تمر مصر بموجة حر شديدة غير مسبوقة أدت إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية، بينما توالت تحذيرات هيئة الأرصاد الجوية من استمرار الأجواء شديدة الحرارة نهارًا على معظم أنحاء الجمهورية. ومع زيادة نسب الرطوبة، ارتفعت درجات الحرارة المحسوسة التي تزيد من خطر التعرض للإجهاد الحراري وضربات الشمس، مما يستدعي الحيطة والحذر.
خطر ارتفاع درجات الحرارة المحسوسة
أوضح الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن البلاد تشهد درجات حرارة قياسية تصل في بعض الأماكن إلى أكثر من 40 درجة مئوية. وأشار إلى أن درجات الحرارة المحسوسة غالبًا ما تكون أعلى بكثير من المعلنة، نظرًا لقياس الأخيرة في الظل بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة. ولفت إلى أن الرطوبة المرتفعة تزيد من الإحساس بالحرارة، مما يجعل المواطنين عرضة للإجهاد الحراري بسهولة.
الإجهاد الحراري يمكن أن يحدث داخل المنازل
حذر الخبراء من الاعتقاد الخاطئ بأن البقاء داخل المنزل كافٍ للوقاية من الإجهاد الحراري، خاصة في البيوت سيئة التهوية أو تلك التي تفتقر إلى وسائل تبريد فعالة. وأكدوا على أهمية شرب كميات كافية من المياه بانتظام، حتى عند عدم الشعور بالعطش، للحفاظ على ترطيب الجسم وتعويض السوائل التي يفقدها نتيجة الحرارة.
الإجهاد الحراري وضربة الشمس: ما الفرق؟
أكد الدكتور أمجد الحداد، استشاري أمراض الحساسية والمناعة، على ضرورة التفريق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس. فالأولى تمثل إشارات تحذيرية مبكرة يمكن السيطرة عليها إذا تم التعامل معها سريعًا، بينما تعد الثانية حالة طبية طارئة تحدث عند فقدان الجسم القدرة على تنظيم حرارته. تشمل أعراض الإجهاد الحراري الإرهاق والتعرق الشديد والشعور بالدوخة، بينما تتطور ضربة الشمس إلى أعراض أكثر خطورة مثل فقدان الوعي وتشوش الذهن وارتفاع حرارة الجسم بشكل خطير.
الإسعافات الأولية عند الإصابة بالإجهاد الحراري
ينصح الأطباء بضرورة تقديم الإسعافات الأولية فور ظهور أعراض الإجهاد الحراري، وتشمل نقل المصاب إلى مكان بارد أو مظلل، تبريد جسمه باستخدام المياه أو الكمادات الباردة، وإعطائه كميات مناسبة من السوائل إذا كان واعيًا. أما في حال استمرار الأعراض أو فقدان الوعي، فيجب طلب الرعاية الطبية الطارئة فورًا.
إرشادات لتجنب الإجهاد الحراري
للوقاية من مخاطر الموجة الحارة، يُوصى باتباع النصائح التالية:
- الإكثار من شرب المياه والسوائل على مدار اليوم.
- تجنب البقاء في الشمس خلال ساعات الذروة، خاصة من الظهر حتى العصر.
- ارتداء ملابس قطنية فاتحة وخفيفة اللون.
- استخدام غطاء للرأس عند الخروج أو مظلة للحماية من الشمس.
- البقاء في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة.
- تجنب النشاط البدني الشاق في الأجواء الحارة.
- الاهتمام بكبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، لكونهم الأكثر عرضة للمضاعفات.
- عدم ترك الأطفال أو الحيوانات داخل السيارات المغلقة، حتى لو للحظات.
الإجراءات الوقائية ضرورة ملحّة
يشدد المتخصصون على أن الالتزام بالإجراءات الوقائية هو خط الدفاع الأول ضد الإجهاد الحراري وضربات الشمس. ويؤكدون أن التعامل الجدي مع أي أعراض تظهر يساعد على الوقاية من المضاعفات الخطيرة، مع ضرورة طلب المساعدة الطبية فورًا إذا تطورت الحالة.
بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، تظل الوقاية والممارسات السليمة مثل الترطيب المستمر وتجنب التعرض للشمس هي السبل الأكثر فاعلية لتجنب المخاطر الصحية، وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

التعليقات