التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة، خلال مؤتمر صحفي مع نظيرته في موزمبيق، أن مصر مستعدة بالكامل—بقدراتها وشركاتها الوطنية الرائدة وخبراتها المتراكمة—لتصدير نموذجها التنموي الناجح إلى موزمبيق، والاستفادة من مسار التحديث الذي شهدته البلاد خلال السنوات العشر الماضية تحت قيادة فخامة الرئيس. وأشار الوزير إلى أن التعاون يهدف إلى دعم تطلعات الشعب الموزمبيقي الشقيق، والمساهمة في تنفيذ برنامج التحديث الذي تقوده رئاسة فخامة الرئيس تشابو في موزمبيق، بما يحقق تنمية سريعة ومستدامة ويعزز المصالح المشتركة بين البلدين.

كما أوضح بدر عبد العاطي أن الجانب الموزمبيقي أشاد بالتنامي الملحوظ لاستثمارات الشركات المصرية داخل موزمبيق، مع التركيز على عدد من المجالات ذات الأولوية. ومن بين هذه المجالات قطاع الطاقة، حيث تتوسع الشركات المصرية في شبكات الغاز النظيف، بما ينعكس على تحسين كفاءة إمدادات الطاقة وخفض الانبعاثات. وأضاف الوزير أن التعاون يشمل كذلك تحويل السيارات في موزمبيق لاستخدام الغاز الطبيعي، بما يدعم التحول نحو وقود أكثر ملاءمة للبيئة.

وفي إطار دعم القطاعات الإنتاجية والصناعية، أكد الوزير اهتمام مصر بتطوير الصناعات الدوائية داخل موزمبيق عبر إنشاء مصانع لإنتاج الأدوية، بما يساهم في تعزيز الأمن الدوائي وتوسيع فرص التصنيع المحلي. وأشار أيضًا إلى مشروع استراتيجي يتمثل في إنشاء مركز لوجستي وتصنيعي للدواء في موزمبيق باستثمارات تصل إلى 300 مليون دولار، وهو ما يعزز سلاسل الإمداد ويسهم في تقليل كلفة وصول المنتجات الطبية للمحتاجين.

ولفت الوزير إلى أهمية توسيع التعاون التنموي في مجالات الزراعة وإدارة الموارد المائية، باعتبارها من الركائز الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي والاستدامة. كما شدد على التعاون في مجالات بناء القدرات والتدريب المهني والتعليم الفني، من خلال برامج تدريب عملية تركز على احتياجات سوق العمل بالموزمبيق.

وفي سياق تعزيز أوجه الشراكة، أكد بدر عبد العاطي أن الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية جاهزة لتلبية مختلف الاحتياجات، وأن المحادثات تناولت بشكل مفصل التعاون في القطاع الصحي. وأوضح أن مصر تتضمن إرسال قافلة طبية إلى موزمبيق، بما يتيح تقديم خدمات طبية للمتضررين وتعزيز قدرات المنظومة الصحية المحلية.

كما تناولت المحادثات التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، حيث أكد الوزير أن مصر ستواصل تقديم الدعم في التدريب وبناء القدرات، وتوفير المعدات الأمنية والعسكرية للأشقاء في موزمبيق، فضلًا عن دعم جهودها في حربها ضد الإرهاب. واعتبر بدر عبد العاطي أن هذا التعاون يأتي في إطار العلاقات التاريخية والروابط المشتركة بين البلدين، ويعكس رغبة متبادلة في ترجمة الشراكة إلى مشروعات ملموسة تلامس احتياجات التنمية.

ولتعزيز أثر هذه الشراكة على أرض الواقع، يمكن أن تشمل الخطوات المقبلة—وفقًا للتوجهات المتفق عليها—دعم تنفيذ مشروعات البنية التحتية والإسكان والطرق القومية، وإقامة شراكات مع القطاع الخاص لدعم الاستثمار طويل الأجل، إضافة إلى تنظيم برامج تبادل الخبرات بين الجهات المختصة، بما يضمن نقل المعرفة واستدامة النتائج.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *