التخطي إلى المحتوى

قال عمر إسماعيل، القيادي في حزب العمال البريطاني، إن أولويات الحكومة البريطانية الجديدة تتمحور حول استعادة ثقة المواطنين في السياسة ومؤسسات الدولة، مع التركيز على خفض تكاليف المعيشة وتحسين الأداء الاقتصادي وخلق فرص عمل أكثر استقرارًا. وأوضح إسماعيل أن حكومته ترى أن أي تقدم اقتصادي يتطلب معالجة “الاختناق اليومي” الذي تعيشه الأسر بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، إضافة إلى تقوية قدرة الدولة على تنفيذ السياسات بكفاءة وشفافية.

وخلال مداخلة عبر برنامج “المراقب” الذي يقدمه الإعلامي أحمد بشتو عبر شاشة “القاهرة الإخبارية”، شدد إسماعيل على أن الحكومة تعتزم نقل جزء من مراكز صنع القرار من لندن إلى الأقاليم، لاسيما شمال إنجلترا. ووفق ما طرحه، يهدف هذا الاتجاه إلى دعم المناطق التي تضررت اقتصاديًا خلال العقود الماضية، وتقليص الفجوات التنموية التي اتسعت بين العاصمة وبعض المدن والمناطق ذات الخلفية الصناعية أو الزراعية. واعتبر أن اللامركزية الإدارية لا تُعد خطوة رمزية فحسب، بل وسيلة لإشراك المجتمعات المحلية في تحديد الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار إسماعيل إلى أن الحكومة بدأت بالفعل سلسلة إجراءات تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين، من بينها إلغاء الضريبة الإضافية على الطاقة. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل بداية لمعالجة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة التي تؤثر على الأسر البريطانية، خصوصًا مع استمرار تقلبات أسعار الطاقة وتداعياتها المباشرة على الفواتير والنقل والإنفاق اليومي. كما لفت إلى أن الهدف هو تقليل الضغوط المالية على الطبقات المتوسطة والفقيرة، وتوفير هامش تنفّس ينعكس على الاستهلاك والاستثمار المحلي.

وبالإضافة إلى الجانب الاقتصادي، أوضح إسماعيل أن المرحلة المقبلة تتطلب معالجة ملفات شائكة أخرى مرتبطة باستقرار المجتمع، وعلى رأسها ملفات الهجرة والاندماج والتوازن بين الأمن الاجتماعي والالتزام بالقوانين. وأكد أن أي خطة مستقبلية يجب أن تتعامل مع الهجرة بمنطق “إدارة فعالة” لا شعارات فقط، بما يضمن تقليل الفوضى وتحسين آليات التقييم والمعالجة والالتزام بالحقوق، مع تعزيز قدرات الجهات المسؤولة في الاستقبال والفرز وتقديم الخدمات.

وأكد القيادي في حزب العمال أن الحكومة الجديدة تنظر إلى ملف فرص العمل بوصفه محورًا رئيسيًا لإعادة النمو وتقليل التوترات الاجتماعية. ومن ثم، يتوقع أن تتجه السياسات إلى دعم القطاعات القادرة على تشغيل أعداد أكبر، وتشجيع الاستثمار في المهارات والتدريب المهني، إضافة إلى تحفيز الأعمال في المناطق خارج لندن عبر حوافز أو بنية تحتية أفضل. كما شدد على أهمية رفع كفاءة الخدمات العامة وتحسين بيئة الأعمال لجذب الاستثمارات، لأن ذلك ينعكس في النهاية على معدلات التوظيف والقدرة على المنافسة.

وفي ضوء هذه التوجهات، تُقدّم الحكومة البريطانية الجديدة نفسها كبرنامج إصلاح اقتصادي واجتماعي يبدأ بتخفيف الضغوط المباشرة على المواطنين، ويمتد إلى إعادة ترتيب مراكز القرار لتكون أقرب إلى معاناة المناطق المتأثرة. كما يشير المسار المعلن إلى أن معالجة ملفات الهجرة والاقتصاد والثقة العامة قد تسير جنبًا إلى جنب، لأن الاستقرار السياسي والاقتصادي يرتبط بتجربة ملموسة للمواطن، لا بخطط بعيدة عن الواقع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *