قال الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، إن القناة تحولت من ممر إقليمي محدود إلى شريان تجاري عالمي يربط بين الشرق والغرب، بفضل الإرادة الوطنية التي انطلقت منذ يوم التأميم التاريخي. وأوضح أن فترة ما قبل التأميم شهدت ركودًا إداريًا تحت الإدارة الأجنبية التي لم تعمل على تطوير القناة. ومع قرار التأميم، انطلقت مسيرة تطوير لا تعرف التوقف، جعلت من القناة أيقونة هندسية عالمية.
وأضاف الفريق ربيع، في مداخلة هاتفية مع برنامج السادسة المذاع على قناة الحياة، أن افتتاح قناة السويس الجديدة عام 2015 أحدث نقلة نوعية كبيرة، حيث أصبحت وجهة رئيسية للسفن العملاقة، مما ساهم في مضاعفة أعداد السفن العابرة وزيادة الإيرادات بشكل ملحوظ، مشيرًا إلى أن هذا النجاح دحض كل الأصوات التي تحدثت عن بدائل تنافسية وهمية.
النقل البحري.. من التشغيل إلى الإنتاج
وأشار الفريق أسامة ربيع إلى أن استراتيجيات التطوير تجاوزت تحسين المسار الملاحي لتعميق القطاع الجنوبي ورفع أطوال الازدواج إلى 82 كيلومترًا، حيث حققت زيادة في التحسينات الملاحية بنسبة 28%. كما دخلت الهيئة عصر الصناعة المحلية من خلال تصنيع القاطرات البحرية لأول مرة في مصر، مما أدى إلى بدء عملية تصديرها للأسواق الأوروبية، مما يعزز المنافسة العالمية للصناعات المصرية.
وأكد الفريق ربيع أن هذا التحول يعكس قدرة مصر على دعم قطاع النقل البحري عالميًا، ليس فقط كجهة تشغيل بل كجهة تصنيع وإنتاج، ما يعزز مكانتها كقوة فاعلة في الاقتصاد البحري الدولي.
مؤشرات إيجابية وتجاوز للتحديات
كشف ربيع عن تسجيل زيادات مشجعة في الحركة الملاحية خلال يوليو الجاري مقارنة بالعام السابق، حيث ارتفعت أعداد السفن العابرة بنسبة 25%، وزادت الإيرادات الدولارية بمعدل 36%. وأوضح أن هذه المؤشرات تعزز من تفاؤل العاملين في القناة بمستقبل أكثر إشراقًا.
ومع ذلك، لم يغفل ربيع التحديات المستمرة، خاصة تداعيات أزمة البحر الأحمر التي كلفت القناة خسائر تراكمية بلغت 12 مليار دولار خلال عامي 2024 و2025، مع استمرار التأثيرات خلال العام الجاري. ورغم هذه التحديات، أكد أن الجهود مبذولة للتعافي وتعزيز الإسهام الإيجابي للقناة في الاقتصاد العالمي.
خطط مستقبلية لتعظيم الأداء
إضافة إلى ذلك، كشفت هيئة قناة السويس عن خطط مستقبلية لتعزيز الأداء، تشمل التركيز على زيادة الكفاءة البيئية للوحدات البحرية وتكثيف الاعتماد على الطاقة النظيفة. وسلط الفريق ربيع الضوء على مشاريع جديدة لتحسين البنية التحتية ودعم عمليات الملاحة، وهو ما يُتوقع أن يسهم في رفع تصنيف القناة عالميًا كممر ملاحي استراتيجي.

التعليقات