التخطي إلى المحتوى

قال أيمن مشرفة، السفير المصري وأحد مساعدي وزير الخارجية الأسبق، إن ملف جزر فوكلاند لا يعكس أي تراجع في الدعم الأمريكي لبريطانيا، مؤكداً أن الولايات المتحدة قدّمت خلال حرب فوكلاند عام 1982 دعماً غير مسبوق للحكومة البريطانية بقيادة رئيسة الوزراء الراحلة مارجريت تاتشر، وذلك في عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريغان. وأوضح مشرفة أن لندن اعتبرت الإنزال الأرجنتيني على الجزر غزواً لأرض تتبع التاج البريطاني، وهو ما دفع بريطانيا إلى التحرك لاستعادة السيطرة عليها.

وأشار مشرفة إلى أن بريطانيا سعت آنذاك إلى استعادة الجزر رغم بعدها الجغرافي الكبير، حيث تم توجيه قوات بحرية وبخاصة أسطول بريطاني للمضي في عملية الاسترجاع. وأبرز أن الهدف كان حماية السيادة البريطانية على أرخبيل فوكلاند، رغم محدودية عدد السكان المحليين الذين لا يتجاوزون، وفقاً للتقديرات المتداولة، نحو ألفي نسمة، ما يعكس الطابع السياسي والاستراتيجي للقضية أكثر من كونه صراعاً اقتصادياً على موارد محلية.

وتوقف السفير المصري الأسبق عند امتداد الحرب التي استمرت قرابة 70 يوماً، والتي انتهت بسقوط نظام الجنرال ليوبولدو جالتيري و«الجونتا» العسكرية الحاكمة في الأرجنتين. واعتبر أن هذا الصراع كان من أبرز المحطات التي جسدت تقاطع المصالح بين لندن وواشنطن في تلك المرحلة، وكيف ترجمت العلاقات الأمريكية البريطانية إلى دعم ملموس خلال أزمة دولية.

وفي السياق نفسه، أشار مشرفة إلى أن العلاقة بين الولايات المتحدة وحزب العمال البريطاني كانت في كثير من الأحيان تتسم بالتوتر، لكنه استثنى فترة تولي توني بلير رئاسة الحكومة الأسبق، لافتاً إلى أن اختلافات سياسية ظهرت في بعض الملفات الخارجية، بينما ظلت هناك قضايا كبرى توحد الموقفين.

كما شدد على أن هناك «ثوابت» لا تتغير، في مقدمتها التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وبريطانيا ضمن إطار حلف شمال الأطلسي «الناتو»، إضافة إلى أوجه التعاون الأمني والاستخباراتي. وأكد أن هذا التعاون يمتد ليشمل حماية القارة الأوروبية، وهو ما يفسر استمرار التنسيق رغم تقلبات الخلافات السياسية بين الحكومات المتعاقبة في لندن.

ولإثراء الصورة، يمكن القول إن حرب فوكلاند لم تكن نزاعاً معزولاً، بل اختباراً لقدرة التحالفات الغربية على الاستجابة للأزمات التي تمس نفوذها ومبادئها المتعلقة بالسيادة وحماية الحلفاء. وتؤكد قراءة التاريخ الدبلوماسي لهذه الأزمة أن الدعم الأمريكي لبريطانيا لم يأتِ كرد فعل محدود، بل جاء ضمن فهم مشترك لأهمية الحفاظ على مكانة الأطراف الحليفة داخل النظام الدولي، خصوصاً في حقبة الحرب الباردة حيث كان توحيد المواقف ضد القوى المنافسة عاملاً رئيسياً في رسم السياسات.

وبذلك، يرى أيمن مشرفة أن الاستنتاج الصحيح هو أن الدعم الأمريكي لبريطانيا في ملف فوكلاند كان واضحاً في 1982، وأن الحديث عن تراجع لا يستقيم مع قراءة وقائع تلك الحرب والسياق الاستراتيجي الأوسع لعلاقة واشنطن ولندن.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *