التخطي إلى المحتوى

كشفت المحامية دعاء العجوز، المحامية بالنقض، أن أرقام الطلاق المتداولة في بعض النقاشات الإعلامية لا تعكس بدقة حجم الظاهرة، مؤكدة أن إجمالي حالات الطلاق في مصر بلغ وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء 273 ألفًا و892 حالة طلاق.

وأوضحت العجوز أن العدد لا يمثل نوعًا واحدًا من إنهاء العلاقة الزوجية، بل يتضمن تقسيمات قضائية وشكلية مختلفة؛ حيث بلغ عدد الأحكام النهائية 14 ألف حكم، كما وصل عدد حالات الخلع إلى 11 ألف حالة. كما بيّنت أن الطلاق الذي يتم على يد المأذونين بلغ 259 ألفًا و697 حالة، وهو ما يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من حالات إنهاء العلاقة الزوجية يتم عبر الإجراءات الرسمية لدى المأذونين.

وفي سياق متصل، حثّت المحامية على ضرورة التدقيق عند تداول الأرقام، مشددة على أن الاعتماد على بيانات دقيقة يحد من تضليل الرأي العام ويقلل من تضخم الأرقام دون أساس. كما أشارت إلى أن نمط الطلاق يختلف باختلاف العمر والتعليم، لافتة إلى أعلى نسب الطلاق بين الرجال في الفئة العمرية من 35 إلى أقل من 40 عامًا، بينما تتركز حالات الطلاق بين النساء في الفئة العمرية من 25 إلى أقل من 30 عامًا. ولفتت كذلك إلى أن معدلات الطلاق كانت أعلى لدى الحاصلين على التعليم المتوسط.

ومن جهته، أكد الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، أن بعض عقود الزواج قد تتضمن تفويضًا يمنح الزوجة حق “العصمة” وفقًا لاتفاق الزوجين. وأوضح أن هذه الحالات تمثل نسبة ضئيلة للغاية، قد تصل إلى 1% أو أقل، وربما تظهر كحالة واحدة تقريبًا من كل ألف حالة، إلا أنها موجودة فعلًا وتتم بناءً على البنود المتفق عليها في عقد الزواج.

وبيّن نقيب المأذونين أن الزوجة في حالة وجود العصمة بيدها تملك حق تطليق نفسها متى شاءت وبالطريقة التي ينص عليها التفويض الممنوح لها، وفقًا لأحكام العقد. كما أوضح أن صياغة الإيقاع تكون واضحة؛ إذ يمكن للزوجة أن تقول نصًا: “أنا من زوجي فلان طالق منه”، وهو ما يؤدي إلى وقوع الطلاق وفقًا لما ورد من تفويض داخل العقد. وأشار إلى نقطة مهمة تتعلق بآثار الطلاق، موضحًا أنه لا يكون للزوج حق “إعادة” زوجته تلقائيًا كما يحدث في بعض حالات أخرى.

وبالنسبة لحق الزوج في المراجعة عند وجود العصمة بيده، أوضح عامر أن العودة تكون على أساس العقد الأول، مع التمييز بين كون الطلاق ينطوي على إمكانية مراجعة ضمن ضوابط معينة، وبين أن الطلاق يصبح بائنًا ونهائيًا بعد الطلقة الثالثة.

ولزيادة الفهم العام لطبيعة الظاهرة، يمكن النظر إلى هذه البيانات باعتبارها مؤشرًا على تعدد مسارات إنهاء العلاقة الزوجية، سواء عبر إجراءات المأذونين أو عبر مسارات قضائية مثل الأحكام النهائية، وكذلك حالات الخلع. كما تعكس النتائج أهمية دراسة العوامل المرتبطة بالعمر والتعليم وكيف تؤثر في قرارات الأسرة، في ظل الحاجة لبرامج توعوية وخدمات دعم أسري تساعد على تقليل النزاعات والوصول إلى حلول قبل تفاقم الخلافات.

وتبقى الرسالة الأساسية التي ركزت عليها المصادر محل الحديث: تحري الدقة عند تناول الأرقام، لأن اختلاف المصدر وطريقة الإحصاء قد يؤدي إلى تضليل كبير، بينما الاعتماد على بيانات رسمية مثل تلك الصادرة عن الجهات الإحصائية يساعد على رسم صورة أقرب للواقع عن المشكلات الأسرية واتجاهاتها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *