ذكر حسين مشيك، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من موسكو، أن التوترات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا تتخذ في الفترة الأخيرة بعدًا اقتصاديًا مباشرًا، مع استمرار ما وصفه بـ«هجمات متبادلة» تُظهر قدرة كييف في بعض الجولات على استهداف بنية الطاقة داخل روسيا، بما في ذلك محطات الطاقة ومصافي النفط.
وأشار المراسل إلى أن هذا النوع من الضربات أدى إلى أزمة بنزين خانقة في عدد من المدن الروسية، وخاصة في العاصمة موسكو. ومع ذلك، أوضح أن حدة الأزمة في العاصمة تقلصت بشكل ملحوظ خلال وقت قصير، نتيجة إجراءات اتخذتها الحكومة الروسية على وجه السرعة لتنظيم الإمدادات وتقليل أثر الاضطرابات على التوزيع.
ورغم التحسن النسبي داخل موسكو، ما زالت المشكلة ــ بحسب ما ورد ــ قائمة في مناطق أكثر قربًا من الجبهة، ولا سيما المدن الروسية الحدودية مع أوكرانيا، إضافة إلى مدن أخرى تأثرت بسلاسل الإمداد والنقل والقدرة التخزينية. ويفسر ذلك جزئيًا بتعقيدات لوجستية تواجهها قطاعات النقل والتموين في ظل استمرار الضربات وتغير مسارات التوريد.
وفي مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية مع الإعلامية منى عوكل، لفت مشيك إلى أن النقاش الأهم داخل روسيا لا يقتصر على الوقود فحسب، بل يمتد إلى تطورات ميدانية تتعلق بالحصار. وذكر أن القوات الروسية تفرض حصارًا بحريًا على أوكرانيا، وفقًا للتقييم الروسي، ويستند هذا الطرح إلى استهدافات متكررة للسفن ولا سيما لناقلات النفط في الموانئ الأوكرانية.
وتناول المراسل بشكل خاص ميناء أوديسا، معتبرًا أن الضغط البحري قد يؤثر في قدرة أوكرانيا على تصدير الموارد واستيراد ما تحتاجه من خلال البحر، ما يخلق بدائل أكثر كلفة وتعقيدًا. وفي هذا السياق، أكد أن استمرار الهجمات في هذا الاتجاه قد ينعكس على أوكرانيا بشكل كبير، خصوصًا إذا استمر الحصار البحري جنبًا إلى جنب مع الحصار الجوي المفروض منذ بداية العملية العسكرية في عام 2022.
وبحسب ما ذُكر، فإن الجمع بين الحصار البحري والجوي قد يضيّق الخيارات المتاحة أمام أوكرانيا، فلا يبقى أمامها ــ في سيناريو تصعيدي ــ سوى الاعتماد على المنفذ البري عبر بولندا أو عبر دول أخرى، ما يفرض تحديات جديدة تتعلق بالقدرة على النقل وحركة الإمدادات واستدامة سلاسل التزويد.
كما أشار مشيك إلى ما يتداوله خبراء داخل روسيا بشأن إمكانية تصعيد جديد من الجانب الروسي. وذكر أن الرئيس فلاديمير بوتين يجري اتصالات مستمرة مع قيادة العمليات العسكرية، وفقًا لما تؤكده الرئاسة الروسية. وفي هذا الإطار، أفيد بأن الرئيس سيعقد اليوم اجتماعًا مع أعضاء مجلس الأمن الروسي، على أن يكون محور الاجتماع التطورات العسكرية وسير العملية في الأراضي الأوكرانية.
وبين الوقود في المدن الروسية والضغط البحري على الموانئ الأوكرانية، تتزايد المخاوف من أن تتحول المعادلة من صراع عسكري مباشر إلى تأثيرات ممتدة تمس الاقتصاد والأمن اللوجستي لكلا الطرفين، مع احتمال ترجيح كفة الخيارات البرية إذا تعذر استمرار تدفق الموارد عبر البحر.

التعليقات