التخطي إلى المحتوى

يروي الشاب أحمد مجدي البنا، من قرية إبشواي التابعة لمركز قطور بمحافظة الغربية، تفاصيل موقفه البطولي الذي واجهه لحظة سقوط سيارة ملاكي بإحدى الترع الواقعة بنطاق قرية دفرة التابعة لمركز طنطا، بعد أن تَعرَّضت الأسرة داخل السيارة لمأزق حقيقي كان يهدد حياتهم بالموت المحقق.

وبحسب رواية أحمد مجدي، فإن اللحظة بدأت عندما شاهد العربية وقد نزلت بسرعة داخل المياه. يقول: “أول ما شوفت العربية نزلت على طول، وخدت طوبة علشان أكسر الزجاج بتاع العربية. أنا بصراحة مش عارف أسبح كويس، يدوب على قدي، ونزلت المياه وأنا بطلع الست اللي في العربية وكانت مجرحة جدًا.” ويضيف أن التيار كان قويًا، وأن الزوجة كانت في حالة صراع مع المياه، خاصة أنها كانت مصابة، الأمر الذي جعل عملية إنقاذها أصعب وأخطر.

ويواصل أحمد مجدي حديثه عن أصعب ما واجهه، مشيرًا إلى أن خروج السيارة من الزجاج لم يكن كافيًا وحده، إذ إن المياه جذبته والتيار دفعه بعيدًا، كما كان هناك خطر الغرق يزداد لحظة بلحظة: “أول ما طلعت من العربية التيار سحبنا وحرفنا بعيد وكنا هنغرق. لكن ربنا ألهمني، واللي ساعدنا إن أولاد الحلال رموا لينا الحبال وطلعنا.”

وفي محاولة لترتيب الأولويات داخل الفوضى، يروي أنه اتبع تعليمات الزوجة/الزوج بشكل متتابع لإنقاذ أكبر عدد ممكن من أفراد الأسرة: “كل هم زوج وصاحب العربية يطلع بنته الصغيرة. قالّي خد البنت الأول، وبعدين قال خد مراتي، وبعدين في الآخر فكر في نفسه. ربنا ألهمه وهو خرج من العربية، وبعد ما طلعوا غرقت الزوجة وإحنا بنطلعها. وفي النهاية ربنا أنقذ الأسرة بالكامل.”

كما يلفت إلى مفاجأة مؤثرة في القصة، وهي أن لحظة إنقاذ الزوجة والأطفال لم تكن سهلة كما يتصور البعض، وأن التفكير بالإنقاذ كان يسبق كل شيء. ويذكر أن المياه كانت تسحبه لتحت، وأنه رغم المحاولات لم تكن قدرته على التحرك في التيار تسمح له بالسيطرة دون تدخل خارجي: “أنا نزلت ومعرفش الأسرة دي مصرية ولا لا، أهم حاجة عندي إنقاذهم. وأصعب لحظة وأنا بإنقذ الست… المياه خدتنا لتحت وخلاص بنحاول نطلع، بس ربنا ألهم حد من اللي برا رمى الحبل وأنقذنا.”

بعد خروج الأسرة من الترعة، لم تنتهِ القصة عند حدود الإنقاذ؛ إذ بدأ مرحلة ما بعد الحادث مباشرة. يوضح أحمد مجدي أنه عقب إخراجهم لم تكن لديه طاقة كافية، وأنه شرب ماء من الترعة أثناء الواقعة. كما أكد أن أحد الأشخاص كان خلفه يشجعه باستمرار، وأنه فور خروجه ظهر أثر المياه على جسده وإصاباته نتيجة احتكاك الرواسب أو دخول جزء من “الرايش” في يده: “رجلي كانت شدت عليا في المياه ومقدرتش أتحرك. أول ما طلعت من الترعة الناس طلعوني وجابوا ليا لبس وفي منهم جاب ليا مناديل. وأحمد صاحبي خدني على المستشفى علشان الرايش اللي دخل في إيدي.”

وعن تفاصيل عودته إلى منزله، يقول إن الأهل كانوا في حالة قلق كبيرة من شكله بعد الواقعة، خاصة أن ملابسه كانت تغيرت نتيجة الحادث، إلى جانب وجود جرح: “أول ما رجعت البيت لأهلي كانوا مخضوضين… أمي قلقت عليا، وبعدين حكينا ليها، وبعدين طلعت الشقة ريحت شوية، وخلاص الحمد لله على كل حال.”

ولم تتوقف روايته عند حدود الحديث مع العائلة، إذ يؤكد أنه لاحقًا تلقى اتصالات متعددة من جهات مختلفة، واتجهت الأمور نحو الإعلام بعد انتشار القصة. يضيف: “بعدها طلعت مشوار… ولقيت اتصالات كتير وناس بتترن وصحافة وتكلمني. ورجعت البيت لقيت في ناس مش أعرفها جاية تطمن عليا. ولحد دلوقتي فاكر إن الناس بتهزر لحد ما لقيت مواقع إخبارية بتكلمني، وتكلمت مع الصحافة وقلت لهم التفاصيل.”

تُظهر قصة أحمد مجدي أن البطولة لا تعني الشجاعة فقط، بل تعني أيضًا سرعة اتخاذ القرار، وتنسيق الأدوار لحماية الآخرين، والاستجابة السريعة لمساعدة الآخرين حتى في أصعب الظروف، في حادث يظل شاهدًا على أهمية التدخل الفوري والتكاتف لحظات الخطر.

كما تفتح القصة المجال للتأكيد على أهمية الوعي بسلامة السواحل والطرق المائية، وضرورة اتباع إجراءات الأمن عند الحوادث المفاجئة، إلى جانب أهمية توفير وسائل الإنقاذ الأساسية مثل الحبال والأدوات المناسبة، لأن عامل الوقت والتيار قد يحسمان الموقف في ثوانٍ معدودة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *