التخطي إلى المحتوى

كشفت الدكتورة رانيا نبيل صبري، أستاذ صحة الطفل بالمركز القومي للبحوث، واستشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، عن تفاصيل مرض السيلياك لدى الأطفال، مؤكدة أنه من الأمراض المناعية المزمنة التي قد تصيب الصغار والكبار، وتظهر عند تعرض الجسم لبروتين الجلوتين الموجود في القمح ومشتقاته. وأشارت إلى أن التشخيص المبكر والمتابعة الطبية يسهمان في تجنب المضاعفات وتحسين جودة حياة الطفل.

ما الذي يحدث في الأمعاء الدقيقة؟

يحدث مرض السيلياك عندما يُكوّن الجهاز المناعي استجابة غير طبيعية لبروتين الجلوتين، ما يؤدي إلى التهاب وتلف تدريجي في بطانة الأمعاء الدقيقة. ونتيجة لذلك تتأثر قدرة الأمعاء على الهضم وامتصاص العناصر الغذائية الأساسية، وهو ما قد ينعكس على نمو الطفل وصحته العامة.

أعراض قد تُلاحظ على الطفل

تؤكد الاستشارية أن تناول الطفل المصاب للقمح أو الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين قد يثير ظهور مجموعة من الأعراض الهضمية، وتتفاوت شدتها بين طفل وآخر. من أبرز العلامات التي قد ترتبط بالمرض:

  • اضطرابات الجهاز الهضمي مثل آلام البطن أو الانتفاخ.
  • الإمساك أو الإسهال بشكل متكرر.
  • ضعف الشهية أو تغيّر نمط الأكل.
  • مشكلات في النمو أو نقص الوزن في بعض الحالات بسبب سوء الامتصاص.

وأضافت أن بعض الأطفال قد يمرّ عليهم المرض بأعراض غير نمطية، لذلك يبقى الاشتباه الطبي والفحوصات هو الطريق الأدق للتأكد من الحالة.

التمييز بين السيلياك والحساسية التقليدية

شددت الدكتورة على ضرورة عدم الخلط بين مرض السيلياك والحساسية التقليدية. فالحساسية عادةً ترتبط بمظاهر تنفسية أو عينية مثل الكحة أو أعراض الجهاز التنفسي أو الحساسية بالعين. أما السيلياك فهو مرض مناعي يؤثر مباشرة على الأمعاء ويؤدي إلى اضطرابات في الهضم والامتصاص، وقد تظهر أعراضه بشكل هضمي أكثر وضوحًا عند التعرض للجلوتين.

لماذا لا يكفي الاعتماد على الأعراض وحدها؟

رغم أن العلامات قد تساعد على الاشتباه، إلا أن التشخيص لا يتم بالانطباع فقط. أوضحت الاستشارية أهمية مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مقلقة، لأن التأكيد يتطلب فحوصات مناسبة. كما أن وضع نظام غذائي خالٍ من الجلوتين يحتاج إلى إشراف لضمان اتباعه بشكل صحيح وتجنب النواقص الغذائية.

دور العلاج: نظام غذائي خالٍ من الجلوتين

أكدت أن العلاج الأساسي لمرض السيلياك يتمثل في الالتزام بنظام غذائي خالٍ من الجلوتين مدى الحياة، بحيث يتم تجنب القمح والمنتجات المحتوية عليه. ويساعد ذلك على تهدئة جهاز المناعة وإتاحة الفرصة لالتئام بطانة الأمعاء وتحسين الامتصاص.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

تنصح الاستشارية بمراجعة الطبيب عند الاشتباه في الإصابة إذا ظهرت على الطفل أعراض هضمية متكررة، أو اضطرابات في النمو، أو تدهور ملحوظ بعد تناول الأطعمة الغنية بالقمح. فالتدخل المبكر يحدّ من احتمالات حدوث مضاعفات مرتبطة بسوء الامتصاص، ويضمن خطة متابعة غذائية وطبية أكثر أمانًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *