كشف الخبير الاقتصادي أحمد أبو علي أن البرنامج الاقتصادي الوطني يمثل رؤية شاملة تستهدف قيادة المرحلة المقبلة بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي مع مصر، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية لا تتعامل مع الواقع كـ“رد فعل” بل تُبنى وفق تخطيط مبكر يسبق مواعيد الاستحقاقات.
وأوضح أبو علي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد جوهر ضمن برنامج صباح البلد المذاع على قناة صدى البلد، أن البرنامج الجديد نابع من توجهات رئيس الدولة المصرية، ولا يرتبط حرفيًا بمتطلبات أي مؤسسة اقتصادية دولية؛ بما يعني أنه يعبّر عن الأولويات الوطنية ويضع مسارًا طويل الأجل أكثر اتساقًا مع احتياجات الاقتصاد المحلي.
ولفت الخبير إلى أن المرحلة الجديدة تركز على مجموعة من الأهداف التي تتكامل فيما بينها، أبرزها تحقيق نمو اقتصادي مستدام عبر رفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز الإنتاج، إلى جانب توسيع قاعدة الاقتصاد القادرة على خلق فرص عمل ورفع مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج.
كما شدد على أهمية زيادة الصادرات كأحد محركات النمو، من خلال دعم القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، وتسريع سلاسل الإمداد، وتحسين بيئة الأعمال بما ينعكس على التوسع في الأسواق الخارجية. وفي السياق نفسه، أكد أن تعزيز دور القطاع الخاص يُعد محورًا رئيسيًا للوصول إلى نتائج ملموسة، عبر تشجيع الاستثمار، وتذليل العقبات الإجرائية، وتمكين الشركات من التوسع والابتكار.
وبحسب أبو علي، فإن البرنامج الاقتصادي الوطني يستهدف أيضًا تحسين جودة حياة المواطن بشكل مباشر، عبر السياسات التي ترفع الإنتاج وتدعم الاستقرار الاقتصادي وتُحسن مؤشرات المعيشة. وأضاف أن الحكومة تعمل وفق “رؤية استباقية”، أي أن وجود برنامج اقتصادي جاهز قبل انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي يساهم في تقليل احتمالات الارتباك المؤسسي أو التراجع المؤقت في بعض المؤشرات.
وتقع أهمية هذا التوجه—وفق ما طرحه الخبير—في كونه يربط بين الاستقرار قصير الأجل وبناء القدرة التنافسية على المدى المتوسط والطويل، بحيث تكون الخطط واضحة قبل انتقال المرحلة. ومن خلال ذلك، تصبح الأولوية تعزيز مسار نمو متوازن يشمل القطاع الخاص، ويقوي الصادرات، ويرفع معدلات الإنتاجية، بما ينعكس على الاقتصاد ككل وعلى المواطن بصورة أدق.

التعليقات