التخطي إلى المحتوى

يرى الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية في قطاع أخبار المتحدة، أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس يميل إلى تبنّي مقاربة تتوافق مع توجهات حركة ماجا، مع تقديم مصلحة الولايات المتحدة على اعتبار أي اعتبارات أخرى، سواء كانت مرتبطة بأوروبا أو حتى بإسرائيل.

وأوضح سنجر أن هذا التوجه يظهر من خلال خطاب فانس الذي اعتبره الشارع الإسرائيلي وعدد من الساسة داخل إسرائيل خطابًا “عدائيًا”، مشيرًا إلى أن هذه الزاوية أدت إلى إعادة تفعيل مواقف اللوبي الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة. فبحسب رؤيته، ورغم أن نفوذ اللوبي قد يكون تراجع قليلًا مقارنة بمرحلة سابقة، إلا أنه لم يختفِ، بل ما زال قادرًا على التأثير في اتجاهات السياسة الأمريكية.

وأضاف الخبير أن اللوبي الإسرائيلي سيكون، في تقديره، أكثر استعدادًا لمواجهة أي توجهات أو مبادرات تنسجم مع ماجا، وكذلك مواجهة جيه دي فانس نفسه. وأوضح أن المواجهة لا تتعلق بالمسار السياسي فقط، بل تمتد أيضًا إلى الجانب الإعلامي؛ إذ لفت إلى أن فانس تعرض لحملات إعلامية قوية هدفت إلى تشويه صورته أو إفشال الفكرة التي طرحها حول ضرورة وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وبيّن سنجر أن وجود هذا الاحتكاك يعني أن فانس قد يجد نفسه أمام عدة نقاط صراعية داخل البيئة السياسية الأمريكية، خاصة حين تتقاطع توجهاته مع ما تعتبره إسرائيل وحلفاؤها تهديدًا لخطوطهم العامة. فحين يقدّم فانس خطاب “أمريكا أولًا” بوصفه معيارًا لاتخاذ القرار، تتحول بعض المسائل إلى ساحة تنافس بين توجهين: توجه يركز على الأولوية الوطنية الأمريكية، وتوجه آخر يميل إلى حسابات ترتبط بشبكات نفوذ ومصالح إقليمية.

وتابع الخبير أن فانس يندرج ضمن خطاب حركة ماجا التي ترتكز على تعزيز مكانة الولايات المتحدة عالميًا وتقليل الانخراطات الخارجية غير المحسوبة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة قدرة فانس على ترجمة نفوذه السياسي إلى دعم كبير في مسار الرئاسة. وفي هذا السياق، يرى سنجر أن فرص فانس في ظل التوازنات القائمة قد تكون أقل من المتوقع، وأن دور حركة ماجا نفسها قد يتأثر كذلك بعوامل داخلية وخارجية.

وزاد سنجر بأن تأثير هذه التحولات قد لا يتوقف عند اللحظة السياسية الحالية، بل قد يقل تدريجيًا بعد نهاية المرحلة المرتبطة بالحقبة الترامبية، مع تغير المشهد العام للسياسات الأمريكية وعودة بعض نماذج التأثير التقليدية أو إعادة رسم حدودها.

وبشكل عام، يقدم هذا الطرح قراءة في كيفية تداخل السياسة الأمريكية الداخلية مع قضايا النفوذ الخارجية؛ إذ تتحول الخلافات حول الأولويات (أمريكا أولًا) وحول إدارة ملفات إقليمية حساسة إلى صدامات سياسية وإعلامية. كما يبرز كيف يمكن لخطاب قائد سياسي أمريكي أن يخلق موجة ردود فعل لدى جماعات ضغط ترى أن مصالحها تتعرض للمراجعة.

وتظل النتيجة النهائية، وفق هذا التحليل، مرهونة بقدرة جيه دي فانس على إدارة التوازنات مع القوى المؤثرة داخل واشنطن، وبمدى نجاحه في بناء تحالفات سياسية داخلية تقلل من تأثير حملات التشويه وتحد من مقاومة اللوبي الإسرائيلي، خصوصًا في المحطات المفصلية التي تحدد اتجاه السياسة الأمريكية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *