تحدث ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، عن مخاوف من استمرار التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وما قد يترتب عليه من نتائج كارثية على المنطقة والعالم، لاسيما من زاوية التأثيرات الاقتصادية وسلاسل الإمداد والاحتياجات الإنسانية. وأشار دوجاريك إلى أن تطورات التوتر قد تفضي إلى مزيد من الاضطراب في أسواق الطاقة وتنعكس على الدول الأكثر هشاشة، بما يفاقم الأعباء المعيشية ويزيد الضغط على الفئات الضعيفة.
وفي مداخلة إعلامية مع حساني بشير عبر قناة القاهرة الإخبارية، أكد دوجاريك أن الأمم المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة وتعبئة الجهود لدعم أي مسارات تفاوضية بين الطرفين، موضحًا أن المنظمة تعمل مع عدد من الدول بغرض تخفيف آثار الأزمة. كما شدد على أن الأمم المتحدة ترى أن الحوار والوساطة قد يساهمان في احتواء المخاطر بدلًا من الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
وبيّن المتحدث أن الدول النامية تُعد الأكثر تضررًا من تبعات الأزمات المتصاعدة، لأنها غالبًا ما تكون أقل قدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية، مع محدودية الموارد وارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع الاستقرار. ولفت إلى أن تلك البلدان قد لا تتمكن من توفير الاحتياجات الأساسية للسكان، ما يفرض ضرورة تعزيز الدعم الخارجي. وذكر دوجاريك أن المنظمة تعمل مع الحكومات لمحاولة تخفيف العبء عن هذه الدول، مع التركيز على توسيع نطاق المساعدات الإنسانية لضمان وصول الدعم إلى المحتاجين في أسرع وقت.
وربط دوجاريك المخاوف القائمة بتأثيرات ملموسة تتعلق بارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد. فكلما زاد التوتر، ارتفعت درجة عدم اليقين في التجارة العالمية، وتكبدت الاقتصادات تكاليف إضافية في النقل والتموين، ما انعكس على أسعار السلع والخدمات. وبحسب طرح الأمم المتحدة، فإن استمرار التصعيد قد يفاقم هذه التحديات ويزيد من احتمالات تقصير الدول الفقيرة عن تلبيات احتياجاتها المتصلة بالأمن الغذائي والطاقة والرعاية الصحية.
وفي سؤال حول إمكانية أن يضطلع بدور الأعضاء في الأمم المتحدة بتقديم رسائل ضابطة للطرفين، أوضح دوجاريك أن لدى الدول الأعضاء هامشًا من الضغط يمكن توجيهه بصورة إيجابية. وشدد على ضرورة الاستفادة من هذا الضغط لتعزيز فكرة أن الحل العسكري لن يحقق الاستقرار، بل سيؤدي إلى إلحاق الضرر بالمنطقة والعالم بأسره. واستشهد المتحدث بدور الوسطاء الذين يجسدون حضور المجتمع الدولي في مساعي تقريب وجهات النظر، مع التأكيد أن استمرار النزاع يفتح المجال لمزيد من التبعات الإنسانية والاقتصادية.
وأضاف أن لدى دولًا بعينها—بحسب ما سبق أن نوقش—قدرة على لعب دور وساطة وتعزيز رسائل التحذير من عواقب التصعيد، مثل باكستان ومصر وقطر والسعودية، باعتبارها أطرافًا قادرة على التأثير وإيصال رسائل واضحة للطرفين. وخلص إلى أن الأمم المتحدة تواصل العمل مع شركائها لخفض التوتر ودعم مسارات التهدئة، كما شددت على الحاجة إلى دعم مالي إضافي من الدول الأعضاء لتوسيع المساعدات الإنسانية وضمان الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وبهذه الرؤية، تسعى الأمم المتحدة إلى تعزيز فرص خفض التصعيد عبر الدبلوماسية، مع التأكيد أن الأولوية هي حماية المدنيين وتقليل الأثر الاقتصادي العالمي، وتوفير موارد كافية للدول الأكثر هشاشة التي تقع في قلب تداعيات أي أزمة متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران.

التعليقات