نفى الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، ما أثير حول تعرضه لانتقادات من اللواء الراحل عمر سليمان، رئيس جهاز المخابرات العامة الأسبق، بسبب السياسات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة. وأكد غالي أن طبيعة العلاقة بينهما كانت مبنية على تبادل المعلومات والاطلاع على المستجدات المرتبطة بالملف الاقتصادي، دون أي تدخل في صناعة القرار أو توجيه السياسات.
## كيف كان عمر سليمان يتابع الملف الاقتصادي؟
وفي تصريحات أدلى بها خلال لقائه في بودكاست «موعد مع لميس» التي تقدّمها الإعلامية لميس الحديدي، رد غالي على ما سبق أن طرحه الدكتور حاتم الجبلي، وزير الصحة الأسبق، بشأن موقف عمر سليمان من السياسات الاقتصادية. وأوضح غالي أن ما قيل لا يطابق ما عاشه وعاينه خلال فترة عمله، مشيرًا إلى أن المتابعة كانت تتم عبر لقاءات منتظمة تركز على فهم المشهد الاقتصادي.
## لقاءات شهرية لتبادل المستجدات
وبيّن غالي أنه كان يعقد اجتماعًا دوريًا مع اللواء عمر سليمان مرة كل شهر، يستعرض خلاله أبرز تطورات الاقتصاد المصري، ويروي بالتفصيل ملامح القرارات والإصلاحات التي كانت تُنفذها الحكومة. وتابع أن الهدف من هذه اللقاءات لم يكن التدخل في رسم السياسة، بل إطلاع كبار المسؤولين على ما يجري في الساحة الاقتصادية، بما يضمن وضوح الصورة وتقدير أثر القرارات على الواقع.
## أسئلة متابعة لا تعني توجيه القرار
وأضاف غالي أن عمر سليمان كان يطرح العديد من الأسئلة حول أسباب اتخاذ بعض القرارات الاقتصادية أو تعديلها، في إطار المتابعة والفهم. واعتبر غالي أن طرح الاستفسارات يعكس رغبة في التدقيق في الدوافع والآثار المتوقعة، لكنه شدد على أن ذلك لم يتحول أبدًا إلى تدخل في صياغة السياسة أو توجيه مسارها.
## نفي الاعتراض أو طلب إيقاف السياسات
وأكد وزير المالية الأسبق أن عمر سليمان لم يسبق أن اعترض على أي من السياسات الاقتصادية أو طالب بإيقافها. ووفق روايته، اقتصرت المشاركة على الاستفسار ومراجعة التطورات، دون أن يمارس تأثيرًا مباشرًا على القرارات التي كانت تتخذها الحكومة في الملف الاقتصادي.
## إطار رسمي لعرض الملفات المهمة
واختتم غالي حديثه بتأكيد أن اللقاءات الدورية مع عمر سليمان جاءت ضمن آلية أوسع لعرض الملفات المهمة على كبار مسؤولي الدولة. وبحسب وصفه، لم تشهد هذه اللقاءات أي تدخل في إدارة السياسات أو صياغتها، بل ظلت ضمن نطاق تبادل المعلومات ورفع مستوى الإحاطة بالتطورات.
## معلومات مضافة لتوضيح السياق
وتُظهر هذه الرواية كيف كانت المؤسسات الحكومية تتعامل مع الملف الاقتصادي باعتباره جزءًا من منظومة القرارات التي تتطلب متابعة مستمرة. فبدلًا من أن تكون العلاقة منصبة على الخلاف أو الاعتراض، اتجهت—بحسب ما ذكر غالي—إلى دعم التفاهم حول تفاصيل الإجراءات وآثارها على مؤشرات الاقتصاد، وهو ما يوضح أهمية قنوات الإحاطة الدورية بين صناع القرار والجهات المعنية بالمعلومات.
كما يبرز سرد غالي أن الحوار كان قائمًا على «لماذا؟» و«كيف؟» و«ما النتائج؟» أكثر من كونه «ماذا يجب أن يحدث؟»، وهو الفرق الجوهري بين الاستفسار بهدف الفهم وبين التدخل لتغيير اتجاه السياسة. وبالتالي، تتضح الصورة—كما عرضها الوزير الأسبق—أن التواصل تمحور حول الاطلاع والمتابعة لا حول صناعة القرار.

التعليقات