التخطي إلى المحتوى

أطلق الإعلامي نشأت الديهي ردًا قويًا على منتقدي ثورة 23 يوليو، مؤكدًا أن الاحتفاء بالتاريخ الوطني ليس خيارًا شكليًا بل واجب ثقافي وتاريخي، خصوصًا تجاه ثورة غيّرت مسار مصر الحديث. وأشار الديهي إلى وجود دول كثيرة لا تملك سجلًا تاريخيًا غنيًا، بينما تمتلك مصر ثراء حضاريًا وتاريخيًا واضحًا، لكن جزءًا من المشكلة—بحسب رأيه—أننا لا نُحسن قراءة تاريخنا ولا نكتبه بالطريقة الصحيحة التي تحفظ قيمته وتوضح تفاصيله للأجيال الجديدة.

وخلال تقديم برنامجه «بالورقة والقلم» على قناة «Ten»، شدد الديهي على أن مصر أمة صاحبة حضارة، وأن عليها تقديس أيامها التاريخية الكبرى، وعلى رأسها ذكرى ثورة 23 يوليو. ورأى أن التعامل مع تلك المحطات الوطنية بسخرية أو تقليل أو محاولة طمس أثرها يمثل ظلمًا للذاكرة الوطنية، ويحوّل النقاش من قضية تاريخية إلى سجال سياسي لا يخدم الحقيقة.

وأضاف الديهي أن هناك من يهاجمون الثورة ويشنّون حملات تشويه ضد ضباطها الأحرار وضد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، معتبرًا أن من حق أي شخص أن يناقش ويختلف، لكن لا يجوز—في رأيه—أن يُطمَس تاريخٌ كامل أو يُرمى بالتهمة دون حجج راسخة. وأكد أن بعض الأصوات الإعلامية قد ترفع شعارات إسقاط رموز وطنية أو إعادة النظر الجذرية في تاريخ الثورة، لكنها في الوقت ذاته لا تقدم بديلًا معرفيًا متكاملًا يوضح الروايات أو يقدّم دراسة موضوعية.

وتحت عنوان «قدر الوطنية»، أوضح الديهي أن قيادات مصر في مراحل متعددة كانت تتحرك وفق قدر من الوطنية والإيمان بالدور الوطني، لكن المشكلة—كما يرى—تمثلت في عدم القدرة على استكمال مشروع وطني على نحو مستدام منذ حقبة محمد علي. واعتبر أن نجاح أي مشروع تغييري يحتاج إلى استمرارية مؤسسية وثبات على أهداف وطنية، بدل الانشغال الدائم بتجاذبات تضعف من قدرة الدولة على المضي طويلًا.

ولتعزيز قيمة الذكرى، دعا الديهي إلى التعامل مع ثورة 23 يوليو بوصفها محطة وطنية جامعة لا مجرد مادة للاتهام أو المدح المطلق، مؤكدًا ضرورة توثيق التاريخ وكتابته بشكل أدق: عبر تقديم السياق الزمني، وشرح الأسباب، وعرض النتائج الإيجابية والسلبية على حد سواء دون تحريض أو تشويه. وشدد على أن التمسك بالذاكرة الوطنية يعزز الانتماء ويمنح المجتمع قدرة أكبر على فهم الحاضر واتخاذ قرارات أفضل للمستقبل.

واختتم حديثه بأن النقد الحقيقي لا يستند إلى النَّعرات أو التنمر على مكونات تاريخ مصر، بل يقوم على الاحترام والعلم والقدرة على القراءة الموضوعية. وفي نظره، فإن «تقديس الأيام التاريخية» لا يعني تعطيل التفكير أو إلغاء الاختلاف، بل يعني صون قيمة التجربة الوطنية ورفض محاولة قلب الحقائق أو التقليل من دور الثورة ورموزها في تشكيل مسار مصر الحديث.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *