أظهر البيان الإحصائي لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 تسجيل أدنى مستوى لعجز العلاقة المالية بين الخزانة العامة والهيئات الاقتصادية خلال السنوات الخمس الأخيرة. وقد تراجع صافي العجز المستهدف إلى 161.456 مليار جنيه، بالمقارنة مع 170.148 مليار جنيه في موازنة العام المالي الجاري، و319.647 مليار جنيه في العام المالي 2024/2025، ما يمثل انخفاضًا يتجاوز 158 مليار جنيه خلال ثلاث سنوات.
توضح البيانات التاريخية أن العجز المالي بلغ 245.959 مليار جنيه في 2022/2023، وارتفع تدريجيًا ليصل إلى 319.647 مليار جنيه في 2024/2025، إلا أن جهود التحسين الهيكلي للدعم والمساهمات الحكومية نجحت في خفضه مرة أخرى إلى المستويات الحالية.
ويعزى هذا التحسن الكبير إلى إعادة هيكلة المخصصات الحكومية للهيئات الاقتصادية وضبط خريطة الدعم والمساهمات، مع استمرار تمويل الهيئات ذات الأبعاد الاجتماعية والخدمية، مثل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والهيئة العامة للسلع التموينية ومنظومة التأمين الصحي الشامل.
بلغ إجمالي ما أتيح للهيئات الاقتصادية في الموازنة العامة للدولة 570.306 مليار جنيه في 2026/2027، مقارنة بـ525.476 مليار جنيه في الموازنة الحالية. ارتفعت المساهمات الحكومية إلى 109.677 مليار جنيه، وهو أعلى مستوى لها في السنوات الخمس الأخيرة، بينما بلغ إجمالي الدعم والإعانات 438.304 مليار جنيه.
أحد أبرز الأسباب للتحسن في العلاقة المالية بين الخزانة العامة والهيئات الاقتصادية هو الانخفاض الكبير في الدعم الموجه إلى الهيئة المصرية العامة للبترول. انخفض الدعم إلى 15.840 مليار جنيه فقط مقارنة بـ75.033 مليار جنيه في موازنة العام المالي الجاري، و155.573 مليار جنيه في 2024/2025.
من ناحية أخرى، استمرت الحكومة في زيادة المخصصات للهيئات الخدمية والاجتماعية، حيث بلغ الدعم المقدم للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي 240.707 مليار جنيه، وهو الأعلى بين الجهات الحكومية، يليه الدعم للهيئة العامة للسلع التموينية عند 178.300 مليار جنيه.
تُظهر البيانات أيضًا استقرارًا في المساهمة الحكومية للعديد من الهيئات. على سبيل المثال، تم تخصيص 5.5 مليار جنيه للهيئة القومية لسكك حديد مصر، كما استقر الدعم المقدم للهيئة الوطنية للإعلام عند 1.1 مليار جنيه سنويًا خلال الأعوام الخمسة الأخيرة. وبلغ إجمالي الدعم المخصص لمنظومة التأمين الصحي لصالح غير القادرين 15.725 مليار جنيه، بالمقارنة مع 4.979 مليار جنيه فقط في الموازنة الحالية.
كذلك، توضح البيانات زيادة الدعم الموجه للنقل العام والمجالات المرتبطة بالخدمات الحيوية. حيث تم تخصيص 2.088 مليار جنيه لهيئة النقل العام بالقاهرة ونحو 612 مليون جنيه للهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية. كذلك، زادت المخصصات لدعم المستشفيات العامة عبر المؤسسة العلاجية إلى 100 مليون جنيه.
بالمقابل، لم تسجل الموازنة الجديدة أي مخصصات دعم لجهاز تنظيم إدارة المخلفات أو هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، مقارنة بالسنوات السابقة التي تضمنت فيها هذه البنود اعتمادات ملحوظة.
بشكل عام، تعكس الموازنة مستويات محسنة من التوازن المالي، مع تركيزها على الهيئات المعنية بالجوانب الاجتماعية والخدمية مع مقاومة آثار التضخم وتقليل الهدر المالي في المخصصات، وهو ما يعزز كفاءة استخدام الموارد العامة ويوفر أرضية صلبة للنمو الاقتصادي المستدام.

التعليقات