التخطي إلى المحتوى

أكد السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد السابق لجامعة الدول العربية، أن العمل الدبلوماسي اكتسب لديه “مذاقين” مختلفين خلال مسيرته في وزارة الخارجية المصرية ثم في جامعة الدول العربية، موضحًا أن اختلاف طبيعة المهام بين المؤسستين ينعكس على سرعة اتخاذ القرار وطبيعة تنفيذ الرؤية السياسية للدولة.

وأوضح زكي أن العمل داخل الخارجية يقوم على خدمة البلد مباشرة ومصالحه، حيث تُترجم توجهات الدولة وقيادتها إلى خطوات عملية، بينما يرى أن بيئة جامعة الدول العربية أكثر تعقيدًا بسبب تعدد الأطراف وتوازنات القوى، وتشابك المصالح بين الدول الأعضاء، وأحيانًا تعارضها، ما يجعل تحقيق الأثر المباشر أكثر صعوبة.

وأضاف خلال حلقة من برنامج “الصورة” المذاع على شاشة النهار وتقديم الإعلامية لميس الحديدي، أن “خدمة مصالح الوطن ورؤية الدولة دبلوماسيًا من أشرف المهام”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن حجم التعقيد داخل الجامعة مقارنة بالخارجية أكبر، لافتًا إلى أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على سنوات عمل تُقضى دون تأثير، بل على إنتاج مخرجات فعلية داخل المنظومة الجامعة.

وأشار السفير إلى أن مسيرته داخل الجامعة استمرت لفترة أطول مما كان يتصور عند توليه منصبه، موضحًا أن نيته لم تكن الإقامة الطويلة داخل أروقة الجامعة، حيث كان قد شغل سابقًا مهام التحدث باسم جامعة الدول العربية قبل نحو عشرين عامًا، وتمتد خبرته السابقة في العمل الدبلوماسي، ما جعله يعتقد في البداية أن الأمور لن تستمر بهذه الصورة. ورغم ذلك، استمرت الظروف والمهام إلى جانب رئيسه وقتها، الأمر الذي حال دون العودة إلى مسار الخارجية.

وتناول حسام زكي علاقته بالسفير أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، مشيرًا إلى أنها لم تكن مجرد علاقة عمل، بل اتسمت باحترام متبادل ومحبة كبيرة، منوهًا إلى مكانة أبو الغيط كأحد أعلام الدبلوماسية المصرية، والتزامه المهني وعمقه في إدارة الملفات. وقال إن العمل مع أبو الغيط في الجامعة لم يكن محطة منفصلة، بل مثل تتويجًا لمسار مهني جمعهما عبر مراحل سابقة أيضًا، بما في ذلك العمل في أروقة الخارجية المصرية ثم في نيويورك.

وأكد زكي أن العلاقة بينهما استمرت رغم وجود محاولات للتأثير على الثقة المتبادلة، مشيرًا إلى أنه لم تكن هناك مساحة للانقسام أو التفكك، إذ ظل احترامه لأبو الغيط وتقديره لأسلوبه في إدارة الأمور ركيزة أساسية للاستمرارية. كما أوضح، في معرض حديثه عن سؤال الإعلامية حول ما إذا كانت هناك محاولات لاستهداف علاقتهما، أن هذه المحاولات كانت “كثيرة جدًا”، لكنه أكد أن الرجل كان واثقًا من نفسه، وأنه أيضًا يتمسك بالقدر نفسه من الحزم تجاه أي محاولات للتلاعب، وهو ما ساعد على بقاء العلاقة رصينة وقوية.

ومن خلال سرد تجربته بين الخارجـية والجامعة، قدم السفير حسام زكي صورة توضيحية لفروق الدبلوماسية “التنفيذية” داخل وزارة الخارجية من جهة، مقابل الدبلوماسية “التوافقية” داخل جامعة الدول العربية من جهة أخرى، مؤكدًا أن جوهر العمل في الحالتين يظل مرتبطًا بالدفاع عن مصالح مصر وبلورة رؤية الدولة، مع اختلاف الأدوات وسرعة الترجمة من مداولات إلى قرارات عملية. وفي النهاية، اعتبر أن الثقة الشخصية والمؤسسية بين القادة الدبلوماسيين عنصر حاسم في تحصين العلاقات أمام محاولات التقويض، وتحويل العمل المشترك إلى مشروع مستمر قائم على الانضباط والالتزام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *