التخطي إلى المحتوى

يُعد كريم هنداوي، حارس مرمى كرة اليد الملقب بـ”الأخطبوط”، واحدًا من أبرز الأسماء في مركز حراسة المرمى بمصر وإفريقيا، بفضل أسلوبه المميز وسرعة رد الفعل وقدرته على قراءة اتجاه التسديدات في اللحظة المناسبة. تنوعت بصماته عبر السنوات بين مواجهات القطبين الأهلي والزمالك، وتجارب احترافية متعددة في أوروبا والدول العربية، قبل أن يخطو نحو محطة جديدة مهمة مع نادي أولمبياكوس اليوناني.

لم تكن رحلة هنداوي إلى حراسة المرمى تقليدية أو خطًا واحدًا؛ فقد بدأ مشواره الرياضي في البداية كللاعب كرة قدم ضمن صفوف المقاولون العرب، قبل أن تتجه موهبته سريعًا نحو كرة اليد، حيث وجد ضالته في الدفاع عن المرمى. ومن هنا بدأت مرحلة التألق الحقيقية عندما برز محليًا من خلال تمثيله الأهلي والزمالك في فترات مختلفة، وتمكن معهما من حصد عدد من الألقاب المحلية والقارية، ما رسّخ حضوره كلاعب يعتمد عليه الفريق في المراحل المصيرية.

تتضمن مسيرته الاحترافية محطات بارزة داخل وخارج المنطقة العربية، إذ خاض تجارب مع أندية مثل بشكتاش التركي، وكونستانتا الروماني، ونادي مضر السعودي. وتُعد هذه التجارب من أكثر المراحل التي ساعدته على تطوير أسلوبه، سواء على مستوى التعامل مع إيقاع المباريات المختلف، أو مواجهة أنماط هجومية متباينة بين الفرق والدوريات. كما اكتسب خبرة إضافية في التعامل مع ضغوط المباريات الكبيرة، وهو ما ينعكس عادةً على أدائه في التصديات الحاسمة.

وفي خطوة كانت محورية لمسيرته، انتقل هنداوي في صيف 2025 إلى فيتسلار الألماني (HSG Wetzlar) ضمن منافسات الدوري الألماني الممتاز، أحد الأقوى في أوروبا من حيث التنظيم والسرعة وتكتيكات اللعب. وبعد تلك المرحلة، انضم إلى فريق الاتحاد الليبي خلال الموسم المنصرم، قبل أن تصل مسيرته إلى محطة جديدة مع أولمبياكوس اليوناني.

وعلى مستوى المنتخبات، يُعد هنداوي من أبرز نجوم الجيل الذهبي لمنتخب مصر لكرة اليد. فقد شارك في جميع بطولات كأس العالم منذ عام 2011، ليصبح أحد الأعمدة الأساسية في منظومة الفريق. كما كان له دور مؤثر في قيادة المنتخب نحو إنجازات تاريخية، من أبرزها الوصول إلى المركز الرابع في دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020، حيث ظهرت قدرته على حسم لحظات المباريات عبر تصديات مؤثرة في أوقات حاسمة. كذلك حقق المنتخب إنجازات بارزة عبر التتويج ببطولات أمم إفريقيا، وهو ما يعكس تميز الأداء الجماعي وحضور حارس المرمى في رفع مستوى الفريق وقت الضرورة.

يُعرف هنداوي كذلك بقدرته على التأقلم السريع مع أساليب المدربين وطريقة اللعب لكل فريق، إضافة إلى استعداده الذهني العالي، وهو عنصر بالغ الأهمية لحراس المرمى في كرة اليد، حيث يمكن لتصدي واحد في ثوانٍ أن يغيّر مسار المباراة بالكامل. وبانتقاله إلى أولمبياكوس، يتوقع أن تستمر بصمته في الملاعب الأوروبية، وأن يضيف خبرته الدولية وتجربته الطويلة إلى فريق يسعى دائمًا للمنافسة على الألقاب محليًا وقاريًا.

إن مسيرة كريم هنداوي ليست مجرد تنقل بين الأندية، بل هي سجل متكامل من التطور والإنجاز، يجمع بين خبرات احترافية متنوعة، وأداء ثابت مع المنتخب، ليبقى “الأخطبوط المتنقل” اسمًا حاضرًا في ذاكرة جماهير كرة اليد المصرية والأفريقية، ومرشحًا لاستكمال مسيرة التألق في المحطات القادمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *