهم رغم بذلهم جهدًا كبيرًا.

تنوع الشخصيات داخل الأسرة الواحدة

وأوضح فؤاد أن الواقع العملي يكشف وجود اختلافات شاسعة بين الإخوة داخل الأسرة الواحدة، رغم تنشئتهم في نفس الظروف. فقد نجد أحد الأبناء يتميز بالمرونة النفسية والرغبة في إصلاح العلاقات الأسرية والتغلب على الخلافات، بينما يختار الآخر التمسك بالغضب والابتعاد، مما يعكس اختلافًا في استقبال الأحداث والتعامل معها على المستوى الشخصي.

وأضاف أن الشخص المرن نفسيًا يميل إلى التحلي بالتصالح مع الذات، وهو ما يمكنه من تجاوز الخلافات الأسرية والمضي قدمًا في حياته بشكل أكثر استقرارًا وصحة نفسية.

الاستقلالية الشخصية والمرونة النفسية

وفي سياق متصل، أكد الخبير التربوي أنه من المهم تعزيز استقلالية الأبناء منذ الصغر، حيث إن تحميل الآباء المسؤولية المطلقة عن كل إخفاقات أبنائهم قد يؤدي إلى تعزيز فكرة الضحية لدى الأبناء. وأوضح أن شخصية “الضحية” تظهر لدى بعض الأشخاص الذين يميلون إلى لوم الآخرين، وخاصة الوالدين، على إخفاقاتهم بدلاً من التركيز على تطوير أنفسهم.

وأشار إلى أن النجاح في الحياة لا يقتصر على الظروف المحيطة فقط، بل يعتمد على قدرة الفرد على مواجهة التحديات والسعي إلى حل المشكلات بدلاً من الاكتفاء بالبحث عن مبررات للفشل.

كيفية تعزيز الإيجابية لدى الأبناء

لتحقيق توزان أفضل في تربية الأبناء، قدم فؤاد عدة نصائح للآباء والأمهات، من بينها أهمية بناء قاعدة من الحوار المفتوح مع الأبناء منذ سن مبكرة، وتعزيز قيم تحمل المسؤولية والاعتماد على الذات، إلى جانب خلق بيئة داعمة تشجع على الإبداع والنمو الشخصي.

وأكد أن التربية المثلى ليست مجرد عملية تلقينية، بل هي شراكة تتطلب دعمًا مستمرًا للأبناء مع الابتعاد عن الانتقاد الدائم الذي قد يسبب تراكمات عاطفية سلبية تؤثر في بناء الشخصية على المدى الطويل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *