أكد أحمد أموي رئيس مصلحة الجمارك المصرية أن اتفاقية «التير» تمثل المعاهدة الجمركية العالمية الوحيدة التي تنظم النقل البري الدولي، لافتًا إلى أنها تعمل تحت مظلة الاتحاد الدولي للنقل البري (IRU)، الذي تأسس عام 1948، قبل أن تُقر اتفاقية التير في صورتها الأولى عام 1949.
وأوضح أحمد أموي، في تصريحات تليفزيونية عبر إكسترا نيوز، أن الاتفاقية ظهرت في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث شهدت الدول الأوروبية دمارًا واسعًا، وكانت الحاجة ملحّة لإيجاد آليات تضمن استمرار إمداد الأسواق بالسلع والمنتجات المطلوبة. وفي ظل عدم وجود اتحاد أوروبي أو سوق أوروبية مشتركة في ذلك الوقت، بدا النقل البري هو الوسيلة الأكثر واقعية لاستمرار حركة التجارة، ما دفع الدول إلى الاتفاق على نظام يسهّل النقل عبر الحدود بين الدول الأوروبية.
وأشار رئيس مصلحة الجمارك المصرية إلى أن الاتفاقية بدأت بنواة من ثماني دول أوروبية اتفقت عام 1949، ثم شهدت تطورًا تدريجيًا لتواكب تغيرات حركة التجارة ومتطلبات تبسيط الإجراءات الجمركية. ولفت إلى أن الاتفاقية جرى تطويرها لاحقًا لتصبح معاهدة تحت مظلة الأمم المتحدة عام 1959، بما يعكس أهمية توحيد القواعد على المستوى الدولي.
وأضاف أن «التير» تطورت مرة أخرى في صورتها الحديثة عام 1975، لتشمل مفهوم النقل متعدد الوسائط (Multi-modal Transport)، بحيث يمكن أن تنتقل البضائع عبر أكثر من وسيلة نقل ضمن نفس الرحلة، مثل أن تُحمَّل الشاحنة على مركب، ثم تُنقل وتُنزل لاستكمال النقل داخل الدولة الأخرى. وأكد أن هذا التطور هو جوهر الصورة المعاصرة للاتفاقية التي ما زالت مستمرة حتى اليوم.
وبحسب ما يقدمه نظام «التير»، فإن الهدف الأساسي يتمثل في تقليل التعطيل على الحدود عبر تبسيط الإجراءات وتوحيد الضوابط الجمركية المرتبطة بنقل البضائع برًا، بما يساعد على خفض زمن العبور وتحسين موثوقية سلاسل الإمداد. كما يساهم النظام في دعم التجارة الدولية من خلال توفير إطار تنظيمي يسمح للمشغلين بالتحرك وفق قواعد موحّدة، بدل التعامل مع اختلافات الإجراءات بين الدول.
كما أن توسيع نطاق الاتفاقية ليواكب النقل متعدد الوسائط يعكس تغير طبيعة التجارة العالمية، حيث لم تعد الرحلات البرية مجرد شاحنات تسير لمسافات متصلة، بل أصبحت جزءًا من منظومة لوجستية أوسع تربط الطرق البرية بالموانئ والخطوط الملاحية، وهو ما يجعل «التير» خيارًا مهمًا لدعم كفاءة النقل وتقليل الكلفة الكلية المرتبطة بالمعاملات عبر الحدود.
وتُبرز الإشارة إلى المراحل التاريخية لاتفاقية التير—من بدايتها في 1949 وصولًا إلى تطويرها في 1959 و1975—مدى استمرار دورها في تطوير آليات تسهيل حركة النقل الدولي، بما ينسجم مع احتياجات التجارة العالمية ويوفر إطارًا موحدًا يعزز انسياب البضائع بين الدول.

التعليقات