التخطي إلى المحتوى

أكد السفير أحمد أبو زيد، سفير مصر لدى بلجيكا ولوكسمبورغ والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، أن تنفيذ خطة السلام الخاصة بقطاع غزة يواجه تحديات متعددة على أكثر من محور، مع ضرورة التعامل مع هذه التعقيدات بشكل متزامن لضمان انتقال آمن بين المراحل وتفادي عرقلة أي خطوات إنسانية أو سياسية.

وأوضح أبو زيد أن الخطة تقوم على مراحل مترابطة تشمل نزع السلاح في القطاع، والانسحاب الإسرائيلي، ثم نشر قوات دعم دولية، بالتوازي مع اضطلاع اللجنة الوطنية الفلسطينية بمهمات الإدارة المؤقتة للقطاع، بما يحقق قدرًا من الاستقرار ويؤسس لمرحلة لاحقة قابلة للاستمرار.

وشدد على أن مصر تطالب منذ اليوم الأول بالبدء الفوري في مشروعات التعافي المبكر، موضحًا أن هذه المشروعات يجب ألا تُربط أو تُستَخدم كرهينة لأي مواقف أو اشتراطات سياسية، لأن التعافي المبكر يرتبط مباشرة بحماية حياة المدنيين وتخفيف آثار الأزمات، فضلًا عن دوره في استعادة الحد الأدنى من الخدمات والمعيشة.

ورأى السفير المصري أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار يمثل عائقًا رئيسيًا، لافتًا إلى أن استهداف المدنيين وامتداد السيطرة إلى مناطق متعددة في قطاع غزة يعوق تنفيذ أي ترتيبات انتقالية. وأشار إلى أن نحو 60 إلى 65% من مساحة القطاع أصبحت تحت الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية، وهو ما يفرض ضغطًا متزايدًا على الاحتياجات الإنسانية والأمنية ويؤخر عودة الحياة الطبيعية.

وأضاف أن نجاح مشروعات التعافي المبكر يتطلب درجة من الاستقرار والأمن، ليس فقط لضمان وصول المساعدات وقيام الجهات المنفذة بمهامها، بل أيضًا لطمأنة المانحين الدوليين بأن الموارد التي سيتم توجيهها ستظل محمية ومستدامة، ولن تتعرض للإضرار أو التعطل في المستقبل.

وفي هذا السياق، أكّد أبو زيد أن مصر تتابع التطورات بشكل مستمر، وتشارك بفاعلية في صياغة الضمانات اللازمة لتنفيذ خطة السلام على مراحلها المختلفة، بما يشمل آليات متابعة التنفيذ وحماية الترتيبات التي ترتبط بتقديم الدعم وإدارة المرحلة المؤقتة.

كما أوضح أن القاهرة عرضت خلال اجتماع بروكسل جهودها في استضافة المناقشات والحوارات بين الفصائل الفلسطينية ومختلف الأطراف، بهدف استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة والانتقال بصورة آمنة إلى المرحلة الثانية. وأكدت مصر في هذا الإطار أهمية وجود توافقات فلسطينية-فلسطينية، ودعم دولي يضمن عدم تعثر المسار الانتقالي.

ولتعزيز فرص نجاح التعافي المبكر، دعت مصر إلى تسريع الخطوات العملية التي تركز على الاحتياجات الأساسية للمواطنين في غزة، بما يشمل إعادة تشغيل الخدمات الحيوية تدريجيًا، وإصلاح البنية التحتية المتضررة، وتوفير الدعم للقطاعات الأكثر تأثرًا، مع ضمان شفافية آليات التنفيذ وسهولة وصول المساعدات. وأشارت كذلك إلى أن أي مسار مستقبلي لخطة السلام يجب أن يوازن بين الجوانب الأمنية والسياسية والإنسانية، لأن استقرار القطاع لا يمكن أن يتحقق دون معالجة آثار النزاع بشكل فوري وفعّال.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *