التخطي إلى المحتوى

قال اللواء خالد عباس، رئيس قطاع حماية الطبيعة بوزارة البيئة، إن الدولة تضع خلال العام المالي 2026/2027 خطة شاملة لتطوير المحميات الطبيعية، بهدف رفع كفاءة البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات داخل المحميات، بما يسهم في تعزيز السياحة البيئية وفي الوقت نفسه يضمن حماية الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي على المدى الطويل.

وأوضح عباس خلال ظهوره عبر شاشة “إكسترا نيوز” أن الخطة تركز على إنشاء مراكز زوار جديدة وتطوير الموجود منها وفق معايير عالمية، بحيث تكون قادرة على تقديم معلومات دقيقة للزوار حول الأنظمة البيئية والكائنات المحلية وأهمية الحفاظ عليها. كما تشمل الخطة تحسين المسارات واللافتات التنظيمية ومرافق الاستقبال والخدمات الأساسية، بما يتيح تجربة أكثر انسيابية للزوّار ويقلل من التأثيرات السلبية على البيئة.

وأشار إلى أن الخطة تتضمن العمل في عدد من المحميات، مع منح أولوية حالياً لمحميتي قبة الحسنة ووادي الحيتان، إضافة إلى محميات رأس محمد وأبو جالوم ودهب. ولفت إلى أن وادي الحيتان يحظى باهتمام خاص كونه موقعاً للتراث العالمي، ويأتي ذلك بالتوازي مع كونه مدرجاً ضمن “القائمة الخضراء” للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، بما يعكس مستوى الجهود المبذولة للحفاظ على القيمة البيئية والعلمية للموقع.

وبين أن أعمال التطوير ستعتمد على حلول صديقة للبيئة، من بينها استخدام الطاقة الشمسية لتلبية احتياجات المرافق داخل المحميات، إلى جانب توظيف مواد ومنتجات قليلة الأثر البيئي في تنفيذ مشروعات البنية التحتية. كما سيجري الاهتمام بضبط الإضاءة والحد من التلوث الضوئي في المناطق الحساسة، وتحسين إدارة المخلفات داخل المحميات عبر نظم فرز ومعالجة مناسبة للواقع المحلي.

ولتعزيز الاستدامة، أكّد عباس أن الخطة تشمل إشراك المجتمعات المحلية بشكل فعّال، عبر دعم فرص المشاركة والتوعية، وتوفير مسارات واضحة للتعاون مع العاملين وأصحاب المصلحة المرتبطين بقطاع السياحة البيئية. كذلك سيتم إجراء دراسات دقيقة للمشروعات الاستثمارية المقترحة داخل نطاق المحميات، بما يضمن توافقها مع ضوابط حماية التنوع البيولوجي ويحول دون أي أنشطة قد تؤثر على الأنواع المهددة أو المواطن الطبيعية.

وتسعى الخطة كذلك إلى رفع كفاءة الإدارة داخل المحميات من خلال تعزيز آليات المتابعة والرقابة البيئية، ووضع مؤشرات لقياس أثر المشروعات على جودة الموائل الطبيعية ومستوى التزام الزوار بالقواعد التنظيمية. ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية أوسع تدعم التحول إلى نمط سياحة بيئية أكثر مسؤولية، تحافظ على الطبيعة وتدعم الاقتصاد المحلي دون الإضرار بالموارد.

وفي ختام حديثه، شدد اللواء خالد عباس على أن تطوير المحميات الطبيعية ليس هدفاً بحد ذاته، بل هو مسار مستمر قائم على التخطيط العلمي، والاستثمار في البنية التحتية الذكية منخفضة الأثر، وتعزيز الشراكة مع المجتمع المحلي، لضمان استمرار حماية الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *