يركّز النادي الأهلي خلال هذه الفترة على إنهاء ملف اللاعبين الأجانب بأسرع وقت ممكن قبل غلق باب القيد الصيفي، خصوصًا مع وجود لوائح تلزم الأندية بالالتزام بعدد محدد من المحترفين الأجانب داخل قائمة الموسم. هذا الواقع يضع الإدارة أمام معضلة تنظيمية وقانونية في آن واحد: كيف تُنهي التعاقدات أو تُفعّل الخيارات المتاحة دون خسائر، وبما يضمن تجهيز الفريق مبكرًا للمرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الأهمية في وقت تشهد فيه قائمة الأهلي بالفعل تغيرات واضحة، بعد أن نجحت الإدارة في إبرام صفقات جديدة خلال الميركاتو الصيفي، ما يزيد الضغط لإعادة ترتيب ملفات الأجانب وتحديد الأسماء التي سيتم الاستمرار معها أو الاستغناء عنها أو توجيهها للإعارة.
## صفقات جديدة تفرض إعادة هيكلة القائمة
خلال الانتقالات الصيفية، عزز الأهلي صفوفه بتعاقدات مهمة شملت ثنائي إنبي (أقطاي عبد الله وعلي محمود)، إضافة إلى المهاجم المغربي سفيان بنجديدة، كما اقترب الفريق من حسم صفقة الجزائري منصف بقرار لاعب دينامو زغرب الكرواتي. ورغم أن هذه التحركات تبدو إيجابية فنيًا، فإنها في المقابل تجعل ملف المحترفين الأجانب أكثر تعقيدًا، لأن ضم أي لاعب جديد يعني ضرورة حسم من سيغادر أو سيتم ضبط وضعه بما يتوافق مع الحد المسموح به.
ولذلك تتجه الإدارة لتقييم شامل للقائمة من جميع الزوايا: التوافق الفني، والقدرة على تسجيل اللاعبين، والالتزام باللوائح، إضافة إلى متابعة الوضع التعاقدي والمالي لكل لاعب.
## ازدحام قائمة الأجانب وخيارات الأهلي المتاحة
تضم قائمة الأهلي حاليًا عددًا من اللاعبين الأجانب، من بينهم يوسف بلعمري وأشرف بن شرقي وأشرف داري، إلى جانب رضا سليم وسفيان بنجديدة، إضافة إلى لاعبين من جنسيات أخرى مثل محمد علي بن رمضان ومحمد الضاوي “كريستو” من تونس، وكذلك السلوفيني نيتس جراديشار. ونتيجة لهذا الزخم، يصبح من الضروري اتخاذ قرارات سريعة بشأن مصير بعض الأسماء قبل انطلاق الموسم الجديد، سواء عبر التعاقد الجديد أو إنهاء الترتيبات أو التفاوض على الإعارة.
## أشرف داري: عقد ممتد ومفاوضات تتعثر
يُعد المدافع المغربي أشرف داري أحد أبرز الأسماء التي تثير جدلًا داخل ملف المحترفين، إذ يرتبط بعقد يمتد حتى صيف 2028. ورغم أن النادي يسعى للتوصل إلى حل ودي قد ينهي العلاقة بالتراضي، إلا أن اللاعب — وفق ما تردد — يتمسك بالاستمرار ويركز على حقوقه التعاقدية. وتزيد هذه النقطة من صعوبة الوصول لاتفاق سريع، لأن أي قرار نهائي لا بد أن يراعي جانب الالتزام بالعقد، سواء من حيث المقابل المالي أو توقيت الإنهاء.
وهنا تبرز أهمية وجود مسار تفاوضي واضح: إذا كان النادي يفضّل إنهاء الملف بالتراضي لتجنب التعقيدات، في المقابل قد يطالب اللاعب بضمانات مالية أو شروط محددة تضمن عدم الإضرار بمستحقاته.
## جراديشار يرفض الإعارة مجددًا
تبدو قضية المهاجم السلوفيني نيتس جراديشار مشابهة من حيث التعقيد، بعد أن عاد من فترة إعارة في الدوري المجري. كانت الإدارة تفكر في إعارته مجددًا إلى سيراميكا مع تحمل جزء من راتبه، إلا أن اللاعب — بحسب ما تشير إليه الوقائع — يرفض فكرة الخروج على سبيل الإعارة، وهو ما يجعل التوصل لحل سريع أصعب.
وعادة ما ينعكس موقف اللاعب على مسار النادي في ظل الحاجة للحسم قبل القيد؛ فالإعارة حل مناسب لتقليل عدد الأجانب أو تخفيف التكلفة، لكنها تتطلب موافقة اللاعب على الشروط والمستقبل الرياضي له.
## رضا سليم: مفاوضات مستمرة ورغبة في حل ودي
يظل ملف رضا سليم من الملفات التي لم تُحسم حتى الآن داخل الأهلي. فالعقد يمتد لموسم إضافي، بينما ما زالت المفاوضات جارية للوصول إلى تفاهم بشأن مستحقاته المالية المتأخرة. وتزداد حساسية هذا الجانب لأن أي تسوية غير مكتملة قد تفتح الباب لتصعيد قانوني لاحق.
في الوقت ذاته، تلقى اللاعب اهتمامًا من أندية في المغرب، حيث وردت أنباء عن عروض من المغرب الفاسي والجيش الملكي لضمه بشكل نهائي. ورغم وجود تلك الخيارات، فإن وجهته المقبلة ما زالت غير محسومة، ما يترك الأهلي في موقف يحتاج لاتفاق نهائي قريب حتى لا تتعقد الصورة.
## هاجس تصعيد القضايا إلى فيفا
تدرك إدارة الأهلي أن أكبر خطر في مثل هذه الملفات ليس فقط الجانب الإداري، بل أيضًا الجانب القانوني. لذلك يسعى النادي لإنهاء الملفات عبر حلول ودية قدر الإمكان، لتفادي انتقال النزاعات إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
وتزداد خطورة التصعيد إذا بقيت مستحقات اللاعب دون تسوية أو إذا خرج اللاعب من القائمة دون اتفاق واضح، لأن ذلك قد يؤدي لمطالبات مالية أو قرارات تؤثر على النادي. لذلك يركز الأهلي على تسريع مسارات التفاوض وإنهاء التفاصيل التي قد تحول الخلاف إلى أزمة.
## ما الذي يعنيه ذلك للجمهور والموسم المقبل؟
عمليًا، فإن نجاح الأهلي في حسم ملف الأجانب قبل غلق باب القيد سيعني:
– توفير قائمة مسجلة بالكامل دون مشاكل تنظيمية.
– تقليل الضغط على الفريق الفني في بداية الموسم.
– تقليل مخاطر الغرامات أو النزاعات المالية.
– ضمان توزيع الفرص بين اللاعبين بما ينسجم مع الخطة الفنية.
وفي ظل هذه المتطلبات، تبدو الأيام المقبلة حاسمة. فكل قرار — سواء بخصوص الاستمرار أو الإعارة أو إنهاء التعاقد — يجب أن يأتي متوافقًا مع اللوائح وفي الوقت المناسب، حتى يتمكن الأهلي من دخول الموسم جاهزًا دون تعقيدات إضافية.

التعليقات