التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، إن المرحلة الثانية من مبادرة علاج سوء الاستخدام والإدمان السلوكي تستهدف التوسع في عدد أماكن وعيادات تقديم الخدمة، بهدف الوصول إلى دعم علاجي متكامل للأسر والأفراد الذين يعانون من الإفراط في استخدام الإنترنت أو الألعاب الإلكترونية.

وأكد عبد الغفار أن المبادرة لا تهدف إلى منع استخدام الإنترنت أو الألعاب الإلكترونية، وإنما تركّز على علاج سوء الاستخدام والإفراط، باعتبار أن الاستخدام قد يتحول إلى سلوك قهري ينعكس على الصحة النفسية والاجتماعية والدراسية والوظيفية.

وأوضح أن الوزارة بدأت تنفيذ المبادرة في 6 مستشفيات، ثم جرى توسيعها عبر إضافة مستشفيات مصر الجديدة لعلاج الإدمان وبنها للصحة النفسية وشبين الكوم، إلى جانب مستشفى بمحافظة سوهاج، لتصل الخدمة إلى 10 مستشفيات. وأشار إلى أن اختيار المحافظات يتم وفقاً للتعداد السكاني وحجم الاحتياج، مع السعي لتوفير عيادة أو أكثر في جميع المحافظات بما يضمن سهولة الوصول للخدمة وتقليل الفجوة بين المستفيدين والمتاح من العلاج.

وأضاف أن عيادات المبادرة تعمل يومًا واحدًا أسبوعيًا، وهو يوم الأربعاء، حيث تستقبل الحالات وتقدم خدمات تقييم أولي وخطة علاجية مناسبة لكل حالة. وتابع أن استقبال 120 حالة خلال المرحلة الأولى كان مؤشراً إيجابياً يعكس تزايد وعي الأسر بخطورة الإفراط في استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية، ما دفع الوزارة إلى مواصلة التوسع.

وأشار المتحدث إلى أن الإدمان السلوكي المرتبط بالإنترنت والألعاب الإلكترونية قد يؤدي إلى آثار صحية ونفسية واجتماعية ملحوظة، مثل اضطرابات النوم، والعزلة الاجتماعية، وانخفاض التحصيل الدراسي، وتراجع الأداء الوظيفي، وإهمال الهوايات والأنشطة، إضافة إلى مشكلات أسرية قد تصل إلى تفكك الأسرة. كما قد تظهر أعراض مثل الاكتئاب والقلق والتوتر والضغوط النفسية نتيجة طول مدة الاستخدام أو فقد السيطرة عليه.

ولفت عبد الغفار إلى أن منظمة الصحة العالمية اعترفت بمشكلة الإدمان السلوكي الناجم عن الاستخدام المفرط للإنترنت والألعاب الإلكترونية بوصفه حالة تستدعي الاهتمام العلاجي، مؤكداً أن التعامل معها يجب أن يكون علمياً عبر التقييم والمتابعة والتدخل المبكر.

وتتضمن المرحلة الثانية—إلى جانب تقديم العلاج—تعزيز التوعية المجتمعية لدى الأسر والمدارس حول مؤشرات سوء الاستخدام وكيفية طلب المساعدة دون تأخير، مع التأكيد على أهمية دور الأسرة في مراقبة السلوك وتوفير بيئة داعمة بدل اللوم والتوتر.

وشدد على ضرورة كسر الوصمة، قائلاً إن الوصمة الحقيقية لا تكمن في طلب العلاج، وإنما في عدم السعي إليه. وأضاف أن البحث عن العلاج ينبغي أن يُنظر إليه كخطوة مسؤولية وشجاعة هدفها حماية الفرد واستعادة التوازن النفسي والاجتماعي، بما يعزز جودة الحياة ويحد من آثار الإفراط على جميع جوانب الأداء اليومي.

وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود وزارة الصحة لتوسيع خدمات الصحة النفسية وعلاج الإدمان، وتقديم بدائل دعم متاحة وقريبة من المواطنين، بما يدعم الوصول العادل للخدمة ويسهم في رفع الوعي بمخاطر الإدمان السلوكي المرتبط بالإنترنت والألعاب الإلكترونية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *