التخطي إلى المحتوى

كشف الفريق قاصد محمود، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، خلال حديثه عن منظومات الصواريخ الإيرانية عن تفاصيل مرتبطة بما يُشار إليه بـ«كوميتا إم»، موضحًا أن ما تتضمنه هذه الشريحة لا يقتصر على جانب واحد، بل يرتبط بمنظومة تشويش وخداع إلكتروني تهدف إلى تقليل فعالية أنظمة التتبع والرصد لدى الخصم.

وبحسب ما عرضه محمود في مداخلة ببرنامج «إكسترا اليوم» على قناة إكسترا نيوز، فإن «كوميتا إم» يُنظر إليها كجهاز تشويش لاسلكي إلكتروني يعمل عبر البحث عن موجات محددة، ثم إرسال إشارات مضادة تُستخدم لتضليل الرادارات وإرباك منظومات الاستشعار التي تعتمد على بث الإشارات في الفضاء.

وأوضح أن معظم أنظمة السلاح الحديثة تتفاعل ضمن بيئة إلكترونية قائمة على الراديو والإشعاعات الكهرومغناطيسية، ما يجعل عنصر التشويش والخداع جزءًا متكررًا في تسليح العديد من الدول، سواء تم الحصول على التكنولوجيا عبر موردين مختلفين أم جرى تطويرها محليًا. وأكد أن وجود هذا النوع من القدرات «ليس بعيدًا» ولا يبدو «غريبًا»، لأن التكنولوجيا المرتبطة بالتشويش الإلكتروني والخداع الراداري أصبحت معروفة ومستخدمة على نطاق واسع في مجالات الدفاع والهجوم.

وفي السياق نفسه، شدد الخبير الأردني على أن فعالية الأجهزة لا تكون نمطية؛ فهناك فروقات بين أنظمة أكثر تطورًا وأخرى أقل. وتزداد فرص نجاح التشويش أو تتراجع وفقًا لعدة عوامل، يأتي في مقدمتها مستوى تحديث الدفاعات الجوية لدى الطرف المقابل، ومدى قدرتها على التعامل مع أنماط التشويش المختلفة، وكذلك طبيعة منظومات الرصد والتوجيه المعتمدة لديها.

وأضاف أن «التشويش الإلكتروني» يُعد عنصرًا من عناصر متعددة وليست العامل الوحيد. ومن بين العوامل الأخرى التي تلعب دورًا في مسار أي مواجهة: المناورات التي ترفع من صعوبة تتبع الهدف، والانزلاقية وتغيير المسار، والسرعات التي تقلل زمن رد الفعل، إلى جانب التقنيات التي ترفع من احتمالات الوصول.

وبالنسبة لنتائج التصدي التي يُشار إليها عادة في التقارير الميدانية، أوضح محمود أن نسبة وصول الصواريخ الإيرانية — وفق ما تمت الإشارة إليه خلال نقاشات سابقة — ظلت ضمن حدود تقارب 10% ولم تتجاوزها، مع التشديد في الوقت ذاته على أن الحديث عن «إمكانية الوصول» ووجود «دقة» في الاستهداف يمثلان نقطتين لا ينبغي إغفالهما، لأن حتى نسبة محدودة قد تُحدث تأثيرًا نوعيًا عند توفر أهداف حساسة.

ولفت إلى أن مصادر المعرفة والتكنولوجيا المتاحة أمام إيران ليست محصورة في طرف واحد، مشيرًا إلى وجود قنوات متعددة تشمل دولًا كبرى في مجال التقنية، بما فيها الصين وروسيا، وأيضًا أطرافًا أخرى. واعتبر أن استمرار إيران في السعي وراء دعم قدراتها الدفاعية والهجومية يأتي ضمن سياق صراع إقليمي أوسع، مشيرًا إلى أن القضية لا ترتبط بإيران وحدها، بل ترتبط — بحسب تقديره — بموازين القوى في منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية العالمية.

وبالاستناد إلى هذا الطرح، يمكن فهم «كوميتا إم» بوصفها حلقة ضمن منظومة متكاملة للتعامل مع البيئة الإلكترونية، حيث تتقاطع تقنيات الخداع والتشويش مع عناصر الحركة والسرعة والتوجيه والقدرات الدفاعية للطرف المقابل. وفي مثل هذه السيناريوهات، يكون ميزان التأثير مرهونًا بقدرات الخصم على رصد الإشارة وتمييزها واستمرار فعالية أنظمة الاعتراض، وبالمقابل بقدرة الخصم على تغيير قواعد الاشتباك عبر المناورة والتقنيات المضادة للإلكترونيات الدفاعية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *