أكد السفير أحمد أبو زيد، سفير مصر لدى بلجيكا ولوكسمبورغ والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، أن اجتماع مجموعة المانحين لفلسطين الذي عُقد في بروكسل يُعد اجتماعاً بالغ الأهمية، باعتباره الثاني للمجموعة، مشيراً إلى أن أهميته لا تقتصر على حجم المشاركة فحسب، بل في طبيعة الأولوية التي استند إليها الاجتماع.
وأوضح السفير في مداخلة هاتفية مع الإعلامية رغدة أبو ليلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية» أن الاجتماع تميّز هذا العام بأنه يمثل، للمرة الأولى، حشداً للدعم الدولي موجهاً لمشروعات «التعافي المبكر» في قطاع غزة. ولفت إلى أن هذا الحشد يأتي رغم القيود والاشتراطات التي يضعها الجانب الإسرائيلي، وفي مقدمتها ربط بدء هذه المشروعات بمتطلبات تتعلق بنزع سلاح حركة حماس، إضافة إلى إتمام إجراءات أمنية محددة.
وبيّن أبو زيد أن الجانب الأوروبي لعب دوراً محورياً في تذليل بعض العقبات عبر التوصل إلى موافقات من الجانب الإسرائيلي والولايات المتحدة لبدء تنفيذ عدد محدود من مشروعات التعافي المبكر. وأشار إلى أن هذه المشروعات تُركز على مجالات تُعد حيوية وعاجلة بالنسبة للمدنيين في غزة، خصوصاً قطاع المياه وإدارة المخلفات، باعتبارهما من القطاعات الأكثر تأثيراً في صحة السكان واستعادة الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
وشدد السفير على أن هذه الخطوة تُعد بداية جيدة تستحق الدعم، وتندرج ضمن مبادرة أطلقها الاتحاد الأوروبي تحت مسمى «طريق غزة». وذكر أن المبادرة تعتمد على مشاركة دول أوروبية إلى جانب مؤسسات التمويل الدولية، بما يضمن توفير التمويل اللازم لإطلاق مشاريع قابلة للتنفيذ في مرحلة مبكرة.
كما أوضح أن المبادرة تحظى بمشاركة واسعة من دول مانحة ومؤسسات دولية، من بينها إسبانيا والدنمارك وألمانيا والنرويج وفنلندا وإيطاليا وهولندا وفرنسا، إضافة إلى اليابان. وبيّن أن التمويل يأتي كذلك عبر مؤسسات مالية كبرى، أبرزها بنك الاستثمار الأوروبي ومفوضية الاتحاد الأوروبي، بما يعكس اتساع نطاق الاستعداد للمساهمة.
وأضاف السفير أن تعدد الجهات المشاركة يخلق ما وصفه بوعاء تمويلي كبير يمكن توجيهه لمشروعات التعافي المبكر، بما يسرّع وصول الدعم إلى المناطق الأكثر احتياجاً. وأكد في هذا السياق أن مصر شددت على دعمها للمبادرة، وأنها مستعدة للإسهام فيها بصورة مباشرة، انطلاقاً من دورها المتصل بقضايا المنطقة واهتمامها بتمكين الفلسطينيين من استعادة مقومات الحياة الأساسية.
وتكتسب مبادرة «طريق غزة» أهمية إضافية من كونها تربط التمويل بتحديد قطاعات ذات أولوية، وتضع إطاراً تعاونياً يجمع بين الحكومات الأوروبية ومؤسسات التمويل، مع السعي لتقليل أثر التعقيدات التشغيلية، تمهيداً لتوسيع نطاق المشروعات تدريجياً متى توافرت الشروط اللازمة.

التعليقات