التخطي إلى المحتوى

أكد العقيد حاتم صابر، خبير الإرهاب الدولي والعسكري، أن التطورات الأخيرة في منطقة الخليج وما تثيره النقاشات حول مضيق هرمز تعكس تشابكًا معقدًا بين الأبعاد العسكرية والاقتصادية والسياسية. وأوضح صابر أن التحركات الأمريكية في المنطقة لا تُقرأ بمعزل عن حماية المصالح الاستراتيجية، وفي مقدمتها ضمان استمرارية تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية وتقليل مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد.

لماذا يظل مضيق هرمز نقطة حساسة؟

اعتبر الخبير أن مضيق هرمز يشكل ممرًا مائيًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ ترتبط به حركة ناقلات النفط والغاز ومسارات نقل البضائع بين مناطق الإنتاج والاستهلاك. وأشار إلى أن أي توتر أو تصعيد في محيطه قد ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة وتكلفة النقل، بما يجعل العامل الاقتصادي حاضرًا بقوة إلى جانب العامل الأمني.

التباين العقائدي لا يمنع التنسيق عند تقاطع المصالح

وخلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "خط أحمر" على قناة "الحدث اليوم"، شدد صابر على ضرورة التعامل بحذر مع ما يُتداول حول امتلاك حركة الشباب الصومالية قدرات تشغيل الطائرات المسيرة المرتبطة بإمكانات إيرانية. وأكد أن الفروقات العقائدية بين حركة الشباب وجماعة الحوثي لا تُلغي احتمال وجود تنسيق ميداني عند توافر مصالح مشتركة، خصوصًا إذا كان الهدف تقاطعًا في مواجهة خصوم بعينهم أو استغلال مساحات الصراع الإقليمي.

قراءة مؤشرات التعاون بدلًا من الاكتفاء بالشائعات

وأضاف أن التنظيمات المسلحة قد تتجاوز الخلافات الفكرية عندما تتقارب أهدافها الاستراتيجية، أو عندما تواجه تهديدًا مشتركًا. لذلك دعا إلى متابعة دقيقة للمؤشرات العملية، مثل أنماط استخدام الطائرات المسيرة، وتوقيت الهجمات، ومسارات الإسناد أو التمويل، وأي إشارات إلى تبادل الخبرات أو التنسيق في التدريب أو الدعم اللوجستي.

التصعيد الأمريكي تجاه إيران: أبعاد تتجاوز العسكرية

وأوضح صابر أن التصعيد الأمريكي تجاه إيران، بالتزامن مع الجدل المتكرر حول مضيق هرمز، لا يقتصر على الجانب العسكري وحده، بل يمتد إلى حسابات اقتصادية وسياسية متشابكة. فحسابات الردع، وضبط مسارات النقل البحري، وحماية شركات الشحن وسلاسل الإمداد، كلها عناصر تتقاطع مع هدف الحفاظ على استقرار أسواق النفط العالمية.

إشكاليات قانونية عند فرض رسوم عبور خارج الأطر الدولية

وفي ما يخص مضيق هرمز، أكد خبير الإرهاب الدولي والعسكري أن المضيق يُعد ممرًا مائيًا دوليًا، ولا يحق لأي جهة فرض رسوم على السفن العابرة خارج الأطر التي ينظمها القانون الدولي. وأوضح أن أي إجراءات من هذا النوع قد تُعد مساسًا بحرية الملاحة، وتثير إشكاليات قانونية مرتبطة بسلامة النقل البحري وحقوق الدول وحرية الحركة في الممرات الدولية.

تداخل الملفات: أمني وعسكري واقتصادي في آن واحد

واختتم صابر تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الإقليمي يشهد تداخلًا واضحًا بين الملفات الأمنية والعسكرية والاقتصادية. واعتبر أن فهم تطورات المنطقة يتطلب قراءة شاملة تأخذ في الاعتبار توازنات القوى، ومآلات التصعيد، وتداعياته على الملاحة والطاقة، إضافة إلى مدى التزام الأطراف بالقواعد والمعايير الدولية.

إضافات لفهم الصورة بشكل أوسع

يشير الواقع الميداني إلى أن إدارة المخاطر في الخليج لا ترتبط فقط بعمليات عسكرية مباشرة، بل تشمل أيضًا مراقبة التهديدات عبر البحر والجو، وتعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ في مواجهة الهجمات بالمسيّرات أو محاولات تعطيل مسارات الشحن. كما أن أي تحركات تنظيمية في مناطق بعيدة نسبيًا يمكن أن ترتبط—عبر قنوات دعم وتمويل وتبادل خبرات—بمصالح أوسع، ما يجعل مكافحة التطرف عنصرًا متصلًا بأمن الطاقة والأمن البحري. وفي المقابل، تبقى المسائل القانونية الخاصة بحرية الملاحة عاملًا جوهريًا، لأن خروقات القواعد أو إنشاء ترتيبات أحادية قد ترفع مستوى التوتر وتدفع نحو ردود فعل إقليمية أو دولية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *