كشف المهندس عبد الحكيم عبد الناصر، نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، تفاصيل جديدة حول محاولات جماعة الإخوان للنفاذ إلى المشهد السياسي بعد ثورة 23 يوليو، مؤكدًا أن الجماعة سعت إلى السيطرة على الثورة، ثم لجأت إلى محاولات اغتيال متكررة عقب فشلها في تحقيق أهدافها. وتطرق عبد الحكيم عبد الناصر إلى سلسلة من الوقائع التي ربطها بسياق الصراع على السلطة خلال حقبة الخمسينيات والستينيات، ثم عاد للحديث عن انعكاسات ما بعد 2011.
وخلال حديثه مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج “بالورقة والقلم” عبر فضائية Ten، أوضح أن جماعة الإخوان بدأت بمحاولة “سرقة الثورة” عبر التأثير على مسارها والتحرك داخل مؤسسات الدولة. وحين تعذر ذلك، انتقلت—بحسب روايته—إلى محاولة النفاذ من خلال الرئيس محمد نجيب، خاصة خلال أزمة مارس 1954، حيث اعتقدت الجماعة أنها باتت قادرة على التحكم في مجريات الأحداث.
وأضاف عبد الحكيم عبد الناصر أن الرئيس محمد نجيب كان على علم بمحاولات الجماعة المتعلقة بالتخطيط لاغتيال الرئيس جمال عبد الناصر. وذكر أن نتائج التحقيقات في تلك الفترة أسهمت في عزل محمد نجيب في 7 نوفمبر. ومع ذلك، شدد عبد الحكيم عبد الناصر على أن جمال عبد الناصر—رغم علمه بملابسات محاولات الجماعة—رفض اتخاذ إجراءات قاسية بحق نجيب، تقديرًا لما وصفه بدوره، واكتفى بقرار الإقامة الجبرية.
وفي سياق آخر مرتبط بمحاولات تغيير موازين الحكم، أشار عبد الحكيم عبد الناصر إلى أن فترة العدوان الثلاثي عام 1956 شهدت—بحسب ما ذكر—محاولات لإسقاط نظام عبد الناصر وإعادة محمد نجيب إلى الواجهة. وأضاف أنه تم اتخاذ قرار بنقل الرئيس محمد نجيب إلى إحدى مناطق الصعيد كإجراء احترازي ضمن ترتيبات تلك المرحلة، بما يعكس—كما فهم من كلامه—حساسية الوضع الأمني والسياسي وقتها.
كما ركز عبد الحكيم عبد الناصر على البعد الوطني والاجتماعي لثورة 23 يوليو، مؤكدًا أن ما يعتريه من حزن نابع من الهجوم على الثورة التي وصفها بأنها صنعت تحولًا اجتماعيًا كبيرًا. واستشهد بتأثير الثورة على فرص المصريين ومعدلات الحياة الاجتماعية، قائلًا إن استمرار الثورة كان سيغير—وفق تقديره—حياة كثير من الناس حتى على مستوى الاستقرار الأسري والقدرة على الوصول إلى سن الزواج، في إشارة إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي سبقت الثورة.
وتناول كذلك موقفًا لاحقًا مع الجماعة، حيث أوضح أن جمال عبد الناصر أفرج عام 1964 عن جميع أعضاء جماعة الإخوان الذين كانوا في السجون، بدافع حسن النية، مع إعادة إدماج بعضهم في وظائفهم. غير أن عبد الحكيم عبد الناصر أكد أن هؤلاء—في عام 1965—عادوا إلى التخطيط لمؤامرة استهدفت اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر وعددًا من المسؤولين، وهو ما أدى إلى القبض عليهم مرة أخرى.
وعند ختام حديثه، انتقل عبد الحكيم عبد الناصر إلى أحداث عام 2011، مشيرًا إلى أن الجماعة—بحسب ما وصف—عادت إلى المشهد مجددًا بعد تلك المرحلة، معتبرًا أنها “سرقت الثورة” في إشارة إلى تغيّر مسار الأحداث ومحاولة إعادة التموضع السياسي. واعتبر أن تلك المرحلة انتهت لاحقًا بقيام ثورة 30 يونيو التي أنهت—وفق طرحه—محاولات السيطرة التي ارتبطت في خطابه بمستقبل البلاد خلال تلك الفترة.
وبإضافة سياقات تاريخية عامة لاستكمال الصورة، يمكن فهم رواية عبد الحكيم عبد الناصر بوصفها حلقة متصلة من الصراع على الشرعية والسلطة: من محاولة التأثير على قيادة الدولة بعد الثورة، إلى محاولات اختراق المراكز الحساسة، ثم مواجهة التهديدات الأمنية والسياسية عبر إجراءات داخلية، وصولًا إلى إعادة طرح السؤال نفسه عن من يملك زمام القرار في لحظات التحول الكبرى التي مرت بها مصر.

التعليقات