أكد السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد الأسبق لجامعة الدول العربية، أن مسيرة عمله داخل الأمانة العامة امتدت لسنوات طويلة شهدت مزيجًا من النجاحات والإخفاقات، لافتًا إلى أن تقييم أداء الجامعة لا ينبغي اختزاله في بعدٍ سياسي واحد أو ربطه بملف بعينه.
وفي حديثه خلال برنامج “الصورة” على شاشة النهار، قال زكي إن هناك مجالات نجح فيها فريق العمل فعلًا، وأخرى لم تنجح بالشكل المطلوب، مشيرًا إلى أن الصورة العامة يجب أن تُبنى على مؤشرات متعددة تشمل الأداء المؤسسي والإداري والفني إلى جانب مخرجات العمل الدبلوماسي.
وعلى المستوى الفني والإداري، شدد زكي على أن الأمانة العامة شهدت تحولات نوعية، أبرزها رقمنة مختلف العمليات داخل الجامعة العربية. وأوضح أن عملية التحول الرقمي لم تكن مجرد تحديث شكلي، بل ارتبطت بترتيبات تشغيلية وإجرائية تساعد على رفع الكفاءة وتقليص الوقت اللازم لإنجاز المعاملات. كما أشار إلى تطوير مبنى الأمانة العامة وتحديث أنظمة العمل وإقرار “السيستم” بعد تطويره وضبطه، معتبرًا ذلك نقلة نوعية تضمن أداء أفضل.
أما على المستوى السياسي، فرأى زكي أن التحديات أكثر تعقيدًا وتتأثر بعوامل إقليمية ودولية متعددة، مؤكدًا أن الجامعة العربية غالبًا ما تُقيَّم في الإعلام والرأي العام انطلاقًا من موقفها من القضية الفلسطينية فقط، رغم وجود ملفات سياسية أخرى تعاملت معها أو انخرطت فيها على فترات مختلفة. وقال إن المشكلة التي تواجه تقييم الجامعة سياسيًا تتمثل في اختزال إنجازاتها أو إخفاقاتها في معيار أحادي، بينما هناك أعمال وتمهيدات وقرارات ومتابعات تمت في ملفات أخرى.
وفيما يتعلق بانعكاس تراجع تأثير القمم العربية على الرأي العام، وغياب انتظام انعقاد آخر قمم في مواعيدها، أوضح زكي أن طبيعة انعقاد القمم تغيرت منذ عام 2000. وبيّن أن القمم قبل هذا العام كانت تُعقد عند الحاجة وتُعد “قممًا غير عادية”؛ لذلك كان الجمهور ينتظرها لأنها لا تعقد بشكل دوري. ثم بعد إضافة دورية انعقاد القمة كملحق للميثاق، أصبح انعقادها منتظمًا نسبيًا، وجرى الانتقال إلى عقدها في مارس من كل عام، ما أضاف نوعًا من الاستمرارية.
لكن زكي أشار في الوقت نفسه إلى أن الاستمرارية قد تتحول إلى عنصر قد يفرض نوعًا من الروتين على جدول الأعمال، خاصة إذا لم ترتبط القمة بمخرجات نوعية قابلة للتطبيق أو بخطط تنفيذية واضحة تترجم القرارات إلى نتائج ملموسة. وأكد أن التحدي الأكبر يتمثل في تحويل الزخم السياسي إلى مسارات تنفيذية مستمرة بدلًا من تركز الأثر في لحظة القمة.
ولإثراء هذا الاتجاه، يمكن القول إن التحول المؤسسي داخل الجامعة لا يقتصر على الرقمنة أو تحديث الأنظمة، بل يرتبط كذلك بآليات المتابعة والقياس التي تساعد على ربط القرارات بالنتائج. كما أن إعادة تعريف طرق تقييم الأداء—بما يشمل الملفات السياسية المتنوعة، والجانب الفني والإداري، واستدامة مخرجات القمم—قد تسهم في تقديم صورة أكثر توازنًا عن دور الجامعة العربية وتحدياتها ونجاحاتها، بعيدًا عن التقييم الأحادي الذي يجعل المؤسسة تُحاكم دائمًا عبر ملف واحد.

التعليقات