التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن الوطن يظل مصدر الأمان والراحة الحقيقية للإنسان، مهما وصل إلى مستوى عالٍ في بلد آخر. وأوضح أن كثيرًا ممن هاجروا بحثًا عن فرص أفضل، قد ينجحون في تحقيق إنجازات مادية أو علمية، لكنهم في مرحلة لاحقة يشعرون بالحنين إلى موطنهم، ويظهر لديهم نوع من الندم على فراق الأرض التي تربطهم بها جذورهم وعلاقاتهم وتاريخهم.

وخلال ظهوره في برنامج «رب زدني علمًا» على قناة صدى البلد، تحدث موافي عن أن ارتباط المصريين بوطنهم ليس مجرد مشاعر عابرة، بل قيمة راسخة تتجدد مع الزمن. واستشهد بقصة نبي الله موسى عليه السلام، عندما أمره الله سبحانه وتعالى بخلع نعليه عند دخوله الوادي المقدس، حيث قال تعالى: «اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى». واعتبر موافي أن هذا الموقف يعكس معنى تعظيم المكان وارتباط الإنسان بما يقدّره من أرض مباركة، وأن للمواطنين مكانتهم الخاصة تجاه وطنهم بوصفه موطنًا للكرامة والهوية والروح.

كما شدد الدكتور حسام موافي على فكرة أن الوطن لا يُقاس بالمكاسب المؤقتة، مشيرًا إلى أن نتائج مباريات كرة القدم تُعد لحظات عابرة سرعان ما تنقضي، بينما تظل قيمة حب الوطن ووحدة الشعب هي المكسب الأعمق. ولفت إلى أن تشجيع الجماهير للمنتخب الوطني خلال البطولات يترجم هذا المعنى بصورة واضحة؛ إذ تتوحد الصفوف خلف هدف واحد، وتظهر قدرة الرياضة على جمع الناس حول فكرة الانتماء والاعتزاز.

ولزيادة الإثراء، يمكن القول إن حب الوطن لا يقتصر على العودة إلى بلد الإقامة فقط، بل يمتد في صورة دعم مستمر للوطن عبر العمل والإنتاج أو المشاركة في المبادرات المجتمعية، وكذلك الحفاظ على اللغة والعادات والتقاليد ونقلها للأبناء. فحتى إن كان النجاح خارج الحدود، تظل القيم التي تربط الإنسان بأرضه عاملًا نفسيًا ومعنويًا يمنحه توازنًا واستقرارًا ويعزز شعوره بالانتماء.

وفي ختام حديثه، دعا موافي لمصر قائلًا: «يا رب بارك لنا في بلدنا، ودائمًا نبقى في العالي»، مؤكدًا أن المكسب الحقيقي هو البقاء في حضن الوطن بالحب والوفاء، وأن وحدة الشعب هي الطريق الأقوى نحو التقدم والازدهار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *