أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن مباراة منتخب مصر الأخيرة لم تكن مجرد حدث رياضي عابر، بل كانت مناسبة تعكس بوضوح حجم الانتماء الذي يملكه الجمهور المصري لوطنه. وأوضح أن أكثر ما لفت انتباهه المشهد الجماهيري الذي تلا المباراة، لما حمله من دلالات عاطفية ومعانٍ وطنية عميقة.
وخلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» على قناة صدى البلد، قال موافي إنه تابع اللقاء عبر شاشة عرض كبيرة داخل نادي الصيد، حيث تواجد آلاف المشجعين في مكان واحد بهدف مؤازرة المنتخب. وذكر أن عدد الحضور بلغ قرابة 3 آلاف شخص، وأن جزءًا كبيرًا منهم تأثر بشدة عقب صافرة النهاية، ما تجلى في مشاعر الحزن والفرح التي ظهرت بوضوح على وجوههم، حتى وصل الأمر إلى ذرف الدموع.
ولفت موافي إلى أن كرة القدم بطبيعتها ترتبط بنتائج قد تحمل الفوز أو الخسارة، إلا أنه اعتبر أن العبرة الحقيقية لم تكن في النتيجة بقدر ما كانت في ما فعله الجمهور أثناء وبعد المباراة. وأضاف أن الجماهير اكتفت بالالتفاف حول اسم مصر دون رفع شعارات أخرى، وهو ما اعتبره مؤشرًا قويًا على الصدق في حب الوطن والولاء له.
كما شدد الدكتور على أن حب الوطن قيمة راسخة لا ترتبط بمزاج لحظة أو نتيجة مباراة، بل تمتد لتصبح جزءًا من الهوية. وأشار إلى أن الأغاني الوطنية لعبت دورًا مهمًا في ترسيخ هذا المعنى عبر الأجيال، حيث تحوّلت إلى لغة مشتركة للتعبير عن الفخر والانتماء. وأكد أن ما شاهده في تلك الأمسية جسّد ارتباط المصريين بوطنهم واعتزازهم به، وأن الرياضة في النهاية يمكن أن تكون مساحة لتأكيد المعاني الوطنية وتوحيد الناس حول هدف واحد.
وأضاف موافي أن هذا النوع من التفاعل الشعبي يوضح أن الوطن حاضر في وجدان المصريين بصورة تلقائية، وأن جمهور كرة القدم ليس مجرد متابع للمستديرة، بل شاهد على ثقافة مجتمعية تتجلى في احترام الذات والافتخار بالانتماء. وخلص إلى أن المشهد الجماهيري عقب المباراة يعكس رسالة واضحة: عندما يتعانق الجمهور مع اسم الوطن، تتحول المباراة إلى لحظة تعبير صادقة عن الهوية والقيمة والانتماء.

التعليقات