التخطي إلى المحتوى

حذّر الإعلامي شريف عامر من المخاطر التي قد تنطوي عليها بعض النظارات الذكية منخفضة التكلفة، مشيرًا إلى أن بعض هذه الأجهزة يمكنها تصوير كل ما يراه المستخدم ونقله مباشرة إلى الهاتف، وهو ما يثير قلقًا حقيقيًا حول الخصوصية والأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية.

لماذا تُعد التجربة ضرورية؟

وأوضح شريف عامر، خلال برنامج “يحدث في مصر”، أنه قام بإجراء تجربة على إحدى النظارات الذكية بهدف فهم طبيعة عملها وحدود استخدامها. وبحسب حديثه، فضل تسجيل التجربة مسبقًا بدلًا من عرضها مباشرة على الهواء، وذلك احترامًا لإجراءات القناة الصارمة المتعلقة بحماية الأجهزة والأمن السيبراني.

كيف تعمل النظارة؟ وما الذي يمكن أن يحدث؟

وفق ما ذكره، تقوم النظارة بالتقاط المحتوى البصري لكل ما ينظر إليه مرتديها؛ سواء كان شاشة كمبيوتر، أو مستندات، أو جهازًا لوحيًا، أو حتى أوراقًا مكتوبة. بعد ذلك قد تقوم بنقل الصور أو الفيديو إلى الهاتف المرتبط بها، مما يعني أن أي معلومات حساسة موجودة في محيط المستخدم—حتى دون علم الآخرين—قد تُلتقط وتُشارك بسهولة.

مخاوف الخصوصية: إساءة غير مقصودة أو متعمدة

تزداد خطورة الأمر عندما تُستخدم النظارة في أماكن تضم بيانات شخصية أو وثائق عمل أو معلومات مالية أو محتوى تعريفي لا ينبغي تصويره. كما أن إمكانية التقاط ما يحدث حول المستخدم قد تؤدي إلى تسريب غير مقصود، أو حتى إلى استخدام سيئ مثل تصوير شاشات الاجتماعات، أو التقاط محتويات مستندات داخل المكاتب، أو نقل صور تُستخدم لاحقًا في الابتزاز أو الاحتيال.

السعر المنخفض قد يعني مخاطر أعلى

أشار شريف عامر إلى أن هناك إصدارات متقدمة تنتجها شركات كبيرة وتلتزم بمعايير أمان أعلى عادةً، لكن النظارة التي استخدمها في تجربته كانت ضمن فئة أقل سعرًا؛ إذ يتراوح سعرها بين 3 و6 آلاف جنيه. وتوافر الأجهزة الرخيصة على نطاق واسع قد يجعل المزيد من الأشخاص يتعاملون مع تقنيات تصوير ونقل بيانات دون دراية كافية بكيفية حماية الخصوصية أو بمدى تأثير الإعدادات والتطبيقات المصاحبة.

كيف تقلل من المخاطر عند استخدام النظارات الذكية؟

ولتعزيز الوعي وتقليل التعرض لمشكلات الخصوصية، يمكن للمستخدمين اتباع مجموعة من الخطوات العملية، مثل: مراجعة سياسة الخصوصية الخاصة بالتطبيق المرتبط بالنظارة، والتأكد من صلاحيات الوصول للهاتف قبل الاستخدام، وإيقاف أي ميزات مشاركة تلقائية إن وُجدت. كما يُستحسن تعطيل خدمات الموقع غير الضرورية، والتحقق من خيارات الكاميرا والتخزين، وعدم استخدام الجهاز لالتقاط محتوى حساس داخل أماكن العمل أو في الاجتماعات إلا بعد التأكد من توافقه مع سياسات الخصوصية المعتمدة.

نصيحة للمجتمع والمؤسسات

تُعد هذه التحذيرات دعوة للتركيز على التوعية التقنية، خصوصًا داخل المؤسسات والشركات والجهات التي تتعامل مع معلومات حساسة. فوجود ضوابط واضحة لاستخدام الأجهزة القابلة للتصوير، وتدريب العاملين على مخاطر تسريب البيانات، يمكن أن يقلل كثيرًا من فرص الاستغلال أو الوقوع في أخطاء غير مقصودة.

في النهاية، تظل النظارات الذكية أداة تقنية ذات إمكانيات متعددة، لكن رخص بعض الأنواع قد يرافقه ضعف في الضوابط الأمنية أو قصور في حماية البيانات—ما يجعل الانتباه لاستخدامها بالشكل الآمن والوعي بحدودها ضرورة لا غنى عنها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *