التخطي إلى المحتوى

أكد الشيخ أشرف عبد الجواد، أحد علماء الأزهر الشريف، أن العلاج لا يُقاس بنوع واحد يناسب كل الحالات، مشيرًا إلى أن لكل مرض وسيلة علاج تتوافق مع طبيعته وسببه، وأن خلط الأسباب قد يؤدي إلى تأخير العلاج الصحيح.

وأوضح أن الأمراض العضوية تحتاج إلى تدخل طبي، وقد تشمل العلاج الدوائي أو الجراحي بحسب الحالة والفحوصات اللازمة، مؤكدًا أن الاعتماد على العلاج الروحي وحده في الحالات الطبية قد يكون غير كافٍ وقد يترتب عليه تفاقم الأعراض.

وأضاف الشيخ أن هناك حالات يرتبط تفسيرها بالجوانب الروحية لدى بعض الناس، مثل ما يُعتقد أنه حسد أو سحر أو عين، مبينًا أن علاج هذه الأمور يكون وفقًا لما تقرره الرقية الشرعية وتلاوة القرآن والدعاء والأذكار، باعتبارها وسائل شرعية للتطهير والطمأنينة.

وفي الوقت نفسه شدد الشيخ على نقطة مهمة تتعلق بضرورة عدم الاستعجال، لافتًا إلى أن كثيرًا من الأعراض التي تُنسب لدى البعض إلى سبب روحي قد تكون في حقيقتها ناتجة عن أسباب نفسية أو عصبية أو جسدية، بما في ذلك القلق والاكتئاب واضطرابات النوم والتوتر، وهي أمور قد تتشابه في مظاهرها مع ما يُعتقد أنه علامات حسد أو سحر.

ونصح الشيخ من يرغب في العلاج بالقرآن الكريم أن يبدأ بخطوة التحقق، عبر مراجعة الطبيب أولًا لإجراء الفحوصات اللازمة والتأكد من عدم وجود سبب عضوي أو نفسي وراء الحالة. كما أوضح أن التوجه إلى الرقية الشرعية يكون بعد استبعاد الأسباب الطبية والنفسية، حتى تتكامل الرعاية الدينية مع العلاج العلمي دون تعارض.

وإلى جانب ذلك، أكد أهمية الالتزام بالضوابط الشرعية في الرقية، وأن تكون الرقية مصدرها علم شرعي معتبر، مع الحرص على عدم الانسياق وراء الدعاوى غير الموثقة أو ما قد يترتب عليها من مبالغة أو استغلال.

وبحسب ما أوضحه الشيخ، فإن الجمع بين الفهم الدقيق للحالة ومراعاة الأسباب المختلفة يحقق مصلحة المريض؛ فالأمراض العضوية لها طريقها الطبي، والاضطرابات النفسية لها رعايتها المتخصصة، وما كان من أمور روحية يُعالج بما شرعه الله من قرآن وذكر ورقية، مع التأكيد أن القرآن الكريم في جوهره هدى ورحمة وشفاء، لكن تطبيقه يكون في إطار صحيح من حيث تشخيص السبب.

كما شدد على أن الاطمئنان والتوكل على الله لا يتعارضان مع طلب الأسباب، وأن المسلم مأمور بالأخذ بالأسباب الطبية عند الحاجة، دون أن يترك جانبًا روحيًا مشروعًا يساعده على السكينة وتقوية الإيمان، مع مراعاة الترتيب: فحص طبي ونفسي أولًا عند اشتباه وجود مرض، ثم الرقية الشرعية عند عدم وجود سبب واضح بعد التقييم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *