في مثل هذا اليوم 21 يوليو 2015، عاش عشّاق الكرة المصرية واحدة من الليالي التي تظل محفورة في الذاكرة، عندما نجح الأهلي في تحقيق انتصار مهم على الزمالك بهدفين دون رد، ضمن المباراة المؤجلة من الجولة الـ37 للدوري المصري. ورغم أن الزمالك كان قريبًا جدًا من حسم لقب البطولة، فإن نتيجة هذه القمة ساهمت في تأجيل احتفاله الرسمي، لتظل المنافسة مفتوحة حتى جولات لاحقة.
أقيمت المباراة على استاد برج العرب، في ظروف استثنائية دون حضور جماهيري، بعد نقلها من استاد الجونة. ومع غياب عامل “المدرجات”، ارتفع دور التركيز والخطط داخل الملعب، وهو ما ظهر بوضوح منذ البداية، خاصة مع حالة الحذر المتبادل بين الفريقين في الدقائق الأولى.
## مؤمن زكريا يقود الأهلي بثنائية حاسمة
المباراة شهدت تألقًا لافتًا من مؤمن زكريا، الذي استطاع أن يكون نجم القمة الحقيقي، مسجّلًا هدفي الفوز للأهلي في لحظتين مفصليّتين.
افتتح زكريا التسجيل في الدقيقة 32، بعد أن استغل عرضية داخل منطقة الجزاء من الظهير الأيمن باسم علي، ليُسدد كرة قوية بقدمه اليمنى في الزاوية العليا لمرمى أحمد الشناوي حارس الزمالك، لتشتعل المدرجات الافتراضية عبر الأجواء الجماهيرية عبر الإعلام.
وبعد أن حاول الزمالك تعديل الأوضاع والعودة إلى أجواء اللقاء، جاء الهدف الثاني في الدقيقة 81 عندما عاد مؤمن زكريا ليحسم اللقاء مجددًا عبر ركلة حرة مباشرة نفذها بإتقان، ووضعها في الزاوية اليمنى العليا للشباك، ليُعلن عن تفوق الأهلي ويكتب ليلة خاصة باسمه كصاحب ثنائية القمة.
## نهاية مثيرة وتطورات في الدقائق الأخيرة
لم تخل المباراة من توتر في آخر وقت، إذ شهدت لحظات حاسمة من بينها طرد قائد الزمالك حازم إمام خلال الوقت بدل الضائع. القرار جاء بعد تدخل قوي ضد رمضان صبحي لاعب الأهلي، حيث أشهر الحكم الصربي ميلوراد مازيتش البطاقة الحمراء في وجه حازم إمام، ما زاد من تأثير النقص العددي على محاولة الزمالك استعادة التوازن.
## انتصار معنوي.. وهدفه تأجيل تتويج الزمالك
على الرغم من أن فوز الأهلي لم يغيّر حقيقة أن الزمالك أنهى الموسم متصدرًا وحسم اللقب في النهاية، فإن مباراة 21 يوليو 2015 حملت قيمة إضافية للأهلي، ليس فقط بسبب الفوز ذاته، بل بسبب توقيت النتيجة وتأثيرها المباشر في تأجيل إعلان التتويج الرسمي.
كانت قمة برج العرب بمثابة رسالة منافسة واضحة: الأهلي قادر على إيقاف مسار الزمالك في أصعب المحطات، وأن مواجهة “التتويج المحتمل” لا تُحسم إلا داخل الملعب. ومع صمود دفاع الأهلي وتنفيذ مؤمن زكريا لمفاتيح المباراة، خرج فريق القلعة الحمراء بانتصار معنوي كبير، ظلت تفاصيله—من ثنائية زكريا إلى طرد قائد الزمالك—تُروى حتى اليوم بوصفها إحدى “القِمم” التي تجمع بين الحسم والتشويق.
## ماذا جعل هذه القمة مختلفة؟
الذي ميّز مباراة الأهلي والزمالك في برج العرب عام 2015 أنها جمعت بين عنصرين نادرين: لاعب يحسم مباراة كاملة بلحظتين فقط، وسيناريو تنافسي عالي الحساسية يسبق تتويجًا قريبًا. كما أن غياب الجماهير، رغم أنه يقلل من الضجيج، فإنه يرفع من قيمة الانضباط والتركيز، وهو ما نجح الأهلي في فرضه طوال اللقاء.
ومع مرور السنوات، تظل ثنائية مؤمن زكريا هي العلامة الأبرز، لأنها جاءت في وقتٍ مناسب تمامًا: هدف يفتح المباراة مبكرًا، وهدف ثانٍ يختصر محاولات العودة، ليخرج الأهلي فائزًا ويؤجل احتفال الزمالك خطوة إضافية نحو اللقب.

التعليقات