التخطي إلى المحتوى

حذّرت الدكتورة عالية عبد الفتاح، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب القصر العيني، من خطورة الانسياق وراء نصائح غير علمية تُروّج لاستبدال الأدوية بالأطعمة أو التوقف عن علاج الأمراض المزمنة اعتمادًا على “أنظمة” غير مثبتة، مؤكدة أن ذلك قد يقود إلى تدهور مفاجئ وحالات طارئة تهدد حياة المريض.

وأوضحت خلال لقائها مع الإعلامي شريف عامر في برنامج «يحدث في مصر» أنها رصدت حالات حرجة ساءت بشكل واضح بعد إيقاف أدوية السكر والضغط، حيث استند بعض المرضى إلى تجارب شخصية أو معلومات متداولة على وسائل التواصل بدلًا من الإرشادات الطبية. وذكرت أن أحد المرضى حضر وهو يعاني من ارتفاع شديد في سكر الدم، مع تورم وهبوط في عضلة القلب، عقب التوقف عن العلاج، وهو ما يعكس الترابط الوثيق بين انتظام الدواء والاستقرار الصحي.

وشددت الدكتورة عبد الفتاح على أن تحسّن الأعراض لا يعني الشفاء التام؛ فالأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والحالات القلبية تحتاج عادة إلى متابعة مستمرة، والدواء غالبًا يكون جزءًا من خطة علاج طويلة المدى وليس “علاجًا مؤقتًا”. لذلك لا يجوز إيقاف الدواء أو تغيير الجرعات أو استبداله بطعام أو أعشاب إلا بتقييم طبي؛ لأن التوقف المفاجئ قد يسبب ارتفاعًا شديدًا في المؤشرات الحيوية أو اضطرابات تؤثر على القلب والكُلى والأعصاب.

وأكدت أن المشكلة ليست مرتبطة بالمستوى التعليمي فقط، بل ترتبط أساسًا بدرجة الوعي الصحي والقدرة على التمييز بين المعلومة الطبية الموثوقة والتوصيات غير المدعومة. كما نبّهت إلى أن بعض المرضى يفسّرون تحسنًا مؤقتًا نتيجة الالتزام بنظام غذائي أو تحسّن مؤقت في نمط الحياة على أنه “شفاء”، فيتوقفون عن العلاج، رغم أن المرض قد يظل موجودًا ويتطلب إدارة مستمرة.

ولتعزيز الوقاية، دعت إلى تكثيف حملات التوعية التي تستهدف كافة الفئات، خصوصًا المناطق التي يقل فيها الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية أو ترتفع فيها نسبة تداول معلومات غير دقيقة. ومن المهم أن تشمل التوعية توضيح الفرق بين “الدعم الغذائي” و“العلاج”، وأن الطعام يمكن أن يساعد في تحسين نمط الحياة، لكنه لا يقوم مقام الدواء عند الحاجة إليه طبيًا.

كما أوصت بضرورة الرجوع للطبيب قبل اتخاذ أي قرار بشأن العلاج، مع التأكيد على الالتزام بالمتابعة الدورية وتحليل السكر والضغط والوظائف الحيوية حسب حالة المريض، وتثقيف المريض حول الأعراض التحذيرية التي تستدعي التدخل الطبي فورًا، مثل الارتفاع الشديد في السكر، ضيق النفس، ألم أو ضغط الصدر، تورم الأطراف، أو الدوخة الشديدة.

بإجمال، شددت الدكتورة عبد الفتاح على أن الهدف ليس التقليل من أهمية التغذية الصحية، بل وضعها في مكانها الصحيح ضمن الخطة العلاجية؛ فالأدوية الموصوفة للأمراض المزمنة تُستخدم للمحافظة على الاستقرار ومنع المضاعفات، ولا يجوز إيقافها دون قرار طبي مبني على تقييم الحالة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *