التخطي إلى المحتوى

عبّر الإعلامي عمرو أديب عن قلقه من غياب جهة واضحة تتحمل مسؤولية رعاية الأطفال في مصر، مؤكدًا أن الاهتمام بالطفل يجب أن يكون أولوية وطنية قصوى، لا تقتصر على التعليم أو الصحة فقط، بل تمتد لتشمل بناء الشخصية وتنمية الوعي والهوية والانتماء. وأشار إلى أن حماية الطفل ورعايته هي سياسة تتبعها دول عديدة حول العالم من خلال إجراءات تنظيمية صارمة تهدف إلى تقليل المخاطر الصحية والاجتماعية التي قد يتعرض لها النشء.

وخلال تقديمه برنامج «الحكاية»، شدد أديب على أن بعض الدول، ومنها بريطانيا والإمارات، تفرض قيودًا على وصول الأطفال إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو مشروبات الطاقة، ضمن حزم سياسات تهدف إلى حماية النشء وتقليل آثار المحتوى غير المناسب أو العادات الضارة. ومن هنا طرح سؤالًا مباشرًا: «مين المسؤول عن الطفل في مصر؟» باعتبار أن حجم التحديات يتطلب إطارًا مؤسسيًا واضحًا يحدد المسؤوليات ويضمن تنفيذ برامج فعّالة على أرض الواقع.

وربط أديب كلامه بحجم المشكلة داخل المجتمع المصري، لافتًا إلى أن مصر تضم نحو 40 مليون طفل، مؤكدًا أن هؤلاء يمثلون مستقبل الدولة، وأن مسؤولية رعايتهم لا تتوقف عند توفير المدرسة أو الخدمات الصحية، بل تشمل أيضًا الاهتمام بالثقافة والرياضة والموسيقى والفنون والأنشطة التي تساعد الطفل على النمو المتوازن نفسيًا وعقليًا واجتماعيًا.

وأضاف أن الأطفال بحاجة إلى اهتمام حقيقي ومتواصل ينعكس في وجود بيئات آمنة للترفيه، ومراكز شباب فعّالة، وبرامج ثقافية منضبطة، وفرص رياضية متنوعة. وأكد أن عبارة «40 مليون طفل أمانة في رقابنا» ليست شعارًا فقط، بل مسؤولية تتطلب متابعة مستمرة، لأن عدم تهيئة الطفل بشكل جيد قد يؤدي إلى نتائج طويلة المدى على شخصية الأفراد ومجتمعهم.

كما انتقد الإعلامي ضعف الاهتمام بالهوية والثقافة لدى بعض الأطفال، معتبرًا أن غياب برامج تعزز الوعي الوطني والتاريخي قد يخلق فجوة معرفية بين الأجيال الجديدة ومحطات مهمة في تاريخ مصر. وتساءل عن مدى معرفة الأطفال بإنجازات بلادهم وأعلامها، وذكر أمثلة مثل حرب أكتوبر، إلى جانب تساؤله حول معرفة الأجيال الجديدة بمكانة رموز ثقافية وطنية مثل أم كلثوم.

وفي سياق دعوته لتقديم الطفل على رأس الأولويات، دعا عمرو أديب إلى أن تصبح السياسات الخاصة بالطفولة جزءًا من رؤية شاملة تتشارك فيها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأسر، مع التركيز على توفير محتوى ثقافي وتعليمي مناسب، وضمان بيئة ترفيه صحية، وتعزيز الانتماء من خلال أنشطة مجتمعية ومدرسية. واختتم حديثه بتأكيد أن الطفل المصري يجب أن يكون في مقدمة اهتمامات الدولة والمجتمع، قائلًا: “الأطفال أولًا.. الطفل المصري أولًا، حياته أولًا، عقله أولًا.”

ومن شأن هذا التوجه، كما يوضح مضمون حديثه، أن يضمن حماية الطفل من مصادر قد تضر سلوكه أو صحته، وفي الوقت نفسه يفتح له أبوابًا للثقافة والرياضة والفنون ليكون نموه متوازنًا، لا من ناحية الدراسة فقط، بل من ناحية الهوية والمعرفة والقدرة على الاندماج الإيجابي في مجتمعه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *