التخطي إلى المحتوى

أثارت الفترة الأخيرة موجة من الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول انتشار البن والقهوة المغشوشة، ما دفع كثيرًا من المواطنين إلى القلق خاصة مع اعتماد شريحة واسعة على القهوة كمشروب يومي. وفي ظل تزايد تداول منشورات غير دقيقة، شددت جهات مختصة على ضرورة تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثقة، مع التأكيد أن شراء البن من مصادر معروفة هو خط الدفاع الأول ضد أي تلاعب.

من جهته، أوضح مصطفى الشيخ رئيس شعبة البن بالغرفة التجارية بالإسكندرية أن الإشارة إلى وجود أي فساد ليست “عيبًا”، وأن من واجبه نقل الحقائق لحماية المستهلك. كما أكد أن ما تم تداوله خلال الفترة الماضية تضمن نقلًا حرفيًا غير صحيح لبعض تصريحاته، مشيرًا إلى أن هناك مصانع غير مرخصة تعمل خارج الإطار النظامي (يُطلق عليها في الحديث الشعبي “تحت بير السلم”)، وهي تمثل محور المشكلة وليست كل البن المتداول في الأسواق.

وأشار الشيخ إلى أن منسوب “80% من البن” الذي انتشر في بعض المنشورات لا يعكس ما قيل حرفيًا. فحسب توضيحه، كان المقصود أن نسبة كبيرة من المصانع غير المرخصة هي التي قد تنتج بنًا مغشوشًا أو غير مطابق للمواصفات، وليس المقصود أن “80% من البن المصري” نفسه داخل الأسواق. واعتبر أن سوء نقل التصريحات حدث نتيجة رغبة البعض في اللحاق بالترند، أو اقتطاع الجملة من سياقها.

كما شدد رئيس الشعبة على أن البن الموجود والمتداول في الأسواق المصرية يمكن اعتباره آمنًا وسليمًا إذا تم شراؤه من محال موثوقة ومنتجات تحمل بيانات واضحة وتخضع لتداول نظامي. وفي هذا السياق، أكدت الشعبة أن للأجهزة الرقابية دورًا مهمًا في ضبط المخالفات وملاحقة المنتجات المغشوشة أو المخالفة.

ولتعزيز قدرة المستهلك على التمييز، قدمت الشعبة مجموعة من الإرشادات العملية التي تساعد على كشف احتمال الغش قبل الاستخدام:

– التحقق من العبوة: يفضل اختيار البن المعبأ في عبوات أصلية تحمل بيانات تصنيع واضحة مثل اسم المنتج، بلد المنشأ، تاريخ الإنتاج/الانتهاء، وطرق التخزين، وعدم الاعتماد على عبوات مجهولة أو غير مختومة.
– فحص الرائحة: للبن الطبيعي رائحة مميزة وواضحة عند فتح العبوة. فإذا كانت الرائحة ضعيفة بشكل غير طبيعي أو تحمل روائح غريبة قد يكون ذلك علامة تستدعي الانتباه.
– الملاحظة بعد التحضير المنزلي: أشار الشيخ إلى أن طريقة تصرف البن داخل “الكنكة” قد تعطي مؤشرات؛ فإذا “طفح” البن داخل الكنكة فقد يكون ذلك مؤشرًا على السلامة، بينما إذا ترسب بسرعة ودون تفاعل واضح فقد يدل على وجود خلطة أو إضافات.
– اختبار بسيط بمواد غذائية طبيعية (بحذر): انتشر بين بعض المستهلكين اختبار إضافة عصير الليمون إلى البن لمعرفة مدى الفوران أو التفاعل. ولفت الشيخ إلى أن حدوث فوران ملحوظ قد يشير إلى وجود إضافات أو مواد غير طبيعية، مع التأكيد أن هذا ليس بديلًا عن الفحص الفني.

وبينما يركز كثير من الناس على نوعية الرائحة والمذاق، شددت الشعبة أيضًا على أن غش البن قد يسبب أضرارًا صحية جسيمة، خصوصًا عندما تُستخدم بدائل أو إضافات غير غذائية أو مواد مسموحيتها محل شك. ومن أمثلة ما يتم تداوله في حالات الغش استخدام نوى البلح المحمص أو القمح المحمص أو مواد أخرى بهدف تقليد طعم البن ورائحته، وهو ما قد ينتج عنه مشكلات صحية للمستهلكين.

وأخيرًا، شددت الشعبة على نصيحة واضحة: لا تشترِ البن من الباعة غير الموثقين أو من الأرصفة أو من مصادر مجهولة، واكتفِ بالأسواق والمحال المعروفة. كما شددت على أن أي معلومة تنتشر عبر السوشيال ميديا ينبغي التحقق من صحتها قبل إعادة نشرها، لأن نقل التصريحات بصورة خاطئة قد يسبب هلعًا غير مبرر ويضر بسمعة المنتجين والباعة الجادين.

بهذا التوضيح، ترسم الشعبة ملامح الحقيقة: المشكلة ترتبط أساسًا بوجود مصانع غير مرخصة أو ممارسات غش داخل قطاعات بعينها، بينما تظل غالبية منتجات البن المتداولة من مصادر موثوقة قابلة للاستخدام طالما استوفت شروط التعبئة والبيانات والشراء من منافذ موثوقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *