تستهدف الحكومة خلال السنوات المالية المقبلة تحقيق مسار اقتصادي أكثر اتزانًا عبر رفع معدلات النمو، بالتوازي مع خفض التضخم والعجز الكلي والدين العام، وتحسين قدرة المالية العامة على تمويل الاستثمارات وبرامج التنمية. وتستند هذه التوجهات إلى افتراضات اقتصادية ومؤشرات مالية تعكس استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي ودعم النشاط الاقتصادي.
## 1) مؤشرات النمو: من تعافٍ ملحوظ إلى تسارع تدريجي
تشير الافتراضات الاقتصادية إلى ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال فترة الخطة، حيث ارتفع من 2.4% في العام المالي 2023/2024 إلى 4.4% في 2024/2025. وتستهدف الموازنة تسريع النمو ليصل إلى 5.2% خلال نهاية 2025/2026، ثم 5.4% في 2026/2027، وصولًا إلى 5.9% في 2027/2028، و6.4% في 2028/2029، قبل أن تبلغ 6.8% في 2029/2030.
وعلى مستوى الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، توضح التقديرات اتجاهًا تصاعديًا يعكس توسع الاقتصاد وزيادة القاعدة الاسمية للاقتصاد. فقد ارتفع من 13.903 تريليون جنيه في 2023/2024 إلى 18.136 تريليون جنيه في 2024/2025، ثم إلى 21.273 تريليون جنيه في 2025/2026، قبل أن تستهدف الموازنة الجديدة الوصول إلى 24.506 تريليون جنيه في 2026/2027، ثم 28.233 تريليون جنيه في 2027/2028، و32.291 تريليون جنيه في 2028/2029، وصولًا إلى 36.865 تريليون جنيه خلال 2029/2030.
## 2) التضخم: مسار نزولي يدعم استقرار الأسعار وفرص الاستثمار
تواصل الموازنة التركيز على خفض التضخم، وهو ما يُنظر إليه كعامل محوري لتحسين بيئة الاستثمار ورفع القدرة الشرائية وترشيد تكاليف التمويل.
وتوضح التقديرات انخفاض معدل التضخم (المكمّش) من 34.4% في 2023/2024 إلى 25% في 2024/2025، ثم 11.5% خلال 2025/2026. وتهدف الحكومة إلى مواصلة التراجع ليصل إلى 9.3% في 2026/2027، ثم 8.8% في 2027/2028، و7.5% في 2028/2029، وصولًا إلى 6.9% في 2029/2030.
ويمثل هذا المسار—إذا تحقّق—أرضية أفضل لتثبيت التوقعات الاقتصادية، ما يساعد في تسهيل قرارات الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي، ويحد من أثر صدمات الأسعار على الأسر والشركات.
## 3) الإيرادات العامة والضريبية: تعزيز الموارد المالية لدعم التنمية
على الصعيد المالي، تستهدف الحكومة زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال السنوات المقبلة بهدف تعزيز استدامة المالية العامة وتوفير موارد تمكّن من تمويل برامج التنمية والاستثمار مع الحفاظ على الانضباط المالي وخفض العجز والدين.
فقد ارتفعت الإيرادات العامة من 2.544 تريليون جنيه في 2023/2024 إلى 2.644 تريليون جنيه في 2024/2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 3.356 تريليون جنيه في نهاية 2025/2026. وتستهدف الموازنة رفعها إلى 4.055 تريليون جنيه في 2026/2027، ثم 4.756 تريليون جنيه في 2027/2028، و5.529 تريليون جنيه في 2028/2029، وصولًا إلى 6.378 تريليون جنيه في 2029/2030.
كما تعكس المؤشرات زيادة مساهمة الإيرادات العامة في الناتج المحلي الإجمالي، إذ بلغت 18.3% في 2023/2024، ثم انخفضت إلى 14.6% في 2024/2025، مع توقع ارتفاعها تدريجيًا إلى 15.8% في 2025/2026، ثم 16.5% في 2026/2027، و16.8% في 2027/2028، و17.1% في 2028/2029، وصولًا إلى 17.3% في 2029/2030.
أما الإيرادات الضريبية، فتركز الحكومة على تنمية الحصيلة الضريبية. إذ ارتفعت من 1.629 تريليون جنيه في 2023/2024 إلى 2.202 تريليون جنيه في 2024/2025، ومن المتوقع وصولها إلى 2.784 تريليون جنيه في 2025/2026. وتستهدف الموازنة زيادتها إلى 3.529 تريليون جنيه في 2026/2027، ثم 4.130 تريليون جنيه في 2027/2028، و4.820 تريليون جنيه في 2028/2029، وصولًا إلى 5.577 تريليون جنيه في 2029/2030.
كذلك تستهدف الحكومة رفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي، لتصل إلى 14.4% في 2026/2027 مقارنة بـ13.1% في 2025/2026، و12.1% في 2024/2025، و11.7% في 2023/2024. ثم ترتفع إلى 14.6% في 2027/2028، و14.9% في 2028/2029، وصولًا إلى 15.1% في 2029/2030.
## 4) المصروفات العامة: زيادة مع الحفاظ على كفاءة الإنفاق ونسبة مستقرة
في المقابل، ترتفع المصروفات العامة وفق خطط تمويل برامج التنمية مع السعي لتحسين كفاءة الإنفاق.
ويتوقع ارتفاع المصروفات العامة من 3.055 تريليون جنيه في 2023/2024 إلى 3.905 تريليون جنيه في 2024/2025، ثم إلى 4.574 تريليون جنيه في 2025/2026، واستهداف وصولها إلى 5.176 تريليون جنيه في 2026/2027، ثم 5.896 تريليون جنيه في 2027/2028، و6.790 تريليون جنيه في 2028/2029، وصولًا إلى 7.812 تريليون جنيه خلال 2029/2030.
ورغم اتساع حجم الإنفاق، تستهدف الحكومة الحفاظ على استقرار نسبة المصروفات إلى الناتج المحلي الإجمالي. إذ تبلغ 21.1% في 2026/2027 مقارنة بـ21.5% في 2025/2026 و21.5% في 2024/2025، و22% في 2023/2024. كما يُتوقع أن تسجل 20.9% في 2027/2028، و21% في 2028/2029، و21.2% في 2029/2030.
## 5) العجز والدين: خفض مستهدف يعزز استدامة المالية العامة
تواصل الحكومة تنفيذ مسار لخفض العجز الكلي، حيث تشير التقديرات إلى تراجع العجز من 7.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024/2025 إلى 6.1% في 2025/2026. كما تستهدف الموازنة خفضه إلى 4.9% في 2026/2027، ثم إلى 4.8% خلال الأعوام 2027/2028 و2028/2029 و2029/2030.
كما يستهدف المسار ذاته خفض دين أجهزة الموازنة العامة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. إذ انخفض من 90.1% في 2023/2024 إلى 82.5% في 2024/2025، ومن المتوقع أن يبلغ 81.2% في 2025/2026. وتستهدف الموازنة تراجعه إلى 78.1% في 2026/2027، ثم 75.2% في 2027/2028، و72.2% في 2028/2029، وصولًا إلى 69.9% خلال 2029/2030.
## 6) ما الذي يعنيه ذلك للمواطنين والاقتصاد؟
تُترجم هذه الأهداف—عند تحققها—إلى دعم الاستقرار الاقتصادي عبر ثلاث ركائز مترابطة: نمو أعلى يوفر فرص عمل واستثمارات، وانخفاض التضخم الذي يحد من تقلبات الأسعار، وتحسن مؤشرات المالية العامة عبر زيادة الإيرادات وتحسين الإنفاق وخفض العجز والدين. ومع استمرار هذا المسار، يصبح الاقتصاد أكثر قدرة على امتصاص المتغيرات الإقليمية والدولية، وتوسيع مساحة الدولة لتمويل مشروعات التنمية دون ضغط متزايد على المديونية.
وبشكل عام، تعكس موازنة 2026/2027 وما يليها توجهًا نحو “عدّ تنازلي” لانحسار ضغوط الأسعار، مع الانتقال التدريجي من مرحلة إعادة التوازن إلى مرحلة نمو أكثر استدامة مدعوم بتمويل مالي أفضل وانضباط كلي متصاعد.

التعليقات