التخطي إلى المحتوى

تحدث مصطفى إبراهيم، مدرب فريق زد، عن الكواليس التي تقف خلف تطور مصطفى زيكو لاعب منتخب مصر، وما الذي فعله الجهاز التدريبي لإخراج أفضل نسخة من الجناح ضمن مشاركته في كأس العالم 2026، حيث أسهم زيكو مع زملائه في تحقيق إنجاز تاريخي للكرة المصرية بالصعود إلى دور الـ16.

وأشار إبراهيم إلى أن انضمام مصطفى زيكو لقائمة منتخب مصر في المونديال لم يأتِ من فراغ، مؤكّدًا أن أرقامه خلال الفترة الأخيرة تعكس مستويات متميزة وقدرة واضحة على صناعة التأثير داخل الملعب. ورغم ذلك، لاقت عملية اختياره انتقادات واسعة بسبب كونه لاعبًا من بيراميدز مع وجود لاعبين آخرين يلقون اهتمامًا كبيرًا ويلعبون في أندية تُعد الأبرز في الدوري مثل الأهلي والزمالك، إضافة إلى أن اللاعب كان مطالبًا بتحمل ضغط استثنائي بوصفه أحد الأسماء التي يراهن عليها الجمهور منذ اللحظة الأولى للانضمام.

ولفت مدرب زد إلى دوره المباشر في تطوير مهارات زيكو خلال السنوات الماضية، قائلا إن العلاقة التدريبية والاحتكاك المستمر ساهمت في بناء قاعدة قوية من الانضباط الذهني والمهاري. وأضاف أن زيكو يمتلك إصرارًا عاليًا ويعمل بجدية على كل تفصيلة، موضحًا أنهم كانوا يعملون معه عبر تدريبات خاصة عقب نهاية كل مران، بهدف تحسين طرق إنهاء الهجمة أمام المرمى بشكل أدق.

ومن أبرز الجوانب التي تم التركيز عليها تطوير اللعب بالرأس والقدم اليسرى، حيث تم رصد احتياجه لهذه النقاط من خلال أرقام وإحصائيات دقيقة. وبحسب إبراهيم، فإن تنفيذ برنامج محدد لتقوية هذه المهارات ساعد في رفع معدل الفعالية أمام المرمى، ليس فقط عبر التدريب الفني، بل كذلك من خلال تكرار سيناريوهات هجومية مشابهة لما يحدث في المباريات.

كما شرح المدرب كيف تم تحويل البيانات إلى خطة عملية، مؤكدًا أن الهدف كان رفع معدل الفرص المهدرة عبر تحسين طريقة استلام الكرة وتوجيهها نحو المرمى، وتطوير توقيت القفز والالتحام في الكرات الرأسية، فضلًا عن تحسين قرارات التسديد بالقدم اليسرى في المساحات المناسبة.

ولتعزيز التقدم، لم تقتصر الخطة على التمرينات داخل الملعب فقط، بل كانت هناك متابعة مستمرة للّقطات. وأوضح إبراهيم أنه كان يرسل إلى زيكو تسجيلات للكرات التي يتعامل معها، ثم يناقش معه نقاط التحسين، قبل إعادة تطبيقها في وحدات تدريبية. وبهذه الطريقة تم العمل على تحويل الأخطاء إلى مكتسبات سريعة قابلة للقياس داخل الملعب.

وأشاد مدرب زد بمردود زيكو في الكرات الرأسية، مشيرًا إلى أن اللاعب نجح في تسجيل هدفين بالرأس خلال تجارب مختلفة، وأن نسبة كبيرة من الأهداف التي تحققت كانت ناتجة عن تدريبات طبق الأصل من الوحدات التي تدرب عليها مع الفريق. وأكد أن السر لا يكمن في وجود موهبة فقط، بل في “السعي والاجتهاد” اللذين يفرقان بين لاعب وآخر، وأن زيكو كان يحدد هدفًا واضحًا يعمل عليه باستمرار.

وعلى مستوى الإنتاج التهديفي، ذكر إبراهيم أن زيكو سجل أكثر من 25 هدفًا خلال عامين مع زد، في رقم كبير بالنسبة للاعب يلعب في مركز الجناح بالدوري المصري. كما أشار إلى أن اللاعب أنهى الموسم السابق وهو مسجل 14 هدفًا في مختلف البطولات مع بيراميدز. ولفت إلى نقطة مهمة تتعلق بدور زيكو داخل التشكيل حين انضم إلى بيراميدز، موضحًا أنه لم يكن يشارك أساسيا في بداية مشواره دائمًا، بل كان يدخل كبديل في عدد من المباريات، قبل أن تتوسع فرصه تدريجيًا.

وختم مصطفى إبراهيم حديثه بالإشارة إلى تطور عقلية زيكو خلال السنوات الثلاث الماضية، واصفًا إياها بأنها رحلة تعب وكفاح واجتهاد، كان لابد أن يظهر أثرها إيجابيًا مع الوقت. كما أكد أنه ما زال على تواصل مع اللاعب، وأن زيكو أبلغه بوجود عروض خارجية من شركات تسويق رياضي ووكلاء لاعبين، متوقعًا أن تتكشف الأمور خلال الفترة المقبلة على مستوى مساره الكروي.

ومع استمرار هذا النهج في التطوير، يظل زيكو نموذجًا للاعب يترجم العمل اليومي إلى نتائج على أعلى المستويات، ويثبت أن الاستثمار في المهارة والفعالية أمام المرمى—خصوصًا في اللعب بالرأس والقدم اليسرى—قد يصنع فارقًا حقيقيًا في البطولات الكبرى مثل كأس العالم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *