التخطي إلى المحتوى

كشف أسامة عرابي، المشرف على قطاع البراعم بنادي سيتي كلوب، عن رؤية متكاملة لطبيعة أزمة الكرة المصرية، مؤكدًا أن المشكلة لا ترتبط بنقص المواهب، بل تتعلق بآليات اكتشافها ورعايتها داخل منظومة الناشئين. وأوضح أن مصر تزخر بعناصر كروية مميزة، لكن طريق تحويل هذه الموهبة إلى لاعب قادر على المنافسة يحتاج لبرامج تدريب مستمرة وبيئة احترافية ودعم حقيقي.

وتطرق عرابي إلى الرسائل التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي للمنتخب بعد العودة من كأس العالم، مشيرًا إلى أن كلمات الدعم كانت مؤثرة وتحمل دلالات واضحة للفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بتطوير الكرة المصرية. واعتبر أن التأكيد على أهمية الاهتمام بقطاعات الناشئين يمثل توجهًا استراتيجيًا يضع الرياضة المصرية على مسار أكثر تنظيمًا وتخطيطًا.

وفي حديثه عن تجربته داخل سيتي كلوب، أكد أن النادي يشهد نقلة نوعية في استقطاب البراعم من مختلف المناطق، عبر منظومة واسعة تضم 16 فرعًا، إلى جانب وجود أكاديمية مرتبطة بالنادي. وأوضح أن الهدف هو تقديم مسار واضح للمواهب منذ المراحل الأولى، مع التركيز على الجودة في الانتقاء والتدريب بدلًا من الاعتماد على فرص متفرقة أو بيئة غير مستقرة.

كما شدد أسامة عرابي على أن قطاعات الناشئين في الأندية يجب ألا تتحول إلى مصدر أرباح على حساب احتياجات اللاعب، قائلًا إن الناشئ لا ينبغي أن يتحمل تكاليف مالية مبالغًا فيها مقابل التطور، مشيرًا إلى أن نموذج بعض الأندية قائم على إلزام اللاعب أو أسرته بدفع مبالغ سنوية مقابل اللعب داخل المنظومة. واعتبر أن هذا الأسلوب قد يحد من استفادة المواهب الحقيقية، خصوصًا من الفئات التي تمتلك الموهبة لكنها لا تملك الإمكانيات المالية.

ولتعزيز فكرة أن مصر مليانة مواهب، أكد أن هناك أكاديميات وأندية تعمل على تطوير الاستثمار عبر إلزام اللاعب بالمقابل السنوي، لكنها في رأيه لا تعكس وحدها صورة التطوير الشامل. وأشار إلى أهمية بناء منظومة عادلة تتيح الفرصة لأكبر عدد ممكن من الأطفال لاكتشافهم وتدريبهم، مع وضع معايير واضحة للانتقاء والمتابعة.

وفي سياق متصل، تناول عرابي قضية أبناء نجوم الكرة، مؤكدًا أن عدد الموهوبين عبر التاريخ محدود نسبيًا، لكنه عادة ما يكون قادرًا على بناء مسيرة واضحة. واستشهد بأسماء لاعبين أصبحوا نجومًا مع فرقهم مثل حازم إمام ومصطفى شوبير وشريف إكرامي، في مقابل وجود لاعبين آخرين لم يكتمل مشوارهم بالشكل المتوقع، نتيجة ضعف فرص تطوير المهارة أو عدم وجود بيئة تدريبية تواكب إمكانياتهم.

وزاد على ذلك بأن الاستثمار الحقيقي في كرة القدم يبدأ من مرحلة البراعم: من خلال برامج تدريب علمية، واختبارات مستمرة للمستوى، وإتاحة الوقت الكافي للتعلم، إضافة إلى متابعة نمو اللاعب بدنيًا ونفسيًا، وربط التدريب باللعب التنافسي المناسب لعمره. ويرى أن نجاح منظومة الناشئين لا يقاس بعدد اللاعبين فقط، بل بقدرتهم على التحول إلى لاعبين يمتلكون المهارات الأساسية، والانضباط، والقدرة على التعامل مع ضغط المنافسة.

في النهاية، خلص أسامة عرابي إلى أن أزمة الكرة المصرية ليست في المواهب ذاتها، بل في منظومة اكتشافها ورعايتها واستثمارها بصورة عادلة وعلمية، بما يضمن تحويل الطاقات الكروية الصغيرة إلى قاعدة قوية للمنتخب والأندية على المدى الطويل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *