كشف المهندس عبد الحكيم عبد الناصر، نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، عن تفاصيل جديدة حول محاولات جماعة الإخوان للتأثير على مسار ثورة 23 يوليو، مؤكدًا أن الجماعة سعت أكثر من مرة لاغتيال والده بعد تعثر محاولاتها في السيطرة على أهداف الثورة.
وأوضح عبد الحكيم عبد الناصر، في حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج “بالورقة والقلم” على قناة Ten، أن جماعة الإخوان بدأت بمحاولة “سرقة الثورة” أو اختطاف مكاسبها السياسية، إلا أنها فشلت في تحقيق ذلك. ووفق روايته، اتجهت الجماعة بعد ذلك إلى محاولة النفاذ عبر الرئيس محمد نجيب خلال أزمة مارس 1954، حيث كانت تعتقد أنها تمكنت من التأثير في مجريات الأحداث.
وأشار نجل الزعيم الراحل إلى أن الرئيس محمد نجيب كان على علم بمحاولات الجماعة لاغتيال جمال عبد الناصر، وهو ما انعكس على مسار التحقيقات. ونتيجة لهذه التطورات، جرى عزل محمد نجيب في 7 نوفمبر من العام نفسه. وفي رواية عبد الحكيم، أوضح أن جمال عبد الناصر رفض اتخاذ إجراءات قاسية بحق محمد نجيب تقديرًا لدوره، واكتفى بقرار الإقامة الجبرية بدل التصعيد.
كما تناول عبد الحكيم عبد الناصر سياق العدوان الثلاثي عام 1956، موضحًا أن الجماعة كانت ضمن القوى التي حاولت استغلال الظروف العسكرية لإسقاط النظام وإعادة محمد نجيب إلى الواجهة. وأضاف أن الإجراءات الاحترازية اتخذت حين تم نقل محمد نجيب إلى إحدى مناطق الصعيد.
وعن البعد الإنساني والسياسي للموضوع، أكد عبد الحكيم أن أكثر ما يحزنه هو الهجوم على ثورة 23 يوليو، معتبرًا أنها لم تكن مجرد تغيير سياسي، بل كانت مدخلًا لتحولات اجتماعية واسعة. وذهب إلى أن استمرار الثورة كان سيغير مسارات الحياة لكثير من المصريين، مستشهدًا بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي سبقت قيامها، بما انعكس على فرص التعليم والعمل وبناء الأسرة.
ولفت عبد الحكيم عبد الناصر إلى أن والده عام 1964 أفرج بحسن نية عن عدد من أعضاء الجماعة الذين كانوا في السجون، مع إعادة إدماجهم في وظائفهم. لكنه شدد على أن الجماعة عادت إلى المشهد في عام 1965 عبر التخطيط لمؤامرة استهدفت اغتيال عبد الناصر وعددًا من المسؤولين، وهو ما أدى إلى ضبط المتورطين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وفي ختام حديثه، انتقد عبد الحكيم ما اعتبره تكرارًا لسيناريو قديم؛ إذ قال إن الجماعة عادت إلى الواجهة بعد أحداث عام 2011، واصفًا ذلك بأنه “سرقة الثورة”، قبل أن تنتهي تلك المرحلة—بحسب تعبيره—بقيام ثورة 30 يونيو.
ومن خلال هذه الرواية، يتضح أن عبد الحكيم عبد الناصر ربط بين محاولة التأثير على الثورة في بداياتها وبين مآلات الأزمات السياسية التي شهدتها تلك الحقبة، من أزمة مارس 1954 وحتى ما تلاها من محاولات استغلال ظرف العدوان الثلاثي، ثم عودة التنظيمات مجددًا في فترات لاحقة، بما يعكس—وفق عرضه—صراعًا ممتدًا على اتجاهات الحكم والشرعية السياسية بعد 23 يوليو.
كما يفتح حديثه المجال لفهم العلاقة المتوترة بين قوى سياسية كانت ترى لنفسها دورًا داخل المشهد بعد الثورة، وبين قيادات الدولة التي رأت أن محاولات الإقصاء والتآمر تقوض استقرار البلاد وتعرقل مشروع التحول الذي تبنته ثورة يوليو.

التعليقات