التخطي إلى المحتوى

أعلنت شركة أمازون عن شراكة استراتيجية تهدف إلى توفير خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ذات المدار الأرضي المنخفض في جنوب أفريقيا، عبر مشروعها المعروف باسم “أمازون ليو” (Amazon Leo) — والمستند إلى منظومة كان يُشار إليها سابقًا باسم مشروع كويبر — وذلك بحلول عام 2027. وتأتي هذه الخطوة بالتعاون مع شركة “هيروتيل” (Herotel)، وهي من أكبر مزودي خدمات الإنترنت الثابت في البلاد، بهدف إطلاق خدمة تجارية موجهة للمستهلكين تحت اسم “إيفري” (evry).

وتستهدف الشراكة معالجة تحدٍ طويل الأمد يتمثل في ضعف أو غياب البنية التحتية للاتصالات في المناطق الريفية والنائية، حيث لا تتمكن شبكات الألياف الضوئية التقليدية غالبًا من الوصول إلى كل القرى أو المناطق الجبلية أو البعيدة. ومن خلال توظيف الأقمار الصناعية منخفضة الارتفاع، تسعى أمازون لتقديم اتصال عالي السرعة أكثر استقرارًا من الحلول المتاحة في تلك المناطق، ما يفتح الباب أمام تحسينات ملموسة في التعليم والعمل عن بُعد، والخدمات الرقمية، وربط المنازل والأسواق المحلية.

وبحسب تفاصيل المشروع، ستدور الأقمار الصناعية على ارتفاع يقارب 590 كيلومترًا، وهو ما يساعد على خفض زمن الاستجابة مقارنةً بحلول الأقمار عالية المدار. وتشير التوقعات إلى أن سرعات التحميل قد تصل إلى نحو 400 ميغابت في الثانية للمنازل، وحتى 1 جيجابت في الثانية للشركات، مع زمن استجابة منخفض جدًا يقارب 50 ميلي ثانية. وتُعد هذه الأرقام مهمة لأنها تعكس إمكانية دعم تطبيقات أكثر تطلبًا مثل مكالمات الفيديو التفاعلية، ورفع الملفات بسرعة، والألعاب السحابية، وخدمات العمل التي تعتمد على استقرار الشبكة.

وتتولى “هيروتيل” جانبًا محوريًا في التنفيذ المحلي عبر عمليات التوزيع والتركيب، إضافة إلى توفير الدعم الفني المباشر للمستخدمين من خلال شبكة فروعها داخل جنوب أفريقيا. ويهدف هذا النموذج إلى تقليل تعقيدات الحصول على الخدمة لدى العملاء، وتقصير وقت الاستجابة للمشكلات التقنية، وضمان وجود فريق محلي قادر على إدارة متطلبات التركيب والصيانة وفق احتياجات كل منطقة.

وتأتي هذه الخطوة أيضًا في سياق تنافسي داخل سوق الإنترنت الفضائي بالبلاد. إذ أشارت التقارير إلى أن خدمة “ستارلينك” التابعة لإيلون ماسك تواجه صعوبات في التوسع داخل جنوب أفريقيا بسبب اشتراطات تنظيمية مرتبطة بملكية الشركات الأجنبية، والتي تتطلب عادةً مساهمة محلية بنسبة 30% لتمكين الفئات المحرومة تاريخيًا. وتُعد الشراكة المباشرة مع موزع محلي مرخص — مثل “هيروتيل” — مسارًا عمليًا لتجاوز هذه العقبات التنظيمية، ما يمنح “أمازون ليو” فرصة أكبر للوصول إلى السوق مبكرًا.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه المبادرة إلى تسريع التحول نحو الاتصالات الرقمية في جنوب أفريقيا، خاصة مع اتساع الطلب على الخدمة في ظل نمو استخدام المنصات التعليمية والعمل عن بُعد والاعتماد المتزايد على الخدمات السحابية. كما قد تساهم في تقليص الفجوة الرقمية بين المناطق الحضرية والريفية، عبر تقديم بديل فعّال عند تعذر توسيع شبكات الألياف أو ارتفاع كلفتها.

وعند الإطلاق في 2027، سيكون التركيز على توفير حل متكامل يشمل الخدمة والإنهاء والتركيب والدعم، بما يعزز فرص نجاح إطلاق “إيفري” ويجعل “أمازون ليو” ضمن الخيارات الرئيسية للإنترنت عالي السرعة للأسر والشركات في المناطق التي تفتقر للبنية التقليدية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *