أوضح الدكتور ميسرة بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، أن المنطقة تشهد تصعيداً مستمراً في ظل السياسات الإيرانية الأخيرة، مشيراً إلى أن ردود أفعال إيران تفتقر إلى التصعيد المتبادل وتظهر أقرب إلى انعدام الفعل مقارنة بالتوترات الإقليمية المتزايدة.
وأشار بكور إلى أن إيران تنظر إلى الدول العربية كـ”أعداء تاريخيين”، حيث طالت هجماتها الأخيرة مناطق عربية، مثل البادية السورية، بينما تغاضت تماماً عن استهداف قواعد إسرائيلية في أذربيجان أو قواعد أمريكية في تركمانستان. كما لم تطلق أي ضربات تجاه القواعد في تركيا أو باكستان، مما يبرز انتقائية التحركات الإيرانية. وأضاف أن هذه السياسة تأتي ضمن رؤية طهران للمنطقة العربية كجزء من نفوذها، وفق سياسات “ولاية الفقيه” و”نظرية أم القرى”.
الضربات الإيرانية وتفاصيل استهداف الحدود
تناولت الضربات الإيرانية الأخيرة مناطق حساسة على الحدود الإيرانية، مثل بلوشستان والأحواز وتبريز، بالإضافة إلى إقليم كردستان الغربية وأذربيجان الشرقية. ويفسر بعض المحللين هذه التطورات على أنها تمهيد لعمليات برية أو لفتح المجال أمام تحركات قوى معارضة داخلية. وأشار بكور إلى أن التركيبة العرقية في إيران تسهم في هذا التعقيد، حيث يعيش في البلاد تسعة أعراق، يمثل الفرس نحو 40% فقط من السكان، ويتمركزون في أصفهان وشيراز، مما يعزز احتمالية وجود توترات داخلية متصاعدة.
مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية
على الصعيد الدولي، كشف الرئيس الأمريكي استعداد الولايات المتحدة للتفاوض مع إيران ولكن وفق معايير أكثر صرامة. تأتي هذه التصريحات في وقت تتحدث فيه تقارير عن مبادرات وحوارات خلف الكواليس، بينما تنفي إيران أي وجود لهذا النوع من المحادثات. يرى الخبراء أن التفاوض المقبل، إذا حدث، قد يكون مختلفاً عن المحاولات السابقة، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لإبراز موقف أكثر قوة وصلابة.
معلومات إضافية وتعزيز للتحليل
يجدر بالذكر أن التصعيد الإيراني يتزامن مع تحديات داخلية كبيرة، بما في ذلك الاقتصاد المتدهور والاحتجاجات المستمرة في المناطق ذات الأغلبية غير الفارسية. كما تسعى إيران إلى تعزيز قبضتها الأمنية في مناطق مثل بلوشستان والأحواز لاحتواء أي اضطرابات قد تؤدي إلى ضعف سيطرتها في الداخل. إضافة إلى ذلك، يشير محللون إلى أن طهران تحاول استباق أي تحركات إسرائيلية أو خليجية تهدف إلى الحد من نفوذها الإقليمي.
في الختام، يتضح أن المشهد الحالي يحمل في طياته العديد من التعقيدات الجيوسياسية والسياسية الداخلية في إيران، مما يجعل المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد والتوترات التي قد تؤثر على العلاقات الإقليمية والدولية بشكل كبير.

التعليقات