التخطي إلى المحتوى

شاركت الدكتورة إيمان منصور، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، في ندوة بعنوان “اتفاقية سنغافورة.. آفاق وتحديات التطبيق في مصر”، التي نظمتها إحدى الجامعات الخاصة بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (UNCITRAL). شارك في الندوة خبراء وأكاديميون وصناع سياسات، في إطار توجيهات الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، الرامية إلى جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وترسيخ ثقافة الوساطة التجارية كأداة فعالة لتقليل النزاعات وتعزيز الثقة في مناخ الاستثمار.

# تسوية المنازعات كعامل حاسم لجاذبية الاستثمار
أكدت الدكتورة إيمان منصور أن وجود منظومة فعالة لتسوية المنازعات يُعد من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمر عند تقييم تنافسية الدول وجاذبية بيئة الأعمال. فالمستثمرون لا ينظرون فقط إلى حجم الفرص المتاحة في السوق، بل يبحثون كذلك عن القدرة على حل النزاعات بسرعة وبمنهجية يمكن التنبؤ بها، بما يحد من المخاطر القانونية والمالية.

وشددت على أن تفعيل اتفاقية سنغافورة في مصر لا يُنظر إليه بوصفه التزامًا دوليًا فحسب، بل يمثل خطوة لتبني أدوات قانونية حديثة تدعم إنفاذ تسويات النزاع التجارية بصورة أكثر سرعة وفعالية. وأوضحت أن هذا الانفاذ يعزز ثقة المستثمرين—محليين كانوا أم أجانب—ويُسهم في ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للاستثمار وحل المنازعات التجارية.

# اتفاقية سنغافورة ودورها في تسريع إنهاء النزاعات
تُعد اتفاقية سنغافورة إحدى المبادرات الدولية المعنية بتعزيز قابلية إنفاذ “التسويات” الناشئة عن الوساطة التجارية. وتركز الفكرة الأساسية على تقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بالمنازعات المطولة، عبر تمكين اتفاقات التسوية من التمتع بإطار إنفاذ قانوني واضح. وبذلك تصبح الوساطة خيارًا أكثر جاذبية للأطراف، بدلًا من أن تظل خيارًا غير مضمون الأثر في حال تعثر التنفيذ.

ومن خلال تفعيل الاتفاقية، يمكن تعزيز الحوافز لدى الشركات لتسوية النزاعات بالطرق الودية منذ المراحل المبكرة، ما ينعكس إيجابيًا على بيئة الأعمال من خلال:
– تقليص النزاعات المحالة للقضاء أو التحكيم في بعض الحالات.
– خفض تكاليف التقاضي والرسوم والخسائر الناتجة عن إطالة النزاعات.
– رفع مستوى الاستقرار القانوني للشركات، خصوصًا في المعاملات العابرة للحدود.
– دعم سمعة الدولة كمكان يمكن فيه إنفاذ حلول التسوية بشكل موثوق.

# دور مركز تسوية منازعات المستثمرين والوساطة المؤسسية
كما استعرضت الدكتورة إيمان منصور جهود الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، من خلال مركز تسوية منازعات المستثمرين، في نشر ثقافة الحلول الودية وتطوير منظومة الوساطة المؤسسية. وذكرت أن هذا التوجه يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، ويهدف إلى تحسين كفاءة بيئة الاستثمار عبر آليات عملية تسهّل الوصول لحلول متوافق عليها بين الأطراف.

وأكدت الندوة أن تطوير منظومة الوساطة يتطلب وجود بيئة تشريعية داعمة وإجراءات تنظيمية واضحة، إلى جانب بناء قدرات المتخصصين. كما شددت المشاركات على أن رفع كفاءة الوساطة لا يتحقق فقط عبر إصدار الترتيبات القانونية، بل أيضًا عبر:
– توحيد الممارسات الإجرائية لملفات الوساطة التجارية.
– تعزيز الوعي لدى المستثمرين بالشروط التي تزيد من جدوى اللجوء للتسوية.
– دعم التعاون بين الجهات الحكومية والجامعات والخبراء القانونيين.

# آفاق وتحديات تطبيق الاتفاقية في مصر
شهدت الندوة نقاشات موسعة حول فرص الاستفادة من اتفاقية سنغافورة في دعم تنافسية الاقتصاد المصري، وكذلك التحديات التشريعية والعملية المرتبطة بتطبيقها. وتم التأكيد على أهمية تكامل الأدوار بين مختلف الجهات، بما يضمن تحويل الاتفاقية إلى أثر ملموس على أرض الواقع، ويعزز قدرة مصر على تقديم بيئة استثمار أكثر جاذبية واستدامة.

وفي المحصلة، يمثل تفعيل اتفاقية سنغافورة خطوة استراتيجية لدعم الثقة في مناخ الاستثمار من خلال ترسيخ إطار قانوني يسهم في إنفاذ تسويات النزاعات التجارية بفاعلية. كما يفتح الباب أمام تعزيز دور الوساطة كحل متقدم يقلل من النزاعات ويحافظ على العلاقات التجارية، وهو ما يتوافق مع توجهات الدولة نحو جذب استثمارات أكبر ورفع كفاءة بيئة الأعمال.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *