التخطي إلى المحتوى

قال إيريك شوفالييه سفير فرنسا بالقاهرة إن العلاقات الثقافية بين فرنسا ومصر تشهد زخماً واضحاً انعكس مباشرة على حركة السياحة، مشيراً إلى وجود ظاهرة فرنسية واسعة تُعرف باسم «إيجيبتومانيا»؛ حيث يبدأ الاهتمام بمصر في المدارس الفرنسية منذ المراحل الدراسية الأولى، ويتعرّف الأطفال على التاريخ الفرعوني والحضارة المصرية القديمة، ما يخلق لدى الأجيال المقبلة ميلاً مستمراً للزيارة والاستكشاف.

وأوضح السفير، في لقاء خاص مع الإعلامية إنجي طاهر مقدمة برنامج «مال وأعمال» عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن هذا الشغف لا يقتصر على الجانب الفرنسي فقط، بل يقابله اهتمام مصري متزايد بفرنسا، الأمر الذي يعزز التبادل الثقافي ويدعم حضور البلدين في مجالات مختلفة. واعتبر أن هذا التقارب الثقافي يُترجم إلى إقبال على السياحة الثقافية، ولا سيما إلى القاهرة وصعيد مصر، حيث تتقاطع التجربة السياحية مع الاهتمام بالتاريخ والآثار.

وأضاف أن فرنسا تمتلك في مصر ثلاث مؤسسات ثقافية وأثرية فاعلة، تسهم في نشر المعرفة وتعميق التعاون العلمي. وتشمل هذه المراكز: المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، والمركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك، ومركز الدراسات السكندرية. وأكد السفير أن هذه الكيانات تمثل نموذجاً للشراكة الفرنسية المصرية في مجالات الآثار وعلم المصريات، مشيراً إلى أن نحو 50 فريقاً أثرياً من الجانبين يعملون في مصر في مشروعات متنوعة، بما يعكس مستوى التنسيق والاستمرارية.

وأشار إلى التعاون المستمر منذ نحو 30 عاماً في مشروع إحياء فنار الإسكندرية، لافتاً إلى أن فرنسا أسهمت أيضاً في إنشاء وتطوير مكتبة المتحف المصري الكبير بالتعاون مع إدارة المتحف. وأوضح أن افتتاح المتحف المصري الكبير كان نقطة محورية في تعزيز الاهتمام الدولي بمصر، حيث حظي بتغطية إعلامية واسعة في فرنسا، وهو ما ساعد على رفع رغبة الجمهور الفرنسي في زيارة مصر.

وذكر السفير أن الأثر السياحي للمتحف المصري الكبير ظهر في مؤشرات قياس ملموسة، إذ سجلت أعداد السياح الفرنسيين الوافدين إلى مصر ارتفاعاً يتراوح بين 25 و30%. كما تطرق إلى أن زيارة وزير السياحة والآثار المصري الأخيرة إلى فرنسا أكدت وجود اهتمام كبير من منظومة السياحة الفرنسية بالسوق المصرية، بما يشير إلى ديناميكية إيجابية في التعاون السياحي خلال الفترة المقبلة.

وبين السفير أن استمرار دعم المؤسسات الثقافية والعلمية، إلى جانب إبراز الكنوز الحضارية عبر منصات إعلامية ومشاريع بحثية، يساهم في تقديم مصر كوجهة متكاملة تجمع بين التاريخ والبحث العلمي وتجربة الزائر، وهو ما يفسر اتساع دائرة الإعجاب بالمقاصد المصرية لدى الجمهور الفرنسي وتزايد رحلاتهم خلال السنوات الأخيرة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *