أكد الناقد الرياضي محمد فتحي أن منتخب إسبانيا يدخل نهائي كأس العالم 2026 أمام الأرجنتين بترجيح فني واضح، مشددًا على أن الفارق لن يكون لحظيًا بل مرتبطًا بجملة من العوامل أبرزها الأداء الجماعي والاستقرار التكتيكي الذي يقدمه المدرب لويس دي لا فوينتي. وأوضح فتحي أن إسبانيا أظهرت خلال البطولة قدرة على التحكم في إيقاع المباراة، وتقليل أخطاء الانتقال بين الدفاع والهجوم، وهو ما يمنحها أفضلية في مباريات الضغط المرتفع مثل النهائي.
وفي حديثه خلال برنامج «صباح الخير يا مصر»، أشار فتحي إلى أن مباراة إنجلترا وفرنسا على المركز الثالث كانت من أبرز لقاءات البطولة، بعد أن انتهت بفوز إنجلترا بنتيجة 6-4. وفسر ذلك بأن النتيجة العريضة تعكس قوة الأداء الهجومي للطرفين، لكنها تكشف في الوقت ذاته عن ثغرات دفاعية واضحة استغلها كل فريق خلال فترات مختلفة من المباراة. وأضاف أن هذا النوع من المباريات عادة ما يكون مؤشرًا على جودة التحول الهجومي لدى الفرق، لكنه أيضًا يسلط الضوء على ضرورة الانضباط في الخط الخلفي خاصة عند مواجهة خصم يملك خبرة كبيرة في استغلال الفرص.
كما تناول فتحي تطور منتخب إنجلترا تحت قيادة المدرب الألماني توماس توخيل، موضحًا أن الأخير نجح في رفع مستوى الفاعلية الهجومية للفريق، وجعله أكثر خطورة عند بناء الهجمات من العمق أو عبر الأطراف، إلى جانب تحسين التنظيم داخل الملعب. وأكد أن حصول «الأسود الثلاثة» على المركز الثالث يمثل خطوة إيجابية يمكن أن تدعم طموحاتهم القادمة، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى.
وعلى صعيد النجوم، أكد فتحي أن كيليان مبابي واصل كتابة التاريخ، مشيرًا إلى أنه أصبح الهداف التاريخي لكأس العالم، وهو إنجاز يؤكد مكانته كأحد أبرز نجوم اللعبة عالميًا. ورأى أن تأثير مبابي لا يقتصر على الأهداف فقط، بل يمتد إلى خلق مساحات للزملاء ورفع مستوى الفريق في اللحظات الحاسمة.
أما عن نهائي إسبانيا والأرجنتين، فرأى فتحي أن الفريقين استحقا الوصول إلى المباراة النهائية بجدارة، موضحًا أن استقرار الجهاز الفني في كل من المنتخبين كان من أهم أسباب نجاحهما. وأكد أن وجود عناصر قادرة على حسم تفاصيل المباراة—سواء عبر التمرير الحاسم، أو القدرة على تنفيذ الواجبات التكتيكية تحت ضغط—هو ما يصنع الفارق بين المرشحين.
ولفت الناقد إلى أن رودري يُعد أحد أبرز أوراق القوة في إسبانيا من ناحية السيطرة على إيقاع وسط الملعب وربط الخطوط، إلى جانب دور أويارزابال في تقديم حلول هجومية وإضافة نفس تهديفي في الأوقات المناسبة. في المقابل، أشار فتحي إلى أن الأرجنتين تعتمد بشكل كبير على خبرة ليونيل ميسي وقدرة الفريق على التعامل بذكاء مع فترات الضغط، مع التركيز على استغلال الفرص بكفاءة عالية وعدم إهدار الكرات في مناطق حاسمة.
وبختام حديثه، أكد فتحي أن النهائي سيكون متوازنًا بطبيعته، لكن يُرجح أن تُحسم تفاصيله من خلال التحكم التكتيكي والقرارات الصغيرة داخل الملعب مثل التمركز الصحيح، وسرعة الاسترجاع الدفاعي بعد فقدان الكرة، وحسن توقيت التحول من الدفاع للهجوم. وخلص إلى ترجيح تتويج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم 2026، نظرًا لتماسكه التنظيمي وقدرته على تحويل الخطة إلى تنفيذ عملي تحت ضغط النهائي.
ولإثراء الصورة الفنية حول اللقاء، يمكن القول إن مباريات النهائي غالبًا ما تكشف مدى جاهزية الفرق في إدارة المساحات: فإسبانيا تبدو أقوى عندما تُحسن توظيف الاستحواذ والتحرك دون كرة لكسر خطوط الخصم، بينما الأرجنتين قد تميل إلى اللعب على دقة التمرير والسرعة في استغلال الفراغات عند تقدم المنافس. وفي كل الأحوال، فإن عامل الخبرة في لحظات الشدة، إلى جانب جاهزية الأجنحة والارتقاء لكرات العرضيات والكرات الثانية، سيكون حاسمًا في النتيجة النهائية.

التعليقات